انتشار واسع للإنفلونزا بين الطلاب في سورية.. تحذيرات للوقاية
استمع إلى الملخص
- أشار الدكتور نبوغ العوا إلى خطورة كورونا المتحوّر، محذراً من تطور الأعراض إلى التهاب رئوي حاد، مع تزايد الحالات بين الطلاب، مما يستدعي الالتزام بالعلاج.
- كشف الدكتور ياسر الفروح عن تضاعف حالات الإنفلونزا، مشدداً على أهمية الالتزام بالإرشادات الصحية والتطعيم للحد من تفشي المرض.
تشهد سورية في الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من الأمراض التنفسية الموسمية، تجمع بين الإنفلونزا وفيروسات الجهاز التنفسي المتحوّرة، ما أثار تحذيرات المسؤولين الصحيين حول سرعة انتشار العدوى بين الطلاب والشباب.
وشددت مديرة الصحة المدرسية في وزارة التربية والتعليم، ميسون دشاش، على أن المديرية تسعى لتوفير بيئة مدرسية صحية ترفع جودة التعليم وتحقق أعلى معايير السلامة، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى الحد من انتشار الأمراض الموسمية وحماية الطلاب والمعلمين على حد سواء. مضيفة لـ "العربي الجديد" أن الوزارة اعتمدت برامج توعية صحية منتظمة داخل المدارس لتعريف الطلاب والمعلمين بأهمية النظافة الشخصية وغسل اليدين بشكل دوري، بالإضافة إلى تعقيم الفصول والمرافق المدرسية بشكل مستمر، مع التركيز على دورات المياه والمكتبات والممرات المشتركة، باعتبارها أكثر الأماكن عرضة لانتقال العدوى.
وأضافت أن المديرية تتابع الحالات المرضية بسرعة للتعامل معها ومنع تفشيها، مع توفير جميع الإجراءات التي تحد من المرض عند الحاجة، وتشجع الطلاب والمعلمين على التطعيم ضد الإنفلونزا بالتعاون مع وزارة الصحة لضمان وصول التطعيم إلى أكبر عدد ممكن، مع تنظيم الفعاليات والأنشطة الجماعية بطريقة تقلل من الازدحام وتراعي التباعد عند الضرورة. مؤكدة أن هذه الجهود تأتي ضمن سياسة شاملة لضمان سلامة الطلاب والمعلمين، مع الحرص على استمرار العملية التعليمية بشكل طبيعي، مشيرة إلى أن الهدف النهائي هو توفير بيئة تعليمية آمنة وصحية لا تساعد فقط على تقليل خطر الأمراض، بل ترفع من جودة التعليم وتجعل المدرسة مكاناً آمناً للطلاب وأسرهم.
تحذيرات من الاستهانة بأعراض الإنفلونزا
من جانبه، أشار استشاري أنف وأذن وحنجرة في مجمع الشام الجديدة الطبي، الدكتور نبوغ العوا، إلى أن الموجة الحالية من الأمراض التنفسية ليست مجرد نزلات برد عادية، بل تشمل كورونا المتحوّر في كثير من الحالات. موضحاً أن المرضى الذين يراجعون العيادة يعانون التهاباً شديداً في اللوزتين وصعوبة كبيرة في البلع، حرارة مرتفعة، مفرزات أنفية ملونة، وسعال جاف مرهق، بينما تظهر في بعض الحالات أعراض هضمية مثل الإسهال والغثيان والإقياء، ما يجعل التفريق بين نزلة برد عادية وكورونا المتحوّر صعبًا من دون تشخيص طبي دقيق.
وحذر العوا من حديثه لـ " العربي الجديد" من خطورة الاستهانة بهذه الأعراض، موضحاً أن فيروس كورونا المتحوّر لم ينتهِ بعد، بل أصبح وفق منظمة الصحة العالمية فيروساً مستوطناً في معظم دول العالم. وأن إهمال العلاج قد يؤدي إلى التهاب رئوي حاد يستدعي دعم التنفس، وهو ما يشكل تهديداً كبيراً لحياة المريض. مشيراً إلى أن حوالي 30% من مراجعي العيادات الخارجية في مجمع الشام الجديدة يعانون أعراضاً شديدة يُرجّح أنها مرتبطة بكورونا المتحوّر، وأن العدد اليومي للمرضى يراوح بين 15 و25 حالة، بينما تراوح الحالات الحرجة بين 2 و3 أسبوعياً، مع الإشارة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب محدودية الفحوصات وتأخر الإبلاغ في بعض المناطق. لافتاً إلى أن الغالبية العظمى من هذه الحالات تتوزع بين طلاب المدارس والجامعات، ما يعكس سرعة انتشار العدوى بين الفئات الشابة، مؤكداً ضرورة مراجعة الطبيب فورًا والالتزام بالعلاج لتجنب المضاعفات الخطيرة.
تضاعف حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية هذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة
وكشف مدير الأمراض السارية والمزمنة في وزارة الصحة، الدكتور ياسر الفروح، عن تضاعف حالات الإصابة بالإنفلونزا الموسمية هذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة، حيث ارتفع عدد مراجعي المستشفيات والعيادات أسبوعياً من نحو 15 ألف مريض إلى قرابة 40 ألفاً، مع تسجيل نحو 600 حالة تصل إلى الرئة أسبوعياً. موضحاً لـ"العربي الجديد" أن موسم الإنفلونزا بدأ متأخراً، لكنه جاء حاداً وسريع الانتشار، مع أعراض تشمل ارتفاع الحرارة، السعال الجاف، التعب، آلام المفاصل، وطاولت الإصابات جميع الأعمار مع تركّز واضح بين طلاب المدارس والجامعات.
مشيراً إلى أن زيادة حركة السكان بين المحافظات ومن وإلى الخارج ساهمت في إدخال سلاسل فيروسية متعددة، إضافة إلى ضعف المناعة لدى جزء كبير من السكان نتيجة سنوات النزاع وتراجع الخدمات الصحية، ما جعلهم أكثر عرضة لتفشي العدوى. مشدداً على أن المرض عادةً قابل للعلاج وأن الغالبية العظمى من المرضى يتعافون بشكل كامل، مؤكداً أن حالات الوفاة نادرة وتقتصر في الغالب على الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة أو ضعفاً شديداً في المناعة، وأن التوجه المبكر للعلاج واتباع الإجراءات الصحية الوقائية يقلل بشكل كبير من المضاعفات وخطر تطور المرض إلى مرحلة حرجة.
ودعا الفروح المواطنين إلى الالتزام بالإرشادات الصحية، والتطعيم ضد الإنفلونزا، وارتداء الكمامات في الأماكن المغلقة، والحرص على النظافة الشخصية، محذراً من الاستهانة بالأعراض خصوصاً ارتفاع الحرارة والسعال المستمر، لأنها قد تتطور إلى التهاب رئوي حاد يحتاج إلى متابعة طبية فورية. وأكد أن التوعية والرقابة الطبية تبقى الأدوات الأهم لمواجهة تفشي الإنفلونزا هذا الموسم، مع طمأنة المواطنين إلى أن المرض يمكن السيطرة عليه، وأن أغلب الحالات لا تصل إلى حد الخطر إذا تم التعامل معها بشكل صحيح.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة السورية لعام 2024 إلى أن سورية سجلت نحو 57 ألف إصابة مؤكدة بفيروس كورونا منذ بداية الجائحة، مع أكثر من 3 آلاف وفاة، فيما تجاوز عدد حالات التعافي 54 ألف حالة. ورغم انخفاض وتيرة الإصابات الجديدة مقارنة بالسنوات السابقة، تجعل محدودية الفحوصات والتأخر في الإبلاغ الأرقام الرسمية أقل من الواقع الفعلي، ويؤكد الخبراء أن هذه البيانات تبرز أهمية اليقظة المستمرة، والالتزام بالإجراءات الوقائية، ومراجعة الطبيب فور ظهور أي أعراض، للحفاظ على صحة المجتمع والحد من تفشي العدوى بين الطلاب والفئات الشابة.