المملكة المتحدة توسّع شراكتها مع أوكرانيا: تعليم وإعمار وأمن من ضمن اتفاقية "المائة عام"
استمع إلى الملخص
- تعهدت المملكة المتحدة بدعم أوكرانيا في تعزيز الأمن الإنساني وإعادة إعمار البنية التحتية، مخصصة 5.2 ملايين جنيه إسترليني لإعادة بناء مستشفيين وشبكات طرقات، مع التركيز على توسيع الروابط الثقافية والتعليمية.
- تشمل الشراكة تعزيز الروابط الأكاديمية بين الجامعات البريطانية والأوكرانية، مع دعم بريطاني شامل لأوكرانيا تجاوز 21.8 مليار جنيه إسترليني في مجالات متعددة.
في إطار اتفاقية الشراكة الممتدّة على مائة عام بين أوكرانيا والمملكة المتحدة، التي كانت قد أُبرمت في يناير/ كانون الثاني 2025، كشفت لندن، أخيراً، عن حزمة جديدة من المبادرات التعليمية والتنموية، لتصبح شراكتهما مشروعاً اجتماعياً وثقافياً يمتّد عبر الأجيال وليس مجرّد اتفاق سياسي. وفي حين تضيع قضايا المدارس والجامعات والمستشفيات المُعادة إلى الحياة وسط الخريطة السياسية المضطربة في أوكرانيا، يأتي ما أعلنته المملكة المتحدة اليوم في ميل أكبر إلى الناس؛ إلى مقاعد الدراسة والكتب والحياة اليومية التي تعطّلها الحرب.
وكانت المملكة المتحدة قد تعهّدت في الاتفاقية المذكورة دعم أوكرانيا في تعزيز الأمن الإنساني وحماية المدنيين والقانون الإنساني الدولي والمرأة والسلام والأمن، من ضمن الأنظمة والهياكل والعمليات المؤسسية والاستراتيجية والتشغيلية، وفي مختلف القطاعات المدنية والأمنية والدفاعية، وفقاً لما أعلنته الحكومة البريطانية حينها.
Putin has increased attacks on civilians and energy infrastructure, determined to make Ukrainians miserable for the cold winter ahead.
— Foreign, Commonwealth & Development Office (@FCDOGovUK) November 12, 2025
The UK is providing humanitarian and energy infrastructure support to Ukraine 🇬🇧🇺🇦 pic.twitter.com/29Zwwxiu0D
في هذا السياق، تتّجه الأنظار إلى برنامج الشراكات المدرسية الذي ينفّذه المجلس الثقافي البريطاني، الذي صار أحد أعمدة الشراكة بين المملكة المتحدة وأوكرانيا. والبرنامج، الذي جمع هذا العام 50 مدرسة بريطانية مع 50 أخرى أوكرانية في مشروع قراءة يمتدّ على عام كامل، يتوسّع اليوم ليشمل 30 مدرسة إضافية في البلدَين، يستفيد منه نحو خمسة آلاف تلميذ جديد. ويقوم المشروع على تبادل الأطفال قصصهم المفضّلة من ثقافاتهم، في محاولة لترميم ما تهشّم في خيالهم بفعل الحرب، مع إيجاد مساحة مشتركة تُعيد إليهم شيئاً من الطفولة التي تسرقها الحرب.
وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة يجريها وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى لندن، اليوم الخميس، للمشاركة في "الحوار الاستراتيجي" الذي تستأنفه المملكة المتحدة بعد توقّف بسبب الحرب. وقد ركّزت المحادثات الأخيرة على مسار الشراكة الممتدّ، وعلى تثبيت دعم المملكة المتحدة لسيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها ومستقبلها الديمقراطي، قبل أن تكشف وزارة الخارجية البريطانية عن 5.2 ملايين جنيه إسترليني (6.85 ملايين دولار أميركي) لإعادة إعمار ثلاثة مشاريع حيوية تشمل مستشفيَين رئيسيَّين وشبكات طرقات مدمّرة.
وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، في بيان تلقّاه "العربي الجديد"، إنّ "أمن أوكرانيا من أمن المملكة المتحدة"، مؤكّدةَ أنّ شراكة المائة عام "التزام يمتدّ لأجيال" وأنّه يهدف إلى إعادة بناء المستشفيات والبنى التحتية ودعم المجتمعات المحلية، إلى جانب توسيع الروابط الثقافية والتعليمية بين البلدَين. ووصفت كوبر دعم كييف في هذا التوقيت بأنّه "جوهر أمن أوروبا" في مواجهة الهجمات الروسية المتواصلة على المدنيين والمنشآت الحيوية في أوكرانيا.
من جهتها، أشادت وزيرة التعليم البريطانية بريجيت فيليبسون بتأثير القراءة على الأطفال، مبيّنةً أنّ مشاركتهم في مشروع الشراكات المدرسية "تجربة تشبه فتح نافذة جديدة على العالم". أضافت أنّ المبادرة تمنح الأطفال الأوكرانيين، الذين يعيشون في ظروف استثنائية، فرصة للتواصل وبناء صداقات جديدة، في حين تتيح المجال أمام أقرانهم البريطانيين للتعرّف إلى تجارب مختلفة عبر الكتب والقصص.
ولا يقتصر التعاون على المدارس، فجامعات المملكة المتحدة مشمولة كذلك في إطار الشراكة الجديدة. وتستعدّ ثلاث جامعات، كلية "بيركبيك" التابعة لـ"جامعة لندن" و"دورهام" و"إدج هيل"، لتوقيع اتّفاق مع "التحالف العالمي للدراسات الأوكرانية" بهدف تعزيز الروابط الأكاديمية والبحثية وترسيخ حضور الدراسات الأوكرانية في المؤسسات البريطانية.
ويتقاطع هذا التحرّك الاجتماعي والثقافي مع دعم واسع النطاق تقدّمه المملكة المتحدة إلى أوكرانيا، منذ بداية الحرب في 22 فبراير/ شباط 2022. ووفقاً لورقة الحقائق الرسمية الصادرة عن وزارة الخارجية البريطانية، بتاريخ السابع من نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، فقد تخطّى حجم الدعم البريطاني 21.8 مليار جنيه إسترليني (28.72 مليار دولار)، موزّعة بين مساعدات عسكرية وغير عسكرية، وتمويل للطاقة والإعمار وبرامج إنسانية. وتواصل لندن، إلى جانب باريس، قيادة "تحالف الراغبين" لدعم الأمن الأوكراني، فيما تفرض واحدة من أوسع منظومات العقوبات على روسيا. ومع توسّع برامج التعليم وإعادة الإعمار، تبدو شراكة المائة عام بين المملكة المتحدة وأوكرانيا محاولةً لإعادة بناء العلاقات ليس فقط بين حكومتَي لندن وكييف، بل كذلك بين مجتمعَين تجمعهما اليوم قصص أطفال ودفاتر وذكريات تخطّ رغم الحرب.