- انتقدت منظمات حقوقية التأخير في تنفيذ المرسوم، مشيرة إلى أن البطاقة تسهل الوصول إلى خدمات اجتماعية وصحية وتربوية، وأن التأخير يعكس غياب الإرادة لمعالجة قضايا الإعاقة ويزيد من معاناة الأشخاص ذوي الإعاقة.
- أقر كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي بالتأخير بسبب تحديات تقنية في تحديد معايير التقييم، وبدأت الحكومة في تنفيذ تدابير لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن لم يُحدد موعد رسمي لتسليم البطاقات.
رغم مرور سنوات على إطلاق السلطات المغربية ورش تقييم نظام الإعاقة في سنة 2018، لا يزال إصدار "بطاقة الشخص في وضعية إعاقة" يعرف تأخراً كبيراً، ما يطرح تساؤلات بشأن المستقبل، خاصة في ظل اقتراب نهاية ولاية الحكومة الحالية، التي صادقت في 9 مايو/ أيار 2024، على مرسوم ينص على تزويد كل شخص معوق ببطاقة خاصة، ويحدد شروط منحها وإجراءاتها، ويشترط للحصول عليها الخضوع لنظام تقييم الإعاقة
الذي يشمل عدة معايير طبية واجتماعية.وشكل الإعلان الحكومي عن إطلاق بطاقة الإعاقة محطة تاريخية مهمة، إذ جاء بعد انتظار هذه الفئة لعقود طويلة، رغم إصدار قوانين ملزمة ظلت من دون تفعيل. وبينما اعتبرت منظمات عاملة في رعاية ذوي الإعاقة وجمعيات أخرى حقوقية أن إقرار بطاقة الإعاقة خطوة نحو تعزيز حقوق تلك الفئة، إلا أنها تكرر منذ الأشهر الماضية توجيه انتقادات لاذعة للمرسوم الحكومي في ظل عدم الشروع الفعلي في تنفيذه، علماً أنه يتيح لآلاف المعوقين الولوج إلى مجموعة من الخدمات الاجتماعية والصحية والتربوية.
وكان من المنتظر أن تدخل "بطاقة الشخص في وضعية إعاقة" مرحلة التجريب في العاصمة الرباط، قبل انتهاء الولاية التشريعية للبرلمان الحالي (2021- 2026)، ثم يبدأ تعميمها على باقي الجهات، لكن ذلك لم يتحقق.
وفي 30 يونيو/ حزيران الماضي، طالبت النائبة عن فريق التجمع الوطني للأحرار، قائد الائتلاف الحكومي الحالي، مايلة بونعيلات، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، بتوضيح الإجراءات العملية والآجال الزمنية المعتمدة لتنفيذ مشروع بطاقة الإعاقة، مؤكدة أن استمرار التأخير لا ينسجم مع التزامات الحكومة بتعزيز حقوق مختلف فئات المجتمع، وأن هذه البطاقة ضرورة ملحة بالنسبة للمستفيدين وأسرهم.
بدوره، يؤكد رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان (أهلية) محمد رشيد الشريعي، ضرورة الإسراع في إصدار "بطاقة الإعاقة"، مع توفير خدمات صحية مجانية أو مدعمة للمعوقين، تشمل تسهيلات في النقل، وامتيازات اجتماعية، ودعم التوظيف والإدماج الاقتصادي، وتفعيل نسبة (الكوتا) في الوظائف العمومية.
ويوضح الشريعي لـ "العربي الجديد"، أن "الحل الحقيقي لإعادة الاعتبار للأشخاص في وضعية إعاقة هو الانتقال من منطق الرعاية إلى منطق الحقوق. هناك انتقادات متزايدة من هيئات حقوقية وجمعيات مدنية، تتركز على تأخر التشريعات، وضعف تفعيل الصادر منها على أرض الواقع رغم وجود إطار قانوني ودستوري متقدم نسبياً. نسجل مماطلة في تأخير تنفيذ التشريعات المرتبطة بإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، علماً أن هذا يعد من أسباب ضعف إدماجهم".
ويرى أن "أي تأخير في إصدار وتفعيل النصوص القانونية يؤكد غياب الإرادة الحقيقية لمعالجة القضايا، وهذا من شأنه أن يسهم في تكريس الفوارق الاجتماعية. ينبغي تكريس لغة تنفيذ القوانين، خصوصاً تلك المسؤولة عن فك العزلة عن الفئات الهشة في المجتمع، ومنهم ذوو الإعاقة، كي ينال الجميع حقوقهم المشروعة على اعتبار أنهم جزء لا يتجزأ من المجتمع، بينما البطء في معالجة قضاياهم يزيد من معاناتهم، علماً أن العديد منهم لديهم الكفاءة لتحمل المسؤوليات في العديد من المهام والوظائف".
وفي وقت سابق، أقر كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، عبد الجبار الراشدي، داخل البرلمان المغربي، بأن ورش بطاقة الإعاقة عرفت تأخراً في التنفيذ، موضحاً أن المرسوم المنظم لإصدار البطاقة صدر، غير أن دخوله حيز التنفيذ مرتبط باستكمال عدد من النصوص التنظيمية، وفي مقدمتها المنظومة الجديدة الخاصة بتقييم الإعاقة.
وأوضح الراشدي أن الوزارة انتقلت إلى اعتماد نموذج جديد يجمع بين التقييم الطبي والتقييم الاجتماعي، انسجاماً مع المعايير الدولية وتوصيات منظمة الصحة العالمية، بدل الاكتفاء بالشهادة الطبية كما كان معمولاً به سابقاً، وأن إعداد هذا النظام واجه تحديات تقنية مرتبطة بتحديد المعايير، وكيفية الموازنة بين الجانبين الطبي والاجتماعي. مضيفاً أن السلطات استعانت بخبراء من منظمة الصحة العالمية من أجل استكمال الصيغة النهائية لمنظومة التقييم، وأن مختلف الجوانب التقنية أصبحت جاهزة، بما في ذلك تصميم البطاقة، والمنصة الإلكترونية المخصصة لتلقي الطلبات ومعالجتها.
وشدد الراشدي على أن "بطاقة الشخص في وضعية إعاقة" ليست هدفاً في حد ذاتها، وإنما تمثل مدخلاً للاستفادة من منظومة متكاملة من الخدمات والامتيازات، مبرزاً أن الحكومة شرعت في تنزيل بعض التدابير لفائدة هذه الفئة من المجتمع، من بينها تخفيض بنسبة 50% على تذاكر القطارات، مع توسيع الاستفادة لتشمل الأشخاص المكفوفين ومرافقيهم. لكنه رغم تقديم هذه التوضيحات، لم يحدد موعداً رسمياً للشروع في تسليم البطاقات.
وكشف البحث الوطني بشأن الإعاقة في المغرب الذي أُنجز في منتصف عام 2014، أنّ نسبة انتشار المعوقين وصلت آنذاك إلى 6.8% من مجموع عدد السكان، وبحسب نتائج البحث الذي أعلنته وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، في إبريل/ نيسان 2016، فإن النسبة الأسرية تبلغ 24.5%، ما يعني أن أسرة من بين كل أربع أسر مغربية معنية بمشكلة إعاقة.