المغرب: تعميم التغطية الصحية يواجه بنقص الأطباء

المغرب: تعميم التغطية الصحية يواجه بنقص الأطباء

18 مايو 2021
الصورة
يعملان مع مرضى كورونا (فاضل سنا/ فرانس برس)
+ الخط -

تُواجه خطّة المغرب لتعميم الحماية الاجتماعية على المواطنين، والتي تشمل تعميم التغطية الصحية، العديد من التحديات، أبرزها النقص الكبير في الأطباء وتركزهم في المدن على حساب الأرياف. وظهر هذا النقص في أعداد الأطباء في البلاد أكثر خلال أزمة تفشي كورونا. وكانت هناك مخاوف من أن يؤثر ذلك سلباً على نجاح تعميم نظام التغطية الاجتماعي الذي يسعى إلى توفير التغطية الصحية لـ 22 مليون مواطن حالياً لا يتمتعون بتأمين صحي، في ظل وجود عجز في الموارد البشرية من جراء هجرة الأطباء إلى الخارج.
وتُفيد الأرقام الرسمية بوجود 27266 طبيباً في المغرب، 53 في المائة منهم يعملون في القطاع الخاص، أي بنسبة 7.1 طبيب لكل عشرة آلاف نسمة، الأمر الذي لا يتوافق مع معايير منظمة الصحة العالمية، المحدد بـ 15.3 طبيباً لكلّ عشرة آلاف نسمة. 
يرى رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، علي لطفي، أنّ أحد مؤشرات فشل المنظومة الصحية في البلاد هو النقص في الموارد البشرية، إذ لا يُغطّي عدد الأطباء والممرضين في البلاد سوى 53 في المائة من حاجة المغاربة.
وبحسب لطفي، فإنّ المغرب صُنّف ضمن "أسوأ عشرين دولة لناحية التمتع بالرعاية الصحية والرفاه"، وفق مؤشر "انديغو ويلنس" - للرفاه، بسبب تدني جودة الخدمات الصحية، وعدم رضى المواطنين عن مستوى الخدمات الصحية المقدمة بنسبة تفوق 80 في المائة، نتيجة للنقص في الموارد المالية والبشرية وهشاشة البنى التحتية والنقص في الأدوية والتجهيزات والمستلزمات.

 
ويؤكد لطفي لـ "العربي الجديد" أنّه في ضوء مشروع التغطية الصحية لجميع المغاربة، يجب تأهيل المستشفيات الحكومية، وزيادة أعداد العاملين في القطاع الصحي، لافتاً إلى أن أحد أسباب النقص هو هجرة أكثر من 10 آلاف طبيب من المغرب للعمل في الدول الأوروبية أو كندا.
من جهته، يتحدّث وزير الصحة خالد آيت الطالب، عن وجود نقص كبير في الموارد البشرية، وغياب العدالة في توزيعها بين المناطق. ويشهد القطاع الصحي حالياً عجزاً بنيوياً كمّاً وتخصصاً، وهناك حاجة إلى 32.522 طبيباً/ة و65.044 ممرضاً/ة، إذ يوجد في الوقت الحالي ما معدله 1,7 إطار طبي لكل ألف نسمة، ما يعني أن هناك نقصاً كبيراً في أعداد الأطباء.
ويقول الكاتب العام للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، المنتظر العلوي، إن "النقص الحاصل في أعداد الأطباء يعود إلى هجرة الكفاءات الطبية بحثاً عن ظروف عمل أفضل، كما أن القطاع العام أصبح منفراً بدليل أنه منذ عام 2017 وحتى اليوم، فإن نسبة قليلة من طلاب الطب تتقدم لمباريات التوظيف فيه".

أحد مؤشرات فشل المنظومة الصحية في البلاد هو النقص في الموارد البشرية


على مدى السنوات الماضية، شهدت البلاد هجرة الكثير من كوادرها الطبية ذات الكفاءة. وبحسب تقرير أصدرته المجلة الطبية البريطانية (BMJ) في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، تكلّف هجرة الأطباء المغرب ما بين 0.10 و0.25 في المائة من الناتج المحلي، الأمر الذي يظهر الحجم الكبير لما يخسره المغرب سنوياً من جراء هجرة الأطباء.
بالإضافة إلى التداعيات السلبية لهجرة الأطباء على الوضع الصحي في المغرب، كوفيات الأمهات والأطفال خصوصاً الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات، تبرز خسائر تتعلق بالنفقات الكبيرة لتخريج أطباء في المغرب، بعد هجرتهم وعدم استفادة وطنهم من كفاءاتهم وخبراتهم.  واستناداً إلى ذلك، يقول الكاتب العام الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام، المنتظر العلوي، لـ "العربي الجديد"، إن إشكالية هجرة الأطباء من المغرب بلغت وضعاً مقلقاً خلال السنوات الأخيرة، لافتاً إلى أن ما بين 7 آلاف و8 آلاف طبيب مغربي هاجروا إلى فرنسا وحدها بحسب الإحصائيات، من دون الحديث عن زملائهم الذين هاجروا إلى دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

ويرى أنّ إصلاح القطاع الصحي سيتحقّق بتوفير شرطين أساسيين، هما زيادة الميزانية المخصّصة للقطاع، والاستجابة لمطالب القطاع الصحي، مشدداً على ضرورة تحفيز الشباب وإعادة الاعتبار للتعليم في وقت تغادر فيه الكفاءات البلاد أو تتجه إلى القطاع الخاص، ما يجعل القطاع العام يواجه أزمة كبيرة. وفي وقت يلجأ المغرب إلى التعاقد مع أطباء أجانب لتدارك الأزمة خلال السنوات الخمس المقبلة، يؤكد العلوي على ضرورة تأهيل المستشفيات الحكومية وتحسين ظروف العمل سواء في المدن الكبرى أو القرى، ما يساهم في جذب الكفاءات الأجنبية، وتحفيز الكفاءات الطبية المغربية على البقاء. 
يضيف: "في حال لم يتم إصلاح وتأهيل القطاع الحكومي، فإن هذه الكفاءات ستتجه إلى القطاع الصحي الخاص، لأنّها لن تقبل بالعمل في المناطق النائية في ظل غياب أبسط شروط العمل، ونحن نعلم أن هذه المناطق هي التي تعاني من النقص وليس المدن الكبرى".
يشار إلى أنه في ثاني أكبر مشروع اجتماعي في عهد الملك محمد السادس بعد "المبادرة الوطنية للتنمية البشرية"، أطلق المغرب مشروعاً يهدف إلى توفير تأمين صحي لنحو 9 ملايين مواطن بدءاً من هذا العام، على أن يشمل في مرحلة لاحقة 22 مليوناً يعانون صعوبة في الاستفادة من الخدمات الطبية بسبب تكاليف الاستشفاء المرتفعة.

المساهمون