انخفاض حاد بأعداد المهاجرين في بريطانيا

28 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 13:18 (توقيت القدس)
خيام لاجئين في لندن، 13 نوفمبر 2025 (دان كيتوود/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت المملكة المتحدة انخفاضًا بنسبة 69% في معدل الهجرة حتى يونيو 2025، مع تراجع أعداد الوافدين من خارج الاتحاد الأوروبي لأغراض العمل والدراسة، وزيادة في الهجرة غير النظامية عبر القوارب بنسبة 53%.

- وصل عدد طالبي اللجوء إلى 110 آلاف شخص حتى سبتمبر 2025، مع انخفاض صافي الهجرة المؤقتة، ويُعزى ذلك إلى إصلاحات تأشيرات العمل والمُعالين والطلاب في عهد ريشي سوناك.

- أعلنت وزيرة الداخلية عن حملة صارمة على الهجرة، مع خطط لإصلاح نظام الهجرة القانونية، مستندة إلى خطة مع فرنسا للحد من وصول القوارب الصغيرة.

أظهرت أرقام رسمية، أمس الخميس، أنّ معدل الهجرة إلى المملكة المتحدة انخفض بنسبة 69% ليصل إلى 204 آلاف شخص خلال العام المنتهي في يونيو/حزيران، ما يُعطي دفعاً قوياً لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إذ يأتي هذا التراجع المستمر في الوقت الذي تتعرّض فيه حكومة حزب العمال التي يقودها ستارمر لضغوط متزايدة من حزب الإصلاح البريطاني اليميني المتشدّد بشأن قضية الهجرة. وقال ستارمر

في تصريح صحافي، إنّ الانخفاض في صافي الهجرة يمثل "خطوة في الاتجاه الصحيح".

وكانت البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطانية كشفت أن صافي الهجرة إلى المملكة المتحدة انخفض بمقدار الثلثين بنهاية يونيو 2025 مقارنةً بالـ12 شهراً السابقة. ويُعزى هذا التراجع بشكل أساسي إلى انخفاض أعداد مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وعائلاتهم الوافدين إلى المملكة المتحدة لأغراض العمل والدراسة، وفقاً لما ذكره المكتب.

وتشمل الأرقام الصادرة عن المكتب، والمتعلقة بصافي الهجرة، أولئك الذين تقدموا بطلبات لجوء بعد دخولهم البلاد عبر الطرق النظامية وغير النظامية، بالإضافة إلى أشكال الهجرة الأخرى. وهي تخص الأشخاص الذين غيّروا محل إقامتهم لمدة 12 شهراً أو أكثر. ولا تشمل هذه الأرقام المهاجرين الوافدين عبر طرق غير نظامية مثيرة للجدل، مثل رحلات القوارب الصغيرة عبر قناة المانش.

وشهدت أعداد الوافدين عبر القوارب الصغيرة إلى بريطانيا زيادة بنسبة 53% مقارنة بالعام السابق، حيث وصل 45,659 شخصاً عبر هذا المسار خلال 12 شهراً حتى سبتمبر/ أيلول 2025. وتشير وزارة الداخلية إلى أن هذا الرقم يقترب من ذروة عام 2022 التي بلغت 45,774 شخصاً.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تُظهر فيه أرقام وزارة الداخلية أنّ عدد طالبي اللجوء حتى نهاية سبتمبر 2025 بلغ مستوى قياسياً وصل إلى 110 آلاف شخص. وتُظهر الأرقام أيضاً أن عدد طالبي اللجوء المقيمين في الفنادق حتى سبتمبر ارتفع بنسبة 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وأظهرت أحدث أرقام صافي الهجرة الموقتة الفَرق بين أعداد الأشخاص الوافدين إلى بريطانيا والمغادرين منها، إذ إنّ ما يُقدّر بنحو 898 ألف شخص وصلوا خلال العام المنتهي في يونيو، بينما غادر 693 ألف شخص بشكل دائم. وهذا أدنى عدد مسجّل خلال 12 شهراً منذ العام 2021.

ونَسب حزب المحافظين المعارض، الفضل لنفسه في الانخفاضات المستمرة، وقال إنّها نتيجة لإصلاحات تأشيرات العمل والمُعالين والطلاب التي سنّها رئيس الوزراء السابق، ريشي سوناك، قبل خسارته السلطة في يوليو/ تموز 2024. قد تكون هذه الأرقام بمثابة أخبار سارّة لستارمر، لكنّها لا تُخفف من وطأة الهجرة غير النظامية التي لا تتراجع. فقد وصل أكثر من 39 ألف شخص، كثير منهم فارّون من بلدان غارقة في النزاعات، على متن قوارب صغيرة هذا العام. وهذا الرقم أعلى من ذاك المسجل عام 2024 بأكمله، لكنّه أقل من الرقم القياسي المسجّل عام 2022، خلال إدارة المحافظين الأخيرة.

وحقّق حزب "إصلاح المملكة المتحدة" بقيادة نايجل فاراج، زعيم حركة بريكست، تقدماً بفارقٍ كبير على حزب العمال في استطلاعات الرأي لمعظم هذا العام، بحيث يخوض حملة لا هوادة فيها بشأن هذه القضية.

وأعلنت وزيرة الداخلية، شابانا محمود، في وقتٍ سابق من هذا الشهر حملة صارمة على الهجرة النظامية وغير النظامية، وعرضت مقترحات لإصلاح نظام الهجرة القانونية، بما في ذلك تغييرات على المدة اللازمة لبعض المهاجرين للحصول على الإقامة الدائمة. ويُعزى ذلك جزئياً إلى الدعم المتزايد لحزب فاراج.

وقالت وزيرة الداخلية إنّ الحكومة ستتخذ خطوات أكثر، مشيرةً إلى الضغط الذي تسبّبه الهجرة على المجتمعات المحلية. وأضافت: "صافي الهجرة في أدنى مستوى له خلال نصف عقد، وقد انخفض بأكثر من الثلثين في ظل هذه الحكومة، وفي الأسبوع الماضي أعلنت إصلاحات في نظام الهجرة لضمان أنّ مَن يأتي إلى هنا يجب أن يساهم ويقدّم أكثر ممّا يحصل عليه".

كما تُعلّق الحكومة آمالها على ما يُسمّى خطة "دخول واحد، خروج واحد" المتّفق عليها مع فرنسا للحد من وصول قوارب صغيرة. إذ مقابل كل مهاجر وافد إلى المملكة المتحدة يُعتبر غير نظامي وغير مؤهل لتقديم طلب لجوء ويُعاد إلى فرنسا، يُسمح لمهاجر آخر بالدخول إلى بريطانيا عبر "مسار آمن وقانوني جديد".

(فرانس برس، قنا)

المساهمون