النتائج القياسية لشهادة الثانوية العامة في لبنان تثير الشكوك

05 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
جرت الامتحانات على وقع غاراتٍ ودمار، بيروت، 23 أغسطس 2006 (أنور عمرو/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أثارت نسب النجاح المرتفعة في شهادة الثانوية العامة في لبنان، التي تجاوزت 96% في بعض المناطق، جدلاً حول مصداقية النتائج، مع احتمالات الغش وسيطرة قوى حزبية على مراكز الامتحانات، رغم وجود كاميرات مراقبة.
- تفاوتت نسب النجاح بين المحافظات، حيث تصدرت الجنوب والنبطية في التخصصات العلمية، بينما كانت نسب النجاح في فرع الآداب والإنسانيات أقل بكثير.
- التوجه المتزايد نحو التخصصات العلمية يعكس رغبة في اختيار تخصصات تدر دخلاً عالياً، مما يهدد الأقسام الأدبية والإنسانية في الجامعات.

أثارت نسب النجاح المرتفعة في شهادة الثانوية العامة في لبنان الشكوك، بعد تجاوزها 96% ببعض المناطق، وسط حديث عن غش وسيطرة قوى حزبية.

بينما كانت وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان تعلن نتائج امتحانات شهادة الثانوية العامة (البكالوريا) للعام 2025، كانت الطائرات الإسرائيلية تغير على محافظتَي البقاع والجنوب. وعلى عادة اللبنانيين في مناسبات الفرح والحزن انطلق رصاص الابتهاج الذي قاد في منطقة الهرمل إلى مقتل المحتفى به، وهو فائز في الامتحانات.

وهكذا ذهبت نداءات المسؤولين من وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي إلى وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، بتجنب إطلاق الرصاص أدراج الرياح، خصوصاً أن نسب النجاح التي سجلها هذا العام لم يسبق لأي من الأعوام السابقة تسجيلها، حتى إن ما درجت عليه الوزارة من وضع علامات استلحاق إضافية لدعم مَن هم على حافة النجاح، تجاهلته هذا العام بالنظر إلى ارتفاع النسبة الوسطية للناجحين في الأقسام الأربعة لشهادة الثانوية العامة في الاجتماع والاقتصاد، الآداب والإنسانيات، علوم الحياة، والعلوم العامة.

وكانت الوزارة أعلنت مطلع شهر أغسطس/ آب الجاري نتائج الامتحانات التي جرت في يوليو/ تموز الماضي، وكشفت أن نسبة النجاح بشكل عام للفروع الأربعة تجاوزت 91%. بدت هذه النسبة المرتفعة مستغربة لدى بعض الأوساط التربوية والإعلامية، فأسئلة الامتحانات لم تكن سهلة في سائر المواد على غرار السنوات السابقة، ثم إن الامتحانات لم تشمل المواد الاختيارية السهلة نسبياً، والتي كانت تعزز علامات الطلاب. إضافة إلى ذلك، لم تمنح الوزارة هذا العام علامات استلحاق للطلاب، وعزت اللجان الفاحصة الأمر إلى نسب النجاح المرتفعة. وعلى سبيل المثال، فاقت نسبة النجاح في بعض المناطق 96%. وهو ما وجدت فيه أوساط إعلامية دليلاً على حالات غش واسعة النطاق بين الطلاب في العديد من المناطق، حيث تتربّع قوى حزبية معينة على قرارات المناطق التربوية.

وتنفي أوساط وزارة التربية وهذه الأحزاب الحديث عن الغش، باعتبار أن مراكز الامتحانات مجهزة بكاميرات مراقبة موصولة مباشرة بغرفة الامتحانات المركزية في الوزارة، ما يسهل ضبط أي حالة لحظة حدوثها. وتعزو هذه الأوساط نسب النجاح المرتفعة إلى جدية الطلاب وحرص الأهل على نجاح أبنائهم. علماً أن العام الدراسي مرّ على وقع غارات الطيران وما رافقه من إقفال مدارس وتهجير ودمار وتوتر وما شابه.

واعتبر أحد النقابيين المستقلين أن النسبة المرتفعة مردّها المناهج المختصرة والأسئلة السهلة، والرقابة المتساهلة خلال الامتحان، حتى إن المراقبين أفلتوا الحبل على غاربه للطلاب، كي ينقلوا عن بعضهم بعضاً، ويحصدوا العلامات العالية.

تقدّم لهذا الامتحان ما مجموعه 42.052 طالباً موزعين بحسب الفروع على 595 طالباً في فرع الآداب والإنسانيات، و17.198 طالباً في فرع الاجتماع والاقتصاد، و17.183 طالباً في فرع علوم الحياة، و7.551 طالباً في فرع العلوم العامة، وبلغت نسبة المشاركة بالامتحانات 92.7%.

على مستوى المحافظات، بلغ عدد المتغيّبين عن الامتحان في النبطية 85 طالباً من أصل 3.073 طالباً، وفي بيروت 785 طالباً من أصل 3.303 طلاب، وفي الجنوب 115 طالباً من أصل 5.312 طالباً، وفي الشمال 288 طالباً من أصل 8.892 طالباً، وفي بعلبك - الهرمل 97 طالباً من أصل 2.736 طالباً، وفي جبل لبنان 2.078 طالباً من أصل 15.549 طالباً، وفي البقاع 44 طالباً من أصل 3.187 طالباً. جديرٌ بالذكر أن التغيّب قد يعني توجه الطلاب للحصول على شهادات دولية تمهّد لدخول جامعات أجنبية، فرنسية أو إنكليزية (بكالوريا فرنسية أو فرشمن أو توفل أو سات إنكليزية)، أي أنه لا يُعتبر تخلياً عن المشاركة بامتحان يمهّد لدخول الدراسات الجامعية.

جدل وشكوك بشأن شهادة الثانوية العامة، جنوب لبنان، 2 يونيو 2000 (باتريك باز/ فرانس برس)
جدل وشكوك بشأن شهادة الثانوية العامة، جنوب لبنان، 2 يونيو 2000 (باتريك باز/ فرانس برس)

وقد تصدرت محافظتا الجنوب والنبطية الترتيب الأول في ثلاثة فروع من أصل أربعة؛ ففي فرع الإنسانيات حصدت محافظة الجنوب ما نسبته 90.48%. أما فرع الاجتماع والاقتصاد فقد نالت النبطية ما نسبته 93.89%. وفي فرع العلوم العامة تصدر الجنوب بنسبة 96.31%. وحصل الجنوب في فرع علوم الحياة على ما نسبته 94.84%.

وجاءت نسب النجاح في شهادة الاجتماع والاقتصاد في محافظة بيروت 80.6%، وفي الجنوب 88.69% وفي الشمال 79.08% وفي جبل لبنان 89.12% وفي النبطية 93.89% وفي البقاع 84.70% وفي بعلبك – الهرمل 78.26%. أي أن النسبة الوسطية للفائزين هي 85.62% ما مجموعه 13.991 طالباً من أصل 17.267. وفي فرع الآداب والإنسانيات كانت نسب النجاح على النحو الآتي: بيروت 64%، الشمال 40.27%، الجنوب 90.48%، جبل لبنان 72.88%، النبطية 53.85%، البقاع 61.67% وبعلبك – الهرمل 57.65%. أما النسبة الوسطية فهي 59.28% وبلغ عدد الناجحين 297 من أصل 597 طالباً.

وفي شهادة علوم الحياة، بلغت النسبة في بيروت 90.10% وفي الشمال 91.35% وفي الجنوب 84.94% وفي جبل لبنان 91.21% وفي النبطية 89.75% وفي البقاع 90.87% وفي بعلبك – الهرمل 84.81%. والنسبة الوسطية للناجحين هي 91% وعدد الناجحين هو 14.895 من أصل 17.281 طالباً. ويبقى فرع العلوم العامة حيث بلغت نسبة النجاح في بيروت 89.72% وفي الشمال 89.01% وفي الجنوب 96.31% وفي جبل لبنان 93.60% وفي النبطية 93.82% وفي البقاع 93.86% وفي بعلبك - الهرمل 83.16%. والنسبة الوسطية هي 91.92%، وقد نجح 5.654 طالباً من مجموع المرشحين البالغ 7.569.

بعيداً عن الشكوك أو الدفاع عن هذه النتائج التي رأى فيها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري دليلاً على تفوق الجنوبيين على أقرانهم، يمكن وبسهولة ملاحظة توجه طلاب لبنان نحو المواد العلمية مثل العلوم العامة وعلوم الحياة والاجتماع والاقتصاد، وابتعادهم عن الآداب والإنسانيات. ما يعني أن الطالب إما يخضع لرغبة ذويه في اختيار تخصصه، أو يتوجه نحو دراسة المهن المطلوبة في سوق العمل، والتي تدرّ دخلاً عالياً، مثل الطب والهندسة والكومبيوتر والفيزياء والكيمياء وما شابه. وهو ما يهدّد أقسام الدراسات الأكاديمية الأدبية والإنسانية في الجامعات الحكومية والخاصة عموماً، حتى إن العديد منها أقفل صفوفاً لبعض المواد التي تقلّص الطلب عليها.

المساهمون