اهتمام قانوني بالعنف الأسري في الصين

26 يناير 2026   |  آخر تحديث: 04:15 (توقيت القدس)
تواجه قضايا العنف الأسري صعوبات في جمع الأدلة، 16 إبريل 2021 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أصدرت المحكمة الشعبية العليا في الصين بروتوكولاً جديداً يعترف بالعنف النفسي الأسري كجريمة، موسعاً تعريف العنف ليشمل الإذلال والتهديدات، ويعترف بإساءة معاملة الأطفال بالعنف.
- تشير البيانات إلى أن الاعتداء والقتل يمثلان 80% من جرائم العنف الأسري، حيث تعرضت 30% من الأسر لعنف منزلي، وكان 90% من الجناة ذكور. التحديات في جمع الأدلة تعوق التقدم في معالجة القضايا.
- يؤكد المحامون على ضرورة تعزيز العقوبات على جرائم العنف الأسري وترويج أحكام المحكمة العليا لتعزيز الحماية، مشددين على أن العنف الأسري جريمة تتطلب جهوداً مجتمعية وقانونية.

في دليل على تغيّر تعامل السلطات في الصين مع ملف العنف الأسري الحساس أصدرت المحكمة الشعبية العليا بروتوكولاً إرشادياً للقضاة للتعامل مع الحالات خارج تصنيف "المشاكل الأسرية" التي لا تستدعي التدخل.

أصدرت المحكمة الشعبية العليا في الصين، أعلى هيئة قضائية في البلاد، بروتوكولاً إرشادياً في شأن العنف الأسري اعتبر الإيذاء النفسي الأسري جريمة تخضع لعقوبات قانونية. ورأى محللون أن البروتوكول يؤكد أن أنماط الإذلال والتهديدات بإيذاء النفس من الأزواج تشكل عنفاً منزلياً، ويعترف أيضاً بأن تأديب الأطفال بالعنف إساءة معاملة.

سنّت الصين أول قانون لمكافحة العنف المنزلي في الأول من مارس/ آذار 2016، والذي عرّف بوضوح العنف المنزلي أو العنف الأسري بأنه أذى جسدي أو نفسي يلحق بالأزواج والأطفال من خلال أفعال تتراوح بين العنف الجسدي والإساءة اللفظية المتكررة والترهيب، واعتبر أن "تأديب الأطفال بالعنف يُعدّ عنفاً أسرياً، لا سيما إذا اقترن بأذى نفسي".

وأوردت المادة 260 من قانون عقوبات جمهورية الصين الشعبية: "يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سنتين، أو بالحبس الجنائي، أو بالمراقبة العامة، كل من يعتدي على أحد أفراد أسرته في ظروف بالغة الخطورة. وإذا نتج عن الجريمة المذكورة في الفقرة السابقة إصابة خطيرة أو وفاة الضحية، يُعاقب الجاني بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على سبع سنوات".

وتشير بيانات النيابة العامة الصادرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 إلى أن الاعتداء والقتل يمثلان نحو 80% من الجرائم المتعلقة بالعنف الأسري. ووفقاً لبيانات الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية تعرضت نحو 30% من الأسر الصينية لعنف منزلي بدرجات متفاوتة، وكان 90% من الجناة من الذكور. ورغم أن أحدث تقرير لها أظهر انخفاض قضايا العنف الأسري، لكن تحديات كبيرة لا تزال قائمة في ما يتعلق بجمع الأدلة، ويتفاقم هذا الوضع بسبب ميل المحاكم إلى اعتبار جرائم العنف الأسري مجرد خلافات عائلية.

ويرى محامون صينيون أن "الأحكام الإرشادية الصادرة عن المحكمة الشعبية العليا تُمثل تقدماً في معالجة العنف الأسري، العديد من القضايا، مثل رفض دعاوى الطلاق في حالات العنف الأسري عندما يعترض المدعى عليه على الطلاق، تتطلب مزيداً من الاهتمام في الممارسة القضائية. وفي الممارسة القضائية تبرز عادة فجوة كبيرة بين أحكام المحاكم الأدنى درجة والأحكام القانونية، ويصعب إحراز تقدم حقيقي في جهود مكافحة العنف الأسري في المجتمع والنظام القضائي إلا من خلال الترويج المستمر للاستشهاد بأحكام المحكمة العليا النموذجية والمنطق القانوني في الممارسة القضائية".

وتقول شنغ يانغ، المستشارة القانونية في مركز قوانغ دونغ لفض النزاعات الأسرية، لـ"العربي الجديد": "النظر إلى العنف الأسري بأعتباره شأناً أسرياً داخلياً أخّر الاهتمام الاجتماعي والتدخل الخارجي، لكن مع تزايد الوعي بالحقوق وأيضاً حالات الطلاق والإصابات الشخصية الناجمة عن العنف الأسري، يولي الناس اهتماماً أكبر بدور القانون في معاقبة العنف والإيذاء، وحماية الضحايا". تضيف: "معظم من يرتكبون العنف الأسري بأساليب وحشية يمارسون عادات سيئة مثل الإدمان على الكحول أو المقامرة، وهؤلاء يجب أن يُعاقبوا بشدة وفقاً للقانون، لأن المنزل لا يجب أن يكون ملاذاً للعنف، كما أن تشديد العقوبات على جرائم العنف الأسري ضرورة اجتماعية، وبمثابة تحذير للمرتكبين يساهم بفعّالية في منع هذه الظاهرة ويحدّ من انتشارها، والقضاء على العنف الأسري مشروع اجتماعي شامل، وتضافر جهود جميع الأطراف يرسّخ مفهوم أن العنف الأسري جريمة، ما يجعل مرتكبيه مترددين بسبب العواقب القانونية المشددة".

الصورة
تشديد العقوبات على جرائم العنف الأسري ضروري في الصين، 6 إبريل 2023 (Getty)
تشديد العقوبات على جرائم العنف الأسري ضروري في الصين، 6 إبريل 2023 (Getty)

من جهتها، تقول المحامية لي تشون، لـ"العربي الجديد": "تواجه قضايا العنف الأسري صعوبات في جمع الأدلة وتحديد طبيعة الجاني، كما أنها عرضة لتقليل من شأنها أو التستر عليها تحت ستار شؤون الأسرة لأنها تحدث داخل غرف مغلقة. كما أن نجاة الجناة من العقاب وتكرار الانتهاكات والسلوكيات العدوانية، قد يؤدي بسهولة إلى تكوين مفاهيم خاطئة لدى الأطفال القاصرين حول العنف الأسري، وربما يسبب لهم صدمة نفسية أو تقليداً للسلوك، ما يدعم انتقال العنف وتداوله بين جيل وآخر. وهنا يأتي دور القانون لتعزيز الحماية القضائية للفئات الخاصة، مثل القاصرين من عائلات الضحايا".

وتشير إلى أن "العنف الأسري ليس مجرد نزاع عائلي، والعنف النفسي أيضاً عنف أسري لأنه ينتهك الحقوق الشخصية للآخرين. وسواء ارتُكب العنف داخل المنزل أو خارجه، فهو غير قانوني ولا يُستثنى من القيود القانونية لمجرد ارتباطه بالأسرة. علاوة على ذلك، لا يقتصر العنف الأسري على العنف الجسدي مثل الضرب، بل يشمل أيضاً التنمر والإذلال المستمر في حالة الفشل الدراسي أو الاجتماعي أو العملي، وكذلك التهديد بإيذاء النفس. ومنع جرائم العنف الأسري ومعاقبتها عليها مسؤولية مشتركة لكل المجتمع، وهو أيضاً واجب أصيل على الدوائر المؤسسات القانونية الحكومية والخاصة.