المغرب: مصرع 400 مهاجر على "طريق الموت" نحو إسبانيا

30 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
الحرس المدني الإسباني يتفقد جثة مهاجر على شاطئ سبتة، 20 مايو 2021 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في عام 2025، توفي 400 مهاجر مغربي أثناء محاولاتهم الوصول إلى إسبانيا، بسبب تقاعس المساعدة وتأخر عمليات الإنقاذ وغياب التنسيق بين الدول.
- المغرب يُعد من أكبر مُصدّري المهاجرين إلى إسبانيا، مع تحول الأقاليم الجنوبية إلى مسلك رئيسي نحو جزر الكناري باستخدام قوارب مطاطية سريعة.
- السلطات المغربية فككت 105 شبكات هجرة وأحبطت 34,211 محاولة هجرة، لكن إسبانيا تظل وجهة جذابة للشباب الأفريقي الباحث عن حياة أفضل.

قضى 400 مهاجر خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا من الأراضي والسواحل المغربية عام 2025، وفقاً لتقرير المنظمة الإسبانية غير الحكومية "كاميناندو فرونتيراس" نُشر أمس الاثنين. وأفادت المنظمة، في تقريرها، بوفاة 139 شخصا عبر السواحل الشمالية للمملكة، و245 ضحية أخرى عبر سواحل أكادير-الداخلة ( جنوب البلاد)، إضافة إلى 5 قتلى مهاجرين حاولوا الدخول إلى ثغري سبتة ومليلية المحتلين (شمال البلاد) خلال الفترة  ما بين الأول من يناير/ كانون الثاني و15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.

وعزا التقرير تزايد المآسي على حدود إسبانيا إلى مجموعة من العوامل، منها التقاعس عن تقديم المساعدة، وتأخر تفعيل عمليات البحث والإنقاذ أو انعدامها، وغياب التنسيق بين الدول المعنية، وهو ما يتفاقم بسبب سياسات إسناد مراقبة الحدود إلى دول ثالثة ذات موارد محدودة، فضلا عن تدهور ظروف رحلات الهجرة، مع ازدياد طول الطرق وخطورتها، واستخدام قوارب متهالكة ومكتظة، وتأخر إصدار الإنذارات.

وبحسب التقرير، فإن المغرب ليس طريقا للموت فقط، بل هو أيضا من بين أكبر مُصدّري المهاجرين إلى إسبانيا، وقد لقي العديد من المغاربة حتفهم أثناء محاولة الهجرة خلال سنة 2025، حيث يحتل المغاربة مكانهم ضمن الجنسيات الأكثر وفاة على هذا الطريق.

وعرفت السنوات الأخيرة تحولا في ما يخصّ نقاط انطلاق قوارب الموت، إذ صارت أقاليم المغرب الجنوبية مسلكا لمحاولات الهجرة نحو إسبانيا من خلال إبحار قوارب مطاطية سريعة نحو جزر الكناري (تبعد نحو 60 كيلومترا فقط عن السواحل المغربية) عوضا عن سواحل البحر المتوسط، أو مدينتي سبتة ومليلية، كما حلت القوارب المطاطية السريعة محل المراكب الخشبية البالية.

وفي مقابل ذلك، تحاول السلطات المغربية مواجهة الهجرة غير النظامية، من خلال عمليات اعتقال في صفوف شبكات الهجرة غير النظامية. وبحسب المحامي والخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة الدولية، صبري الحو، فإنه بغض النظر عن مدى صدقية الأرقام والمعلومات الملازمة لها من حيث المصدر والجهات المستند عليها وصحتها، فإن القراءة تدل على أن إسبانيا تبقى جهة ذات الجذب والاستقطاب من أجل بداية رحلة تحقيق حلم الهجرة بالنسبة للذين يختارون ركوب هذه المغامرة.

وأوضح الحو، في حديث مع "العربي الجديد "، أن المسار المغربي ممثلا في السواحل الشمالية في اتجاه الجنوب الإسباني أو في اتجاه سبتة المحتلة، والمحيط الأطلسي، مازال يستقطب المرشحين للهجرة رغم المراقبة في إطار سياسة بنيوية ممنهجة تعتمد تشديد القوانين والمراقبة الاحترازية، التي تعتمد إجهاض محاولات الهجرة وتفكيك عصابات الهجرة غير النظامية، وتشديد السياسة الجنائية عن طريق المتابعات بجنايات الاتجار بالبشر.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

ولفت المحامي والخبير في القانون الدولي وقضايا الهجرة الدولية إلى أن المغرب فكّك 105 منظمات تشتغل في الميدان وأحبط 34211 محاولة للهجرة في عام 2025، حسب المديرية العامة للأمن الوطني. وقال إن "هذه المسارات خطرة وتتسبب في الكثير من الكوارث الإنسانية بدليل عدد الوفيات"، مرجعا ذلك إلى تحين اختيار المهاجرين من جنوب الصحراء اللجوء بأعداد كبيرة، واختيارهم ظروفا مناخية صعبة في البر كما في البحر لتفادي المراقبة الشديدة من جهة مصدر العبور (المغرب ومن جهة دولة الاستقبال إسبانيا)، فضلا عن اختيارهم أوقات الأعياد والحفلات في إسبانيا  بوصفها فرصة يقلّ فيها عدد الموارد البشرية المسخرة للمراقبة. وتابع: "حلم الهجرة لدى الشباب اليائس في أفريقيا لا تحبطه ولا تقتله شدة القوانين ولا الموت الذي يراه ويعاينه ويقرأ عنه. فقط التنمية وتحسين ظروف عيشه وتحقيق حياة الرفاهية والعيش الرغيد هي وقود هذا الحلم، إنها الدواء والسبيل الوحيد لمحاربة وقتل حلم الهجرة غير النظامية لديهم".

ووفق تقرير "كاميناندو فرونتيراس" التي تُعنى بالدفاع عن المهاجرين، قضى أكثر من 3 آلاف مهاجر خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عام 2025. وأفادت المنظمة بأنّ الجزء الأكبر من الوفيات المسجّلة حتّى تاريخ 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وعددها 3090 وفاة، حدث على مسار الهجرة في الأطلسي بين أفريقيا وجزر الكناري الذي يُعدّ من أخطر مسارات الهجرة في العالم.

المساهمون