استمع إلى الملخص
- الاتحاد الأوروبي يهدف إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 66.25%-77.5% بحلول 2025 وتحقيق الحياد المناخي بحلول 2050، مع التركيز على "تسعير الكربون". تواجه الصين والهند ودول أخرى "آلية تعديل ضريبة الكربون".
- "صندوق الخسائر والأضرار" يدعم الدول النامية المتضررة من تغير المناخ، بينما تعهدت ألمانيا بدعم "مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد" الذي أنشأته البرازيل، بهدف مكافأة الدول التي تحافظ على الغابات المطيرة.
لا يزال الانقسام بشأن قضايا رئيسية تتعلق بمكافحة التغير المناخي، من بينها تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، وضريبة الكربون الأوروبية، سيد الموقف بين الدول المشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغيّر المناخ لعام 2025 (كوب 30)، المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية، ما يهدد بأن يسفر المؤتمر عن نتائج ضعيفة أو تعهدات مالية غير كافية.
وعادة ما تمتد محادثات المناخ الأممية السنوية لما بعد الموعد المحدد، مع استمرار المفاوضين في البحث عن تسويات في مواجهة التغير المناخي. وحذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، من "نهاية مناخية كارثية"، مشيراً إلى أن بعض الدول حولت اهتمامها من مسألة الاحتباس الحراري إلى قضايا الأمن، أو حتى إلى الإنكار الكامل للمشكلة. وقال: "لن يتحقق أمن الطاقة في عالم يشتعل بالنيران، والحرب في أوكرانيا قوَّضت سنوات من الجهود لخفض انبعاثات غازات الدفيئة".
ومع غياب الولايات المتحدة، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى قيادة الجهود الدبلوماسية في مجال مكافحة تغيّر المناخ، بعد التوصل بصعوبة إلى اتفاق بين الدول الأعضاء بشأن الأهداف المناخية للتكتل. وأكد الاتحاد قبل "كوب 30" أنه يهدف إلى القيام بدور محوري في تعزيز الجهود المناخية على مستوى القارة والعالم. وتشمل الأولويات الأوروبية خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 66.25% و77.5% بحلول عام 2025، وتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050.
ويدفع الاتحاد الأوروبي بقوة نحو "تسعير الكربون" لتحقيق الأهداف المناخية. وشجعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الدول على إطلاق أسواق محلية للكربون، وقد أنشأ الاتحاد نظاماً لتجارة الانبعاثات الكربونية، يضع سقفاً سنوياً لكمية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وقال مفوض شؤون المناخ للاتحاد الأوروبي، فوبكه هوكسترا، خلال "كوب 30": "تسعير الكربون أمر ينبغي أن نسعى إليه مع أكبر عدد ممكن من الدول، وبأسرع ما يمكن".
من جانبها، تريد الصين والهند ودول أخرى من "كوب 30" تبني قرار ضد الحواجز التجارية الأحادية، ما يستهدف "آلية تعديل ضريبة الكربون".
وصوّت البرلمان الأوروبي لصالح تعديل قانون المناخ الأوروبي، وحدد هدفاً بحلول عام 2040 يقوم على خفض بنسبة 90% في صافي انبعاثات غازات الدفيئة، مقارنة بعام 1990، بما يشمل 5% من أرصدة الكربون الدولية. وتباينت ردات الفعل تجاه هذا الهدف، إذ عارضت دول مثل بولندا وفرنسا، هدف 90% بسبب الأعباء الاقتصادية، والمشكلات المتعلقة بالصناعة، والوضع الجيوسياسي المتوتر.
في الأثناء، يواجه الاتحاد الأوروبي انقسامات جديدة بشأن أجندته الخضراء، فقد صوّت النواب الأسبوع الماضي، لصالح تخفيض كبير في متطلبات تقارير الاستدامة وقوانين العناية الواجبة. ويتضمن ذلك إلغاء إلزام الشركات بإعداد خطط انتقال مناخي.
وفي بيليم، برزت قضية خلافية أخرى تمثلت في دفع الدول الجزرية بدعم من دول أميركا اللاتينية والاتحاد الأوروبي إلى الرد على أحدث التوقعات التي تشير إلى أن العالم لن ينجح في الحد من الاحترار عند 1.5 درجة مئوية، لكنّ دولاً من بينها الصين والسعودية، تتحفظ على أي نص يوحي بأنها لا تبذل ما يكفي لخفض الانبعاثات.
وانتهى "كوب 29" في باكو عاصمة أذربيجان، باتفاق يقضي بأن تقدم الدول المتقدمة 300 مليار دولار سنوياً لتمويل الجهود المناخية للدول الفقيرة، وهو رقم تعرض لانتقادات لأنه غير كاف إلى حد كبير. وتريد الدول النامية، خاصة في أفريقيا، من "كوب 30" تحميل الدول المتقدمة مسؤولية التمويل غير الكافي لدعم جهود التكيف وخفض الانبعاثات.
ويمثل "صندوق الخسائر والأضرار" آلية تمويل أنشئت بموجب اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في عام 2022، بهدف تقديم دعم مالي للدول النامية التي تتعرض لأضرار ناتجة عن تغير المناخ، ويتعامل الصندوق مع العواقب التي لا مفر منها لتغير المناخ، والتي لا يمكن تغطيتها عبر استراتيجيات التكيف وحدها، مثل الظواهر الجوية المتطرفة.
إلى ذلك، تعهد المستشار الألماني فريدريش ميرتس بتقديم "مبلغ كبير" لصندوق "مرفق الغابات الاستوائية إلى الأبد" الذي أنشأته البرازيل، والذي يهدف إلى مكافأة الدول التي تحافظ على الغابات المطيرة، في حين ستدفع الدول التي تدمر الغابات غرامات.
وتلعب الغابات المطيرة دوراً محورياً في استقرار المناخ، بما في ذلك من خلال امتصاص الكربون، وبحسب تقديرات البرازيل، يمكن للصندوق الذي يستهدف رأس مال قدره 125 مليار دولار، توزيع نحو أربعة مليارات دولار كل عام.
(أسوشييتد برس)