انتشال ناجية من زلزال كولومبيا وإحصاء معدّل للضحايا

12 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 11:27 (توقيت القدس)
من عمليات البحث والإنقاذ في كالي، 11 أغسطس 2026 (إدوين رودريغيز بيبيكانو/ الأناضول)

انتشل المسعفون ليل الثلاثاء - الأربعاء ناجية من تحت أنقاض مبنى انهار في بيريرا، بعد عشرات الساعات على أقوى زلزال يضرب كولومبيا خلال العقد الأخير، فيما تراجعت السلطات عن الحصيلة المعلنة سابقاً، وعدّلت عدد الضحايا إلى 216 قتيلاً. وحين أُخرجت دانييلا لارغو (32 عاماً) من تحت الأنقاض، ارتفعت هتافات أقربائها فرحاً، بينما تعانق عناصر فرق الإغاثة، وفقاً لما أفاد به صحافيو وكالة فرانس برس. وقالت والدتها ساندرا ميلينا بيريز إنّ أحد السكان سمع نداءات استغاثة، فجمع الجيران للشروع في إزالة الركام قبل وصول المسعفين، مضيفةً: "بفضله، نحن اليوم سعداء".

وكانت المرأة ما زالت على قيد الحياة، بعد مرور ما يقارب 30 ساعة على وقوع الزلزال المدمّر، علماً أنّها كانت محاصرة في الطابق الثاني من المبنى الذي انهار، والمكوّن من خمسة طوابق. وقال رجل الإطفاء سانتياغو سانشيز لمحطة كاراكول الإذاعية، إنّ عملية الإنقاذ كانت معقدة واستمرت نحو 16 ساعة. واضطرّ رجال الإنقاذ إلى شقّ طريقهم لأسفل مسافة "سبعة أو ثمانية أمتار" لتحرير المرأة. وقال سانشيز إنّ حالة المرأة "جيّدة، بالنظر إلى الظروف". وأضاف أنّهم يعتقدون أنّ 24 شخصاً آخرين ما زالوا مدفونين تحت أنقاض المبنى، مؤكداً أنّ جهود الإنقاذ مستمرة.

وانخفضت حصيلة الزلزال مساء أمس الثلاثاء إلى 216 قتيلاً بعدما راجعت سلطات مدينة كالي، البالغ عدد سكانها 2.2 مليون نسمة، أعداد القتلى، وكانت الحصيلة السابقة تفيد بسقوط 241 قتيلاً، بحسب تعداد أجرته "فرانس برس"، استناداً إلى بيانات مختلف السلطات المحلية. وتتواصل عمليات البحث عن ناجين في غرب البلاد، حيث أدّى الزلزال الذي وقع عند الساعة 7:34 صباح الاثنين بالتوقيت المحلي (12:34 ظهراً بتوقيت غرينتش)، والذي بلغت قوته 7:4 درجات على مقياس ريختر، إلى انهيار مربّعات كاملة من المباني والمنازل.

وتسبّب الزلزال بإصابة أكثر من 1600 شخص بجروح ودمّر مئات المباني، بحسب رابطة رؤساء بلديات كولومبيا. وكان الزلزال الذي حُدّد مركزه في مقاطعة تشوكو غربي البلاد على ساحل المحيط الهادئ، قد وقع بالقرب من سان خوسيه ديل بالمار في منطقة تشوكو، على عمق نحو 103 كيلومترات، وضرب عدداً من المدن والبلدات من ضمنها كالي، ثالث أكبر مدن كولومبيا، وبيريرا.

وكان الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا، قد أعلن أنّ عدد القتلى بلغ 181 شخصاً، وأُصيب ما لا يقلّ عن 2595 شخصاً في الزلزال الذي ضرب البلاد. وأضاف أنّ 195 شخصاً سُجّلوا رسمياً مفقودين. ومع ذلك، تضمّ منصة غير رسمية على الإنترنت، تتيح للأشخاص تسجيل أقاربهم المفقودين، أكثر من 4000 حالة.

ويعتبر خبراء الكوارث أنّ الساعات الـ72 الأولى بعد وقوع زلزال كبير تمثل الفترة الحاسمة للعثور على الناجين. وبعد انقضاء تلك الفترة، تُظهر التجارب أنّ فرص نجاة الأشخاص المحاصرين تحت الأنقاض تنخفض بشكل حادّ.

وجرى تداول فيديو يظهر فرق الإنقاذ بعدما تمكّنت من انتشال أم وطفلها الرضيع، الذي لم يتجاوز عمره بضعة أشهر، على قيد الحياة من تحت الأنقاض في مدينة كالي. ودفعت هذه الكارثة الأخيرة في اتجاه إجراء مقارنات ما بين الزلزال الذي ضرب كولومبيا الاثنين والزلزال المدمّر الذي ضرب البلاد، في منطقة إنتاج البنّ نفسها، في عام 1999 وأودى بحياة أكثر من ألف شخص. كذلك جرت المقارنة بين الكارثة الأخيرة والزلزالَين الكارثيَّين اللذَين أوديا بحياة أكثر من 6,300 شخص في فنزويلا المجاورة في يونيو/ حزيران الماضي.

وفي السياق، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون ديرلاين، اليوم الأربعاء، أنّ الاتحاد الأوروبي سيقدّم مساعدات بقيمة مليونَي يورو (2.3 مليون دولار أميركي) للسكان المتضررين من جرّاء الزلزال الذي وقع هذا الأسبوع في كولومبيا.

وكتبت فون دير لاين على موقع إكس: "مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ، يقدّم الاتحاد الأوروبي الدعم لكولومبيا بكلّ ما في وسعه. ونخصّص مليونَي يورو لدعم السكان المحليين في المناطق الأكثر تضرّراً".

(فرانس برس، رويترز، أسوشييتد برس، العربي الجديد)