بائعات الخضروات... يمنيات يواجهن الحرب بالعمل

تعز
كمال البنا
22 سبتمبر 2020

في أسواق تعز الشعبية وشوارعها المكتظة بالمارة، وتحت حرارة الشمس الملتهبة، نساء يمنيات يفترشن الأرض لساعات طويلة، يبعن الخضروات كي يكسبن قليلاً من المال يساعدهن في إعالة أسرهن.

ورغم ضآلة رزقهن، إلا أنهن حرصن على تعليم أولادهن وتوفير احتياجاتهم في ظل الحرب والحصار وقهر الظروف التي دفعتهن إلى الخروج مُجبرات لكسب لقمة الحلال..

بديعة أمّ لأربعة أطفال، وواحدة من نساء اليمن التي وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام ظروف صعبة اضطرتها للعمل تقول لـ"العربي الجديد": بعد أن فقدت زوجي وجدت نفسي فجأة مسؤولة عن تربية أطفالي، وتحمل كل النفقات، تجنبت سؤال الناس عن حاجتي، وقررت الخروج إلى الأسواق والبحث عن الرزق".

وتتابع "رغم قسوة الحياة، فضلت الاعتماد على نفسي وكسب العيش من عرق الجبين، ليس عيبا أن أعمل في سوق مكتظ بالرجال كي أسد احتياجات أسرتي وتعليم أطفالي بدلا من طرق أبواب الآخرين أو الكسب غير المشروع".

وتضيف " ست سنوات وأنا أعمل في الشارع، فقدت منزلي بسبب الحرب، والآن أسكن بالإيجار في دكان صغير مع أطفالي، وأخرج يوميا من السادسة صباحا أشتري الخضر من المزارعين، ثم أعود إلى مفرشي في السوق إلى الثالثة عصرا، وهذا هو مصدر دخلي الوحيد مقابل 9 ساعات من العمل في الشارع مع نساء أخريات".

وعلى مقربة من بديعة، تجلس الشابة ثريا عباس مرتدية قبعة من القش علها تقيها من حرارة الشمس، تبيع الخضر أيضا.

(النعناع، والجرجير، والكزبرة..) تتراوح أسعار الباقة منها ما بين 100 إلى200 ريال يمني (أقل من دولار أميركي)) تقول ثريا لـ "العربي الجديد" "بدأت العمل في بيع الخضروات منذ ثلاث سنوات بعد أن مرض والدي وأصبح طريح الفراش، كنت أحرج كثيرا وأنا أقتحم سوق العمل حتى أصبح الأمر طبيعيا بالتدريج".

تضيف ثريا، "أكسب القليل من بيع الخضر، لكنني راضية بذلك وأشعر بالفخر وأنا أوفر العيش الحلال لي ولإخوتي".

وفي السياق ذاته، تقول رقية (55 عاما) لـ "العربي الجديد"، إنها تعمل في بيع الخضر منذ صغرها فقد عاشت يتيمة الأبوين، وهي من تكفلت بتربية إخوتها الصغار حتى كبروا وتعلموا وتزوجت وأنجبت وهي تعتاش من مفرشها في الشارع حتى اليوم، فالكثير من النساء اعتدن على شراء الخضر التي تبيعها ويأتين إليها من مسافات بعيدة.

وتوضح أنّ " من بين الأمور التي نعاني منها ارتفاع أسعار الخضر من قبل المزارعين نتيجة انعدام المشتقات النفطية واستمرار الحرب وانقطاع رواتب الموظفين وتدهور العملة، كلها عوامل دفعت الكثير من الفتيات بعمر الزهور إلى الشوارع قصد الكسب الحلال".

ذات صلة

الصورة
موانئ اليمن (صالح العبيدي/ فرانس برس)

اقتصاد

ضربت سلسلة من الأزمات موانئ اليمن، ما أدى إلى شلل في عمليات الاستيراد وشح السلع الغذائية والضرورية وارتفاع أسعارها.
الصورة
يمني يحول الساعات التالفة إلى قطع فنية (العربي الجديد)

مجتمع

يحرص اليمني إبراهيم الريمي منذ سنوات على جمع الساعات التالفة من النفايات، وإعادة إصلاحها، وما لا يمكن إصلاحه منها يحوّله إلى شيء نافع، أو يستخدم قطعاً منه في إصلاح ساعات أخرى.
الصورة

سياسة

أقلعت طائرات تحمل أسرى ومحتجزين يمنيين، اليوم الجمعة، ضمن اليوم الثاني من أكبر عملية تبادل أسرى بين طرفي النزاع في اليمن، بعد سنوات قضوها خلف قضبان جماعة الحوثيين والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتحالف السعودي الإماراتي.
الصورة
أمجد النويدي - اليمن (العربي الجديد)

مجتمع

تحدّى أمجد النويدي، وهو شاب يمني مبتور القدمين، إعاقته وأنشأ محلاً لبيع المثلجات لإعالة أسرته وتحسين وضعها المعيشي، كما لمواجهة صعوبات الحياة التي خلّفتها الحرب والحصار المطبق على مدينة تعز من قبل جماعة الحوثيين، للعام السادس على التوالي.