المملكة المتحدة تسجّل أعلى عدد مهاجرين يومي عبر المانش في عام 2026

30 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:30 (توقيت القدس)
قارب هجرة مكتظّ ينطلق في بحر المانش، فرنسا، 29 يوليو 2026 (فرانسوا لو بريستي/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في 29 يوليو 2026، سجلت المملكة المتحدة وصول 752 مهاجراً عبر بحر المانش، وهو أعلى عدد في يوم واحد لهذا العام، رغم انخفاض بنسبة 42% مقارنة بالعام الماضي.
- الحوادث المميتة، مثل وفاة أربعة مهاجرين، تسلط الضوء على مخاطر عبور بحر المانش باستخدام قوارب صغيرة تفوق طاقتها الاستيعابية.
- تسعى الحكومتان البريطانية والفرنسية لمعالجة أزمة الهجرة عبر اتفاقيات لتمويل دوريات الشواطئ ومشاريع قوانين لإصلاح نظام اللجوء، وسط ضغوط سياسية متزايدة.

سجّلت المملكة المتحدة وصول 752 مهاجراً عبر بحر المانش إلى شواطئ إنكلترا، انطلاقاً من فرنسا على متن قوارب صغيرة، وذلك في أعلى عدد مهاجرين يُرصَد في يوم واحد لعام 2026، بحسب بيانات وزارة الداخلية البريطانية الصادرة اليوم الخميس. وخاض هؤلاء المهاجرون، أمس الأربعاء في 29 يوليو/ تموز الجاري، رحلة محفوفة بالمخاطر على متن تسعة قوارب صغيرة، علماً أنّ الرقم القياسي اليومي السابق لهذا العام كان 710 وافدين، وسُجّل في 15 يونيو/ حزيران الماضي، في حين يبلغ الرقم القياسي اليومي المطلق 1,305 وافدين وقد سُجّل في مطلع سبتمبر/ أيلول 2022.

ومنذ بداية العام الجاري، وصل 14 ألفاً و128 مهاجراً إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة، انطلاقاً من سواحل شمالي فرنسا، بانخفاض قدره 42% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، علماً أنّ البيانات السابقة، الصادرة عن وزارة الداخلية البريطانية في أوائل يوليو الجاري، كانت قد سجّلت انخفاضاً وُصف بـ"الكبير" في عدد الذين يخوضون رحلات هجرة غير نظامية من سواحل شمالي فرنسا إلى سواحل إنكلترا، وذلك بنسبة 41%.

فرنسا تعلن مصرع 4 مهاجرين حاولوا عبور المانش

وسُجّل هذا الرقم القياسي اليومي في حين أفادت فرنسا، اليوم الخميس، بأنّها عثرت على جثث أربعة مهاجرين بعد محاولتهم عبور بحر المانش أخيراً، ليرتفع بذلك عدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم في فرنسا في عام 2026 إلى 14 على أقلّ تقدير. ففي محاولتَين منفصلتَين لعبور بحر المانش على متن قوارب صغيرة صوب المملكة المتحدة، لقي أربعة أشخاص حتفهم أخيراً، وفقاً لما أفادت به السلطات الفرنسية المحلية في مناطق انطلاق قوارب الهجرة غير النظامية.

وعُثر على ثلاث نساء فاقدات الوعي على متن قارب بالقرب من ميناء دونكيرك شمالي فرنسا، اليوم الخميس، وذلك بعد رصد قارب عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي ونشر فرق إنقاذ في المكان، بحسب ما أفادت سلطات إقليم بحر المانش وبحر الشمال. وقد نُقلت هؤلاء المهاجرات عبر بحر المانش إلى الشاطئ، لتتأكّد وفاتهنّ جميعاً، فيما لفتت السلطات المحلية إلى أنّ القارب واجه صعوبات في وقت مبكّر من صباح اليوم الخميس. وأفادت السلطات بأنّ القارب المُشار إليه من نوع "تاكسي بوت"، مؤكدةً بذلك معلومات أوردتها صحيفة "لا فوا دو نور" (صوت الشمال) الإقليمية.

وفي واقعة منفصلة، عُثر على جثّة رجل، قُدّرت سنّه بما بين 30 عاماً و40، بعد انقلاب واحد من قوارب الهجرة غير النظامية قبالة سواحل نوشاتيل-هاردولو بإقليم با-دو-كاليه شمال غربي فرنسا. وقد حدث ذلك في وقت متأخّر من ليل أمس الأربعاء، قبل دقائق من منتصف الليل بالتوقيت المحلي، علماً أنّ ستة أشخاص آخرين انتُشلوا من المياه وقد تعرّضوا لإصابات طفيفة في الواقعة نفسها، من بينهم طفل رضيع في عامه الأول.

وكان هؤلاء الأربعة يخوضون رحلتَي هجرة غير نظامية من فرنسا باتجاه المملكة المتحدة، في بحر المانش الذي يُعَدّ أحد أكثر المسارات الملاحية ازدحاماً في العالم، والذي سبق أن أودت تياراته القوية بحياة عدد من المهاجرين الذين حاولوا عبوره. وفي العادة، يعمد مهرّبو البشر إلى تهريب القوارب المطاطية الصغيرة بأعداد تفوق طاقتها الاستيعابية، الأمر الذي يجعلها بصعوبة قادرة على البقاء طافية على سطح المياه لمواصلة إبحارها.

تجدر الإشارة إلى أنّ شاباً، يبلغ من العمر 19 عاماً، مَثل في وقت سابق من هذا الأسبوع أمام محكمة في المملكة المتحدة بتهمة قيادة واحد من القوارب الصغيرة التي تُستخدَم في الهجرة غير النظامية عبر بحر المانش، وقد نقل على متنه 167 شخصاً إلى الأراضي البريطانية في الأسبوع الماضي، بحسب ما ورد في جلسة الاستماع.

وما زالت معالجة مشكلة المهاجرين الذين يحاولون خوض رحلات محفوفة بالمخاطر في بحر المانش أولوية بالنسبة إلى الحكومة الفرنسية وكذلك حكومة رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنام، الذي عيّن جو وايت وزيرةً للهجرة والمواطنة في وقت سابق من شهر يوليو الجاري. وتقضي مهمّة وايت بتنفيذ استراتيجيات الهجرة وإدارة ملفات طالبي اللجوء عبر بحر المانش وفتح مسارات قانونية جديدة للجوء.

وكانت السلطات البريطانية قد وقّعت، في إبريل/ نيسان الماضي، اتفاقاً مع نظيرتها الفرنسية، يمتدّ على ثلاثة أعوام، يقضي بتخصيص 662 مليون جنيه إسترليني (نحو 885 مليون دولار أميركي) للمساعدة على الحدّ من عمليات عبور بحر المانش من قبل المهاجرين غير النظاميين، من خلال تمويل دوريات تراقب الشواطئ التي تنطلق منها القوارب الصغيرة، علماً أنّ جزءاً من التمويل مشروط بتحقيق نتائج ملموسة في هذا السياق.

يُذكر أنّ حكومة لندن السابقة كانت قد قدّمت إلى البرلمان، في مطلع يوليو الجاري، مشروع قانون لإصلاح نظام اللجوء والهجرة، يهدف إلى الحدّ من الهجرة وتسريع إجراءات الترحيل هؤلاء الذين يصلون إلى الأراضي البريطانية طالبين اللجوء. وكانت الحكومات البريطانية المتعاقبة قد تعهّدت بمكافحة عمليات عبور بحر المانش غير النظامية، علماً أنّ هذه الظاهرة ساهمت في تقدّم حزب الإصلاح البريطاني الشعبوي المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج الذي يتّهم مع المعارضة المحافظة السلطات الفرنسية بالتقصير في منع المهاجرين من الإبحار، على الرغم من المساهمة المالية التي تقدّمها المملكة المتحدة لفرنسا لهذا الغرض.

(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد)