النشاط النسوي يواجه تنامي النزعة الذكورية في سورية

10 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:21 (توقيت القدس)
وقفة للمطالبة بحقوق النساء، دمشق، 19 ديسمبر 2024 (لؤي بشارة/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه الناشطات في سوريا تحديات متزايدة بعد سقوط نظام الأسد، حيث يزداد الخطاب الذكوري حدة، مما يعيق التقدم في العمل النسوي ويؤدي إلى تشويه المفاهيم النسوية وربطها بمواضيع غير ذات صلة.

- رغم دخول منظمات جديدة وفرص أكبر لعرض قضايا المرأة، يظل القبول الشعبي للعمل النسوي متبايناً، ويواجه انتقادات بسبب الذكورية والنمطية، مما يتطلب رفع وعي المجتمع لتحقيق العدالة بين الجنسين.

- تؤثر البيئة الأمنية المتقلبة على انخراط النساء في العمل النسوي، حيث تواجه خطابات تمييزية، لكن المنظمات النسوية تركز على قصص النجاح وتطالب بتشريعات تحمي النساء وتجرم التشهير بهن.

بعد عام على سقوط نظام الأسد، تبرز جملة من المشاكل المجتمعية والحقوقية في سورية، من بينها مشكلات الناشطات في العمل النسوي اللاتي يعانين مع زيادة حدة الخطاب الذكوري، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعدم أخذ عملهن على محمل الجد من قبل شرائح مجتمعية متعددة.
وتقول الناشطة النسوية ريمة سواح لـ العربي الجديد: "ما زالت الساحة مفتوحة للعمل، ولو بدرجات متفاوتة، لكن المشكلة لا تكمن في سهولة أو صعوبة العمل، وإنما في الجو العام، والطابع المتعصب الذي بات يحكم الشارع، ولا ننسى ما تعرضت له الصحافية زينة شهلا. العمل النسوي جرى تشويهه، وربطه بمواضيع لا علاقة له بها، ولا يزال مفهوم النسوية يعاني بعض الرفض. لكن جمعيات حقوق المرآة ما زالت تجد قبولاً، والأمر عادة يتعلق بأسلوب الطرح".
وتعتبر سواح أنه "من المعتاد أن يكون هناك ردات فعل سلبية تجاه العمل النسوي من قبل جمهور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي كل مناسبة تخص المرأة نشاهد هجوماً تحت ستار الفكاهة أو النكتة، لكنه يعكس مشاعر المهاجمين. لكن ليس العمل النسوي وحده الذي يهاجم، فقد تعودنا على أن يهاجم البعض ما يجهلونه، ولهذا فإن من يهاجم العمل النسوي أو الناشطات النسويات إما أنه يجهل مهمتهم، أو يخشى منها".
بدورها، تؤكد الناشطة جنا المصطفى لـ"العربي الجديد"، أن "العمل النسوي أتيحت له مساحة أكبر بعد سقوط النظام بسبب دخول منظمات جديدة إلى البلد، ما أتاح عرض قضايا كانت مغيبة، كما لم يعد ثمة إمكانية لكتم الأصوات المطالبة بالقضايا النسوية، لكن الأمور متباينة على مستوى القبول الشعبي، والذي يختلف من منطقة إلى أخرى، والأمر مرهون بالبيئة والمنطق المجتمعي، ويمكن القول إن مصطلح محاربة العمل النسوي غير موجود، ففي الغالب من لا يعجبه الخطاب النسوي لا يقدم له الدعم".
وتضيف المصطفى: "غالباً ما ينتقد عملنا، والسبب هو الذكورية، لكن العمل النسوي يحمل جانبين دائماً، الأول ينحصر بالخطابات والاجتماعات والبيانات التي تطالب برفع المظلومية من دون أي نشاط على الأرض، والثاني يتمثل بعمل النساء في كل المجالات، ومن يتمسكون بهذا معنيون بممارسة النساء لكل الأنشطة. تأمين الفرص للجنسين بعدالة يحتاج إلى رفع مستوى وعي المجتمع، وحين نصل إلى هذه المرحلة لن يكون ثمة من يريد أن يسلب النساء حقوقهن".
وتقول ناشطة سورية، فضلت عدم الكشف عن اسمها، لـ العربي الجديد: هناك نساء يكررن الخطاب الذكوري حالياً في سورية، وهذا من شأنه أن يحد من إمكانية حصول المرأة على الحقوق الطبيعية في أي دولة ناضل شعبها من أجل إلى الحرية. العمل النسوي عاد إلى النقطة صفر، وعادت المرأة إلى المطالبة بحقها في التمثيل الحكومي والبرلماني والمؤسساتي، ورغم أن كثيرات من السوريات عشن في أوروبا، أو ما زلن يعشن فيها، إلا إن بعضهن يكررن خطاباً ذكورياً يرتكز على الموروث المجتمعي، ويرفضن أي تطور لدور النساء في بناء الدولة، بل إن بعضهن يعتدين لفظياً على اللواتي يعملن بالشأن النسوي".

سوريات في ساحة الأمويين، دمشق، 19 ديسمبر 2024 (لؤي بشارة/ فرانس برس)
سوريات في ساحة الأمويين، دمشق، 19 ديسمبر 2024 (لؤي بشارة/فرانس برس)

وتوضح الصحافية سناء علي لـ "العربي الجديد": "لا أزعم أن حياة النساء وحرياتهنّ كانت أفضل حالاً في عهد النظام السابق، لكن يمكن القول إننا لم نكن نتعرض للتهديد العلني على مواقع التواصل الاجتماعي كما يحدث حالياً. نختبر للأسف كل أشكال التدخل في حياة النساء، سواء من قبل السلطة، أو من جمهورها الجاهز بأحكامه التي لا تقبل النقاش، وتبدو مفردة قانون أو حقوق عبثية في ظل هذا المناخ، لأن لكل جماعة قانونها الخاص، والتهم مجهزة مسبقاً، كما أن حملات التنمّر والعنف اللفظي والنفسي بحق النساء وصلت إلى حد دفع كثيرات إلى اعتزال الشأن العام، إذ يكفي أن تحمل الأنثى رأياً أو فكراً أو تعبّر عن قناعة تخالف الطرف الذي يرى نفسه منتصراً، حتى تواجه بسهام التخوين والتكفير والتحقير والتحريض".
وتقول الناشطة أمل حميدوش لـ "العربي الجديد": "الناشطات النسويات أصبحن أكثر حضوراً على الساحة بعد سقوط نظام الأسد، فالعمل النسوي حاله حال المجتمع المدني صار أكثر قدرة على النشاط بفعالية أكبر في كل المناطق، وأصبحت القضايا التي تتعلق بتمكين النساء ومشاركتهن في الحياة السياسية أكثر حضوراً، لكن في المقابل، تظل بيئة العمل هشة، وغير مستقرة  بسبب الوضع الأمني المتقلب في بعض المناطق، ما ينعكس على إمكانية انخراط النساء في العمل، وعلى إمكانية استهداف النساء في برامج التمكين، فالمرأة التي ترى نفسها مهددة لا يمكن لها أن تنخرط في النضال في ظل غياب الأطر القانونية لتنظيم عمل المجتمع المدني والحركات النسوية، وغياب تطبيق القانون قد يفضي إلى منع بعض النشاطات، أو تقلص هامش مساحة العمل".

وتضيف حميدوش: :تواجه النساء في سورية خطاباً شعبوياً تمييزياً، ما يبعد كثيرات عن العمل في الشأن العام، وهذا الخطاب له كثير من الأسباب، من بينها النمطية المرتبطة بالعمل النسوي، وإشاعة أن الحراك النسوي يدعم المثلية الجنسية، وأن المساواة ضد المفاهيم الدينية. لدى السوريين الكثير من الأعراف الأبوية التي تربط العمل السياسي بالرجل، لكن هناك إصرار من المنظمات النسوية على العمل، ومواجهة كل التحديات البنيوية من خلال التركيز على قصص النجاح، وأهمية وصول النساء إلى مراكز صنع القرار، وينبغي وجود تشريعات تحمي النساء، وقانون يجرم التشهير بهن".
وتؤكد ريمة سواح: "علينا أن نفرق بين السياسة العلنية للسلطة الحالية، وبين ما يتم التغاضي عنه لاعتبارات وأسباب. العمل النسوي متاح ومسموح به بدرجة لا بأس بها، ولكننا لا ندري إلى أي حد وإلى متى سيتم السماح لنا بالعمل في ظل وجود تيار ديني متشدد في المناصب الرئيسية".
فيما تقول سناء علي: "الحكومة تدعم الخطاب النسوي الذي يواليها، شأنها شأن كل الحكومات العربية، وهذا السلوك يغذي مشاعر القاعدة الشعبية الموالية للسلطة، ويزيد من خطاب الرفض الإقصائي". بينما تعتبر جنا مصطفى أن "موقف الحكومة من العمل النسوي غير واضح، وربما يعود ذلك إلى وجود قضايا أكثر أهمية خلال المرحلة الحالية، على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية".
وتخالفهما أمل حميدوش، قائلة إن "الحكومة السورية لا تدعم العمل النسوي، لأن خطابها ذكوري، ووجود سيدة واحدة في الحكومة يعطي إشارة على أن وجود النساء رمزي، والأمر ينسحب على تشكيل مجلس الشعب الذي لم تتجاوز نسبة النساء فيه 6%".

المساهمون