المغرب: ترقّب موقف رئيس الحكومة من تحديد سنّ التوظيف في التعليم
استمع إلى الملخص
- العريضة المقدمة لرئيس الحكومة تطالب أيضاً بإلغاء الانتقاء الأولي المبني على الميزة في الشهادات وفتح مباريات التعليم للجميع.
- يدعم المجتمع المدني هذه المطالب، مشيراً إلى أنها تتماشى مع الدستور المغربي وحقوق الإنسان، ويحث الحكومة على معالجة الأزمة لتعزيز الثقة بين الشباب والدولة.
يسود ترقّب حذر أوساط خرّيجي الجامعات والمدارس والمعاهد العليا في المغرب في انتظار الكشف، في الأيام المقبلة، عن موقف رئيس الحكومة عزيز أخنوش إزاء عريضة وُجّهت إليه أخيراً تطالب بإلغاء شرط تحديد سنّ 30 عاماً حدّاً أقصى للخضوع لمباريات التوظيف في قطاع التعليم.
وكشفت مصادر التنسيقية الوطنية للمقصيّين من اجتياز مباريات التعليم (غير حكومية) في المغرب لـ"العربي الجديد"، اليوم الأربعاء، أنّ العريضة التي وصلت إلى رئيس الحكومة، السبت الماضي، سوف تُحال إلى لجنة العرائض (حكومية) التي تتولّى دراستها والتحقّق من استيفائها الشروط المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 44.14، المتعلق بتقديم العرائض إلى السلطات العامة، وذلك في مدّة لا تتعدّى 15 يوماً. وإلى جانب شرط السنّ، طالبت العريضة بإلغاء الانتقاء الأوّلي المبنيّ على الميزة في شهادتَي البكالوريا والإجازة الجامعية، مطالبةً بفتح مباراة قطاع التربية والتعليم أمام الجميع.
وكان عدد من خريجي وخريجات الكليات والمدارس والمعاهد العليا في المغرب قد تقدّموا بعريضة إلى أخنوش، طالبوا فيها بإلغاء شرط تحديد 30 عاماً سنّاً أقصى للراغبين في اجتياز مباريات التوظيف في التعليم. وهذا الشرط، كانت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة قد أعلنت عنه في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2021، الأمر الذي أثار حينها ردود فعل رافضة وجدالاً في الإعلام المحلي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، علماً أنّها ما زالت مستمرّة حتى اليوم.
وجاء في العريضة المذكورة أنّ "تحديد سنّ 30 عاماً حداً أقصى للترشّح يُعَدّ شرطاً إقصائياً، إذ يقصي فئة واسعة من الشباب المغربي من حقّهم المشروع في الترشّح، ولا سيّما أولئك الذين واجهوا صعوبات اجتماعية، كما هي الحال بالنسبة إلى الذين انقطعوا عن الدراسة ثم التحقوا في ما بعد في إطار التربية غير النظامية ببرنامج الفرصة الثانية-الجيل الجديد". كذلك فإنّ الإقصاء يشمل، بحسب العريضة، "فئة من الشباب الذين تأخّروا في مسارهم الدراسي لأسباب خارجة عن إرادتهم، ما دفعهم إلى اجتياز امتحان البكالوريا بوضغهم مرشّحين أحراراً، وحصولهم لاحقاً على شهادة الإجازة في سنّ تجاوزت الثلاثين". بالإضافة إلى ذلك، يؤدّي هذا الشرط إلى "إقصاء عدد من خرّيجي المدارس العليا للأساتذة، رغم التحاقهم بهذه المؤسسات قبل صدور هذا القرار، وهم كانوا آنذاك في طور التكوين التربوي والأكاديمي"، علماً أنّ من بينهم "خرّيجي سنة 2024 الذين وجدوا أنفسهم مقصيّين فور تخرّجهم"، وفقاً للعريضة.
محسن الناصري، واحد من الطلاب المتضرّرين من وضع سقف لسنّ التوظيف، يقول لـ"العربي الجديد" إنّ طلاباً مغاربة كثيرين "يعانون بصمت بعد أن وجدوا أنفسهم عند مفترق طرق وهم في خضمّ دراستهم الجامعية والآفاق مبهمة"، مشيراً إلى أنّ "حصر سنّ التوظيف بـ30 عاماً يخلق أزمات اجتماعية وإنسانية لأعداد كبيرة من خرّيجي الجامعات والمعاهد الذين سوف تُضاف إليهم، مع مرور الوقت، أفواج كثيرة، الأمر الذي سوف يزيد الوضع سوءاً". أضاف الناصري: "نتمنّى من الدولة أن تجد لهؤلاء الطلاب بدائل للترشّح للامتحانات وهم بين الثلاثين والأربعين"، مشدّداً على أنّ "للجميع الحقّ في العمل ولو ليوم في حياته".
في الإطار نفسه، يؤكد رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) إدريس السدراوي لـ"العربي الجديد" مشروعية المطالب المعبَّر عنها، استناداً إلى ما يقرّه دستور المغرب من مبادئ تكافؤ الفرص والمساواة والحقّ في العمل، وما تنصّ عليه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خصوصاً العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ويقول إنّ "فرض شروط إقصائية وانتقائية في التوظيف بالقطاع العام يمسّ بجوهر العدالة الاجتماعية ويضرب في العمق مبدأ الإنصاف والحقّ في المساواة"، لافتاً إلى أنّ "غياب إرادة سياسية حقيقية لدى الحكومة الحالية واستمرارها في نهج سياسات تعسفية خاضعة لمنطق رأسمالي متوحّش يفرغان الوظيفة العامة من مضمونها الاجتماعي ويدفعان في اتّجاه مزيد من التهميش والهشاشة". يضيف السدراوي أنّه "إزاء هذا الانسداد الحكومي، فإنّنا نلتمس من المؤسسة الملكية، بصفتها ضمير الأمة وضمانة الحقوق والحريات، التدخّل الفوري من منطلق أدوارها الإنسانية وعمقها الشعبي ومكانتها الدستورية، لإعادة الأمور إلى نصابها وإنصاف هذه الفئة الواسعة من الشباب المغربي".
من جهته، يقول رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب (غير حكومية) عبد الواحد الزيات لـ"العربي الجديد" إنّ "الشبكة تدعم وتتضامن بصورة مطلقة مع الخرّيجين والخرّيجات الذين تقدّموا بالعريضة إلى رئيس الحكومة من أجل إلغاء الشروط الإقصائية في مباريات توظيف كوادر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين"، موضحاً أنّ العرائض "آلية دستورية مشروعة للترافع المدني يضمنها الدستور". وينوّه الزيات بـ"اختيار هؤلاء الشبّان التوجّه نحو المؤسسات وتقديم عريضة رسمية من خلال رئاسة الحكومة، بدلاً من اللجوء إلى أشكال الاحتجاج المباشر"، مضيفاً أنّ "هذا النهج يمثّل رقياً في التعاطي مع المطالب الاجتماعية، ويجب على الحكومة أن تلتقط هذه الإشارة الإيجابية".
ويتابع الزيات أنّ "الحكومة تدرك جيداً التكلفة التي قد تنتج عن تصعيد المطالب وتحوّلها إلى فعل احتجاجي. لذلك، فإنّنا ندعو رئيس الحكومة إلى إعطاء إشارات إيجابية فورية من خلال إلغاء شرط تحديد سنّ لمباريات التعليم". ويرى أنّه "في حال وجود منحى استثنائي سمح برفع السنّ في حالات أخرى، فمن الأَولى أن يُعامَل هؤلاء الشبّان بالمثل وأن تُتاح لهم فرص متكافئة للوصول إلى الوظيفة العامة والمشاركة في مباريات كوادر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين". ويؤكد رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني للشباب أنّ "معالجة هذه الأزمة بمسؤولية سوف تعزّز الثقة بين الشبّان ومؤسسات الدولة، وتفتح آفاقاً جديدة أمام آلاف الكفاءات المعطّلة التي وقع تعسّف بخصوص حقوقها من خلال تحديد سنّ 30 عاماً".
وكان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في المغرب محمد سعد برادة قد دافع، في يناير/ كانون الثاني الماضي، عن خيار وزارته، وقال إنّها "اختارت تحديد سنّ الثلاثين لأسباب عدّة، أوّلها تجويد المنظومة التعليمية وتحفيزها لتحقيق أفضل النتائج". لكنّ متابعين يرون أنّ لدى الحكومة اعتبارات عدّة من خلال تحديد هذه السنّ للخضوع لمباريات التوظيف، ترتبط خصوصاً بالموازنة وأنظمة التقاعد والتعاضد.