المغرب: مطالبات بحظر روبلوكس وفري فاير

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:36 (توقيت القدس)
تشكّل بعض الألعاب مخاطر حقيقية على الأطفال، فبراير 2024 (راكيل باغولا/ Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تتزايد الدعوات في المغرب لحظر الألعاب الإلكترونية مثل "روبلوكس" و"فري فاير" بسبب مخاطرها على الأطفال، حيث تم تسجيل حالات احتيال وسلوكيات غير ملائمة. أثيرت نقاشات في البرلمان حول حماية الأطفال من المحتوى غير الملائم.

- تؤكد رئيسة منظمة "ما تقيش ولدي" على أهمية حماية الأطفال من خلال تقنين التصنيف العمري، تعزيز المسؤولية الأسرية، وحملات التوعية، مع إشراك وزارة التربية في التربية الرقمية.

- ترى أستاذة علم الاجتماع ضرورة تطوير رؤية وطنية لحماية القاصرين، تشمل تصنيف الألعاب، وتأطير المشتريات، وإدراج التربية الرقمية في المناهج، وإنشاء مرصد وطني لتأثير الرقمنة.

تتعالى في المغرب الأصوات المطالبة بحظر لعبتَي "روبلوكس" و"فري فاير" تبعاً لمخاطرهما على الأطفال والمراهقين، إذ سجلت حالات احتيال ووقائع سلب للعملات الافتراضية، إضافة إلى تعمد استخدام اللعبتَين لمحاكاة سلوكيات منافية لطبيعة وفطرة الإنسان، من بينها التطبيع مع القتل، والترويج للانتحار.
ووجه رئيس الفريق النيابي لحزب التقدم والاشتراكية المعارض رشيد حموني، سؤالاً كتابياً إلى الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي، أمل الفلاح السغروشني، أشار فيه إلى أن عدداً من الشهادات أكدت تسجيل حالات نشر محتوى غير ملائم بين الأطفال واليافعين، بما في ذلك مواضيع ذات طابع جنسي أو عنيف، ولا سيّما أن نظام اللعبتَين لا يفرض قيوداً على تواصل الناشئين مع البالغين، ما يسهم في رفع مخاطر الاستغلال والتحريض.
وحظرت عدد من الدول اللعبتَين بالفعل، بينما قرّرت دول أخرى اعتماد سبل رقابية لحماية الأطفال من مخاطر المحتوى غير الملائم والاستغلال الرقمي فيهما.
بدورها، تؤكد رئيسة منظمة "ما تقيش ولدي" (لا تلمس ولدي) نجاة أنوار، ضرورة الاشتغال وفق منطق حماية الطفل عبر مقاربة متكاملة بدلاً من منطق المنع المطلق، وتقول لـ"العربي الجديد": "صحيح أن بعض الألعاب الإلكترونية قد تحمل مخاطر حقيقية، خاصة عندما لا يكون هناك تمييز عمري واضح، وحين يغيب التأطير الأسري، ليُترك الطفل لساعات طويلة من دون رقابة، لكن الحل لا يجب أن يختزل في الحظر، بل في التقنين الصارم للتصنيف العمري ومراقبة تطبيقه، ومسؤولية أسرية حقيقية تشمل تتبع استعمال الأطفال للأجهزة، وحملات توعية وطنية حول المخاطر الرقمية، إضافة إلى إشراك وزارة التربية في التربية الرقمية داخل المدارس، وتوفير آليات تبليغ فعالة عن أي استغلال أو محتوى خطير".


وتضيف أنوار: "إذا ثبت علمياً أن لعبة معينة تشكل خطراً حقيقياً مباشراً على الصحة النفسية أو السلامة الجسدية للأطفال، فسندعم أي إجراء قانوني، لكن يجب أن يكون القرار مبنياً على دراسات وخبرات نفسية وتقنية، وليس على ردّات فعل مجتمعية. يعيش الطفل اليوم في عالم رقمي، ومنع ذلك عنه ليس حلاً، بل ينبغي تأهيله للعيش فيه بأمان".
وترى أستاذة علم الاجتماع خديجة الكور، أنّ تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال والمراهقين أصبح أحد قضايا السياسة العمومية، وأن النقاشات الأخيرة داخل البرلمان وعبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي، حول المطالبة بحظر بعض الألعاب أعادت طرح سؤال حماية الناشئة في الفضاء الرقمي.
وتوضح الكور لـ"العربي الجديد": "في الوقت الذي يعبر الآباء والمدرسون والبرلمانيون عن قلق متزايد إزاء التأثيرات الرقمية المحتملة على الأجيال، لا يمكن أن تقتصر الاستجابة العمومية على منطق المنع، علماً أن التجارب الدولية تثبت أن الحكامة الرقمية الآمنة والمتدرجة أكثر نجاعة من المنع التقني الذي يصعب تطبيقه. وأصبح من الضروري أن توفر المغرب رؤية وطنية واضحة لحماية القاصرين في الفضاء الرقمي، خاصة في قطاع الألعاب الإلكترونية، وانتقالها من مجرد ترفيه هامشي إلى جزء بنيوي من التنشئة الرقمية والاجتماعية".

وتضيف الأكاديمية المغربية: "لا تُعد (روبلكس) مجرد لعبة، بل منصة تفاعلية مفتوحة، ومن أبرز مخاطرها تفاعل القاصرين مع أشخاص مجهولين، واحتمال التعرض للتحرش، أو الاستدراج الرقمي، وإمكانية الوصول إلى محتويات غير ملائمة ينتجها المستخدمون، فضلاً عن كثرة المشتريات داخل اللعبة، وما تسببه من إنفاق مالي مفرط، وقد أصدرت مؤسّسات أوروبية عدة تنبيهات بضرورة تعزيز حماية الأطفال داخل المنصة، بينما تتمثل أبرز مخاطر (فري فاير) في طبيعتها الإدمانية المرتبطة بنظام المكافآت والتنافس، والتعرض المتكرّر لمشاهد العنف، ما دفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات تقييد أو تعليق مؤقت للعبة بسبب مخاوف مرتبطة بالإدمان وسلامة المستخدمين".
وتؤكد الكور ضرورة إعادة تأطير النقاش، إذ إنّ فكرة الحظر تلقى دعماً لدى جزء من الرأي العام، غير أن المنع التقني يمكن تجاوزه، وقد يؤدي إلى انتقال الشباب إلى منصات أخرى أكثر خطورة، وتشدد على أنه "ينبغي بلورة سياسة عمومية واضحة تقوم على استراتيجية وطنية لحماية القاصرين رقمياً، واعتماد نظام إلزامي لتصنيف الألعاب حسب السن، وتأطير المشتريات داخل الألعاب، فضلاً عن إدراج التربية الرقمية في المناهج التعليمية، وإنشاء مرصد وطني لتأثير الرقمنة على الشباب، مع مساءلة المنصات الدولية العاملة بالمغرب قانونياً".