النظام يقطع الطحين عن ريف درعا الغربي ويلوح بالقصف

27 يناير 2021
الصورة
يمنع النظام دخول الطحين والمواد الغذائية (Getty)
+ الخط -

لليوم الثالث على التوالي، يمنع النظام السوري دخول الطحين والمواد الغذائية إلى الريف الغربي من محافظة درعا، في حين يترقب أهالي حوران، وخاصة أهالي مدينة طفس، ما قد تحمله لهم الساعات القليلة القادمة، إذا ما نفذ النظام والروس تهديداتهم باستهداف مناطقهم السكنية التي تغص بالمدنيين بالقصف الجوي.

ولا تبدو الحركة طبيعية في مدينة طفس، ففي حين يحاول أشخاص تخزين ما يستطيعون من مواد غذائية، تجد آخرين يبحثون عن مكان آمن لعائلاتهم في حال بدأ النظام والروس قصف المدينة، ليتعامل جزء آخر مع التهديدات باستخفاف واضح، بحسب أبو غيث الزعبي، وهو من أبناء مدينة طفس، الذي قال لـ"العربي الجديد": "النظام فرض حصارا على الريف الغربي بشكل تام، حيث منع دخول الطحين والمواد الغذائية والمحروقات، ما تسبب بتوقف الأفران عن العمل، في حين بدأ الناس بالتهافت على المواد الغذائية المتوفرة في السوق".

ولفت إلى أن "الوضع طبيعي بالنسبة للأهالي، فقد عاشوا لسنوات تحت الحصار والقصف، على الأقل اليوم لديهم أمل بحسم الوجود الأمني للنظام في المنطقة".

وأضاف "لا ثقة للأهالي مطلقا منذ تسوية عام 2018 بالنظام أو الروس، فتعهدات الروس جميعها لم يستطيعوا الوفاء بها، وخاصة توقف النظام عن الاعتقال، وإطلاق سراح المعتقلين أو بقاء الشبان في المنطقة وإدارتها، فكانت النتيجة أن النظام اعتقل أكثر من ألف شخص، منهم من مات تحت التعذيب، بل وأخذ يغتال القياديين السابقين في الفصائل المعارضة والمجالس المحلية والقضاء، بهدف تفريغ درعا من قياداتها، وإرسال الشبان الذين التحقوا بالخدمة العسكرية إلى جبهات الشمال والبادية ليعودوا جثثا هامدة، إضافة إلى السعي لتهجير من فشل بالتخلص منهم". 

وأضاف "لا نشعر بأن هناك خيارات أمامنا، فإذاكانت عودة القصف والتدمير أمرا مقلقا، وخاصة أن عشرات آلاف الأشخاص يعيشون في المدينة، فإن الاستسلام للنظام والقبول بعودة سطوته على المدينة، يحمل مخاطر أكبر، حيث ستمعن الأجهزة الأمنية في التنكيل والاعتقال والنهب والتعفيش". 

وكان النظام والروس قد أعطوا، يوم أمس الأول الإثنين، مجموعة من الأعيان والوجهاء من محافظة درعا فرصة حتى يوم غد، الخميس، لتهجير ستة أشخاص من أبناء المنطقة الغربية في درعا باتجاه الشمال السوري، من العاملين سابقاً ضمن فصائل مسلحة معارضة في المنطقة، عُرف منهم: إياد جعارة من بلدة تل شهاب، إياد الغانم من بلدة اليادودة، محمد إبراهيم الشاغوري من بلدة المزيريب، ومحمد قاسم الصبيحي من بلدة عتمان، و محمد جاد الله من مدينة طفس. وبحسب ما نقلت مصادر إعلامية محلية عن أحد المشاركين في الاجتماع، متحفظة على اسمه، فإن الشرطة الروسية هددت باستخدام الطيران الحربي إذا لم يتم تنفيذ المطالب القاضية بالتهجير. 

وما زالت الغالبية من أهالي المناطق المعارضة في درعا ترفض التهجير إلى الشمال السوري، بحسب الناشط أبو محمد الحوراني، الذي قائل لـ"العربي الجديد": "الأهالي يريدون مواصلة حياتهم بشكل طبيعي، على أن لا تعود الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى مناطقهم، ويقولون نحن أهل الأرض وإن كان خيار النظام المعارك فمرحبا بها". 

ولفت إلى أن "الناس بدأت تحصد نتائج التجهيز للعمليات العسكرية، إذ تم إغلاق الطرق، ما حرم الريف الغربي من الخبز اليوم"، معتبرا أن "النظام منذ التسوية الأولى عام 2018، يمارس كل الانتهاكات الممكنة، ويصر على عدم إطلاق سراح المعتقلين، أو إنهاء حالة الترهيب الأمني وأخذ الإتاوات والضغط المعيشي على الأهالي". 

من جهته، قال الناطق باسم "تجمع أحرار حوران" أبو محمود الحوراني، في حديث مع "العربي الجديد": "قبل فترة النظام والروس قالوا بأحد الاجتماعات، إنه بحال الالتزام بعدم الخروج بمظاهرات مناهضة للنظام، وانتخاب رئيس النظام بشار الأسد لدورة رئاسية جديدة، سيتم إدخال مساعدات إنسانية إلى طفس والمنطقة الغربية، وهذا الأمر تم رفضه من العديد من القيادات في المنطقة، ما دفع بهم الى التصعيد اليوم". 

وأضاف "النظام يستقدم تعزيزات عسكرية وأسلحة ثقيلة، والأهالي ما زالوا في منازلهم، بانتظار نتائج يوم الخميس، ما يهدد بأزمة إنسانية كبيرة، إذ لا أماكن لتنزح إليه النساء والأطفال، وخاصة أننا في فصل الشتاء، حيث إن درجات الحرارة منخفضة وتهطل الأمطار بين الحين والآخر، كما أنه ليست هناك أقبية تكفي لاستيعاب المدنيين في المنطقة، الأمر الذي يهدد حياتهم". 

المساهمون