استمع إلى الملخص
- الحادثة تسلط الضوء على مشكلة المنازل الآيلة للسقوط في المغرب، حيث تشير التقديرات إلى وجود 114 ألف منزل مهدد، خاصة في المدن القديمة مثل فاس وسلا والرباط.
- وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان أكدت تأخر تنفيذ برنامج تأهيل المباني بسبب "إكراهات"، مما يزيد من خطورة الوضع.
لقي شخصان في المغرب مصرعهما وأُصيب آخران بجروح متفاوتة الخطورة، اليوم الأربعاء، من جرّاء انهيار منزل مدرج في قائمة المباني الآيلة للسقوط في مدينة الدار البيضاء غربي البلاد. وذكرت السلطات المحلية لعمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، في بيان أصدرته عقب الحادثة، أنّ المبنى المنهار، الواقع في درب الرماد بالمدينة القديمة، كان يتألّف من أربع طبقات.
وأفادت السلطات المحلية بأنّ قراراً بإخلاء المباني المهدّدة بالسقوط كان قد صدر عن الجهات المختصة في عام 2012، لكنّ سكانها لم يلتزموا جميعاً بذلك. وأوضحت أنّه في حين تجاوب معظم شاغلي تلك المباني مع القرار، "امتنع الباقون عن الإفراغ (إخلاء المباني) رغم المحاولات المتعدّدة والمتكرّرة للسلطات المحلية لحثهم على ذلك حفاظاً على سلامتهم".
وفور إشعارها بالحادثة، انتقلت إلى موقع المبنى المنهار الأجهزة المحلية والأمنية ومصالح الوقاية المدنية لتنفيذ عمليات الإنقاذ والبحث وتأمين محيط المبنى. وقد نُقل المصابان في الحادثة إلى المركز الاستشفائي الجهوي مولاي يوسف، من أجل تلقّي العلاجات الضرورية لحالتَيهما. وقد أعلنت السلطات المحلية لعمالة مقاطعات الدار البيضاء أنفا، أنّ النيابة العامة المختصة أُبلغت بهذه الحادثة، وذلك من أجل فتح تحقيق قضائي في الموضوع.
وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة ملف منازل المغرب الآيلة للسقوط، ولا سيّما في المدن القديمة، مع ما تنطوي عليه من مخاطر على حياة سكانها وسلامتهم، علماً أنّ الحكومة المغربية تبذل جهوداً لإعادة ترميم هذه المباني. وتشهد مدن مغربية عدّة، خصوصاً في أحيائها القديمة، حوادث انهيار مبانٍ عتيقة، الأمر الذي يجعل منها "قنابل موقوتة" تهدّد حياة سكانها، وذلك بعد تأخّر المجالس المنتخبة والمسؤولين في عمليات إصلاحها أو تسوية أوضاع قاطنيها.
وتفيد التقديرات، على سبيل المثال، بأنّ نحو خمسة آلاف منزل في مدينة الدار البيضاء آيلة للسقوط في أيّ لحظة، في حين يتخطّى عدد المنازل المشابهة في المغرب كلّه 114 ألفاً، خصوصاً في الأحياء القديمة والتاريخية من مدن فاس (شمال شرق) وسلا والرباط (شمال غرب). يأتي ذلك فيما تشير تقارير إلى أنّ 50% من مباني مدن المغرب القديمة في وضع متدهور، من بينها 10% آيلة للسقوط.
تجدر الإشارة إلى أنّ وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان في المغرب فاطمة الزهراء المنصوري كانت قد أقرّت، من مجلس النواب في وقت سابق، بتسجيل تأخّر وبطء في تنفيذ برنامج تأهيل المباني الآيلة للسقوط في المدن القديمة، عازيةً ذلك إلى "إكراهات".