استمع إلى الملخص
- وزيرة الداخلية شبانة محمود أوضحت أن الإجراءات تتضمن تقليص مدة الإقامة المؤقتة ورفع المدة اللازمة لتقديم طلب الإقامة الدائمة، مع اشتراط العمل أو الدراسة للحصول على الإقامة بشكل أسرع.
- التعديلات تشمل إلغاء المساعدات الاجتماعية لمن لا يعمل أو يخالف القانون، مستوحاة من سياسات الدنمارك، في ظل تزايد عمليات عبور بحر المانش.
أعلنت حكومة حزب العمّال البريطانية أنّها سوف تتّخذ تدابير للحدّ من توافد المهاجرين إلى المملكة المتحدة من قبيل تقليص هامش الحماية الذي يتمتّع به اللاجئون، وكذلك تقليص المساعدات الاجتماعية التي يستفيد منها تلقائياً طالبو اللجوء، بموجب التعديل الأخير الذي أُجري على نظام اللجوء. ويأتي ذلك في إطار سعي لندن إلى التصدّي لصعود اليمين المتطرّف المعادي للهجرة في البلاد، في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء العمّالي كير ستارمر ضغوطاً متزايدة لكبح الهجرة غير النظامية مع تزايد ذلك الصعود.
وأفادت وزيرة الداخلية شبانة محمود بأنّ لدى المملكة المتحدة "تقليداً عريقاً في استقبال الفارين من الخطر، لكنّ سخاءنا يجذب المهاجرين غير النظاميين عبر بحر المانش". أضافت أنّ "تذكرة ذهبية تسبّبت في ارتفاع حاد في طلبات اللجوء في المملكة المتحدة"، الأمر الذي "دفع الناس إلى عبور أوروبا من خلال بلدان آمنة على متن مراكب متهالكة"، مؤكّدةً "سوف أضع حداً لهذه التذكرة الذهبية".
17.11.25 pic.twitter.com/lNLxrNZ3MD
— Shabana Mahmood MP (@ShabanaMahmood) November 16, 2025
وكشفت وزارة الداخلية، في بيانَين، عن إجراءَين أساسيَّين، في انتظار عرض خطتها المفصّلة أمام برلمان المملكة المتحدة غداً الاثنين. ويقضي الإجراء الأول بتقليص الحماية الممنوحة للاجئين الذين "سوف يُرغَمون على العودة إلى بلادهم ما إن تُصنَّف آمنة". وأوضحت الوزارة أنّ "بفضل شروط أكثر سخاء بكثير في المملكة المتحدة" يمكن للاجئين في الوقت الراهن البقاء في البلاد لمدّة خمسة أعوام، وبعدها تقديم طلب إقامة إلى أجل غير مسمّى "من دون أن يقدّموا أيّ مساهمة" في هذه البلاد، على أن يحصلوا لاحقاً على جنسيتها.
وسوف يُخفّض نظام اللجوء الجديد في الملكة المتحدة الأعوام الخمسة إلى ثلاثين شهراً، بحسب ما بيّنت وزارة الداخلية، وسوف يرفع المدّة الضرورية قبل تقديم طلب إقامة دائمة من خمسة أعوام إلى عشرين عاماً. وشدّدت الوزارة على أنّ اللاجئين الراغبين في الحصول على إقامة دائمة بصورة أسرع "سوف يتحتّم عليهم العمل أو الدراسة".
أمّا الإجراء الثاني المُعلَن فهو إلغاء المساعدات الاجتماعية التي تُمنَح تلقائياً لطالبي اللجوء، من قبيل السكن والمخصصات المالية. ولفتت وزارة الداخلية إلى أنّ حكومة المملكة المتحدة تعتزم إلغاء هذه المساعدات لدى "الذين يحقّ لهم العمل والذين يستطيعون تأمين معيشتهم لكنّهم يختارون عدم القيام بذلك، أو الذين يخالفون القانون".
Automatic handouts funded by the taxpayer will end.
— Home Office (@ukhomeoffice) November 16, 2025
We will seek to remove asylum support, including accommodation, from those who choose not to work, and those who break our laws.
Britain will no longer be a magnet for illegal migrants seeking to benefit from its generosity. pic.twitter.com/ctDmzNxqcK
وأشارت وزارة الداخلية إلى أنّ هذه الخطوة التي تندرج في إطار تعديل شامل لنظام اللجوء في المملكة المتحدة مستوحاة من سياسات الهجرة الصارمة المتّبعة في الدنمارك. وتعتمد هذه الدولة الإسكندينافية، البالغ عدد سكانها ستة ملايين نسمة، سياسة صارمة على صعيد حقّ اللجوء، فتمنح اللاجئين بصورة عامة إقامة لمدّة عامَين قابلة للتجديد، لكنّها تشجّعهم على العودة إلى بلدانهم عندما تشير تقديرات السلطات إلى أنّ هؤلاء لم يعودوا في حاجة إلى حماية. كذلك يخضع لمّ الشمل العائلي لمعايير صارمة، من ضمنها اختبارات لغة للوافدين الجدد.
ويواجه ستارمر، الذي فاز حزبه بالانتخابات في الصيف الماضي، ضغوطاً لكبح عمليات عبور المهاجرين بحر المانش إلى الأراضي البريطانية انطلاقاً من فرنسا على متن قوارب صغيرة، الأمر الذي سبّب متاعب لحكومة المحافظين السابقة، ولا سيّما على مستوى الانتخابات.
يُذكر أنّ تظاهرات احتجاجية جرت، في صيف هذا العام، أمام فنادق المملكة المتحدة التي تؤوي طالبي لجوء، من بينها تظاهرة نظّمها اليمين المتطرّف في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي في لندن، شارك فيها ما يصل إلى 150 ألف شخص بحسب بيانات الشرطة البريطانية. في هذا السياق، وعدت الحكومة البريطانية بتخفيض عدد اللاجئين الذين يعبرون بحر المانش في قوارب غير آمنة، من غير أن تتمكّن من تحقيق ذلك حتى يومنا.
وقد وصل 39 ألفاً و393 شخصاً بطرق غير نظامية إلى المملكة المتحدة عبر بحر المانش، منذ مطلع عام 2025، وهذا رقم يتخطّى ما سُجّل على هذا الصعيد في عام 2024 كلّه، أي 36 ألفاً و816 وافد، في حين يبقى أقلّ من العدد القياسي المسجَّل في عام 2022.
وتزيد عمليات عبور بحر المانش من شعبية حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي بزعامة نايجل فاراج، الذي تقدّم بفارق كبير على حزب العمّال في معظم استطلاعات الرأي التي أجريت في خلال العام الذي يقترب من نهايته. في سياق متّصل، تقدّم أكثر من 111 ألف شخص بطلبات لجوء في المملكة المتحدة، ما بين يونيو/ حزيران من عام 2024 والشهر نفسه من عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجَّل على الإطلاق منذ بدء الإحصاءات في عام 2001، وفقاً لأحدث بيانات أصدرتها وزارة الداخلية البريطانية في هذا الخصوص.
تجدر الإشارة إلى أنّ مطلب الحدّ من تدابير الحماية للاجئين في المملكة المتحدة يقتصر حتى الآن على فاراج، الذي سبق أن أعلن أنّه يعتزم في حال وصوله إلى السلطة إلزام المهاجرين بطلب تأشيرة كلّ خمسة أعوام، بمن فيهم المهاجرون النظاميون. لكنّ يسار الحزب العمّالي أعلن معارضته لمثل هذه القيود، وحذّر الحزب بأنّه سوف يخسر الكثير من التأييد بين الناخبين في حال إقرارها، في وقت تتراجع شعبيته إلى أدنى مستوياتها في استطلاعات الرأي.
(فرانس برس، العربي الجديد)