المغرب يطلق حملة وطنية لتشجيع الرضاعة الطبيعية والحدّ من تراجعها
استمع إلى الملخص
- تأتي الحملة ضمن استراتيجية المغرب للتواصل من أجل التغيير الاجتماعي والسلوكي، وتشمل إعداد برامج جهوية وحملات توعية، مع تعزيز مبادرة "المستشفيات الصديقة للأطفال".
- يشهد المغرب تراجعاً في معدلات الرضاعة الطبيعية، حيث يوصي الخبراء بزيادة نسبة الرضاعة الحصرية إلى 50% بحلول عام 2025.
أطلقت السلطات الصحية في المغرب حملة وطنية للتوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية والحدّ من تراجعها، في وقت تبدي منظمات دولية وخبراء ومهنيون صحيون مغاربة قلقاً إزاء ضعف معدّلات هذه العملية الصحية بين المغربيات في السنوات الأخيرة. وتستمرّ هذه الحملة لمدّة شهر كامل، حتى 20 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، تحت شعار "الرضاعة الطبيعية المثلى: ركيزة استراتيجية لتعزيز صحة الطفل خلال الألف يوم الأولى من حياته".
وتهدف حملة المغرب الوطنية الخامسة عشرة الخاصة بالتوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية، وفقاً لما جاء في بيان أصدرته وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، إلى إبراز دورها الأساسي في ضمان نموّ صحي وسليم للطفل الرضيع على مختلف المستويات، الجسدية والمعرفية والعاطفية، بوصفها من الوسائل الأكثر فعالية للوقاية من سوء التغذية والأمراض المزمنة وتعزيز التطوّر الإدراكي للرضيع، بالإضافة إلى فوائدها الصحية للأمّ، إذ من شأنها أن تساعد في الوقاية من أمراض قد تهدّد المرأة من قبيل سرطان الثدي وسرطان المبيض وغير ذلك.
الحملة الوطنية للتحسيس بأهمية الرضاعة الطبيعية.
— Ministère de la Santé et de la Protection Sociale (@msps_gov_ma) October 20, 2025
"الرضاعة الطبيعية المثلى: ركيزة استراتيجية لتعزيز صحة الطفل خلال الألف يوم الأولى من حياته".
🔗https://t.co/RAapYhM58h pic.twitter.com/Qgo92EYHzG
وأوضحت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أنّ هذه الحملة تأتي في سياق تنفيذ استراتيجية المغرب الوطنية للتواصل من أجل التغيير الاجتماعي وكذلك السلوكي، التي ترمي إلى ترسيخ ممارسات صحية وغذائية إيجابية خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل، بما في ذلك تشجيع الرضاعة الطبيعية المبكرة والحصرية، وفقاً لما جاء في بيانها بالمناسبة.
وبيّنت الوزارة أنّ المغرب وضع خطة عمل متكاملة في هذا الإطار، تشمل إعداد برامج جهوية متناسقة مع التوجهات الوطنية وتنظيم حملات توعية لفائدة الأمهات والمجتمع، مع تعبئة مهنيي الصحة والوسطاء المجتمعيين ووسائل الإعلام المحلية. كذلك يُصار العمل من أجل تعزيز مبادرة "المستشفيات الصديقة للأطفال" وضمان التطبيق الصارم للمدوّنة الدولية لتسويق بدائل حليب الأمّ.
في سياق متصل، توصي منظمة الصحة العالمية ببدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى التي تلي الولادة، وباعتمادها حصرياً خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الطفل، مع مواصلتها إلى جانب التغذية التكميلية إلى حين بلوغه عامَين على أقلّ تقدير.
لكنّ المغرب يشهد تراجعاً ملحوظاً في المعدّلات الخاصة بالرضاعة الطبيعية، إذ لا يتلقّى إلا ثلث الأطفال حديثي الولادة الحليب الطبيعي حصرياً خلال الأشهر الخمسة الأولى من حياتهم، كذلك فإنّ 40% فقط من الأمّهات المغربيات يتمكّنّ من الإرضاع خلال الساعة الأولى التي تلي الولادة. وتثير مثل هذه النسب المنخفضة مقارنة بالمعايير الدولية قلقاً كبيراً لدى الخبراء والمهنيين الصحيين في البلاد، وتطرح تساؤلات حول الأسباب والعواقب المترتّبة على هذا التراجع.
يقول الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية الطيب حمضي لـ"العربي الجديد"، إنّ "تشجيع الرضاعة الطبيعية في المغرب يبقى أمراً بالغ الأهمية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بالنظر إلى فوائدها المهمة جداً في حياة الطفل والأمّ" على حدّ سواء". ويلفت إلى أنّ "المغرب مطالب بتحقيق هدف نسبة 50% من الرضاعة الطبيعية الحصرية، الذي كانت المنظمة قد حدّدته بحلول عام 2025".
يضيف حمضي أنّه "لا بدّ من بذل مجهود من أجل تشجيع الرضاعة الطبيعية، بالنظر إلى أنّ لحليب الأمّ فوائد جمّة، فهو يمنح الرضيع الحديد مباشرة بعد الولادة، كذلك يُعَدّ مصدراً طبيعياً للطاقة لديه وعنصراً ضرورياً لنموّه وغداءً متكاملاً، ولا سيّما خلال الأشهر الستّة الأولى من عمره". ويتابع أنّ "حليب الأمّ يمنح الطفل مناعةً ويحميه في الأشهر الأولى من الأمراض المعدية، ويقيه من الحساسية الغذائية ومن زيادة الوزن والسمنة مستقبلاً".
ويوضح الطبيب المغربي أنّ "للرضاعة الطبيعية فوائدها كذلك بالنسبة إلى الأمّ، إذ من شأن هذه العملية أن تزوّدها بهرمونات تنمّي العلاقة بينها وبين طفلها، وتحميها من أمراض مزمنة مثل السكري وسرطانَي الثدي والمبيض". ويكمل: "ولا ننسى إيجابيات الرضاعة الطبيعية من الناحيتَين الاقتصادية والبيئية". ويبيّن حمضي أنّ "المغرب سجّل في السنوات الماضية تراجعاً في الرضاعة الطبيعية من جرّاء عوامل عدّة، من بينها ما هو مرتبط بتأثير الإعلانات المشجّعة على استخدام حليب الرضّع المصنّع، وظروف عمل المرأة، خصوصاً أنّ أماكن العمل غير مهيّأة لتسهيل عملية الرضاعة الطبيعية.