المغرب... السلطات المائية تحارب مخلفات معاصر الزيتون

12 يناير 2025   |  آخر تحديث: 00:06 (توقيت القدس)
أضرار كبيرة لمخلفات عصر الزيتون في المغرب، 30 ديسمبر 2015 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه السلطات المائية في المغرب تحديات كبيرة بسبب تلوث المياه الناتج عن مخلفات معاصر الزيتون، مما يؤثر سلباً على جودة المياه والحياة المائية والصحة العامة.
- أصدرت السلطات قوانين صارمة مثل القانون رقم 36.15 لفرض غرامات مالية على المخالفين، وأطلقت حملات توعية لتوجيه أصحاب المعاصر نحو الالتزام بالقوانين البيئية.
- يشدد الخبراء على أهمية التوعية وتطوير تقنيات معالجة المخلفات، وتشجيع الاستثمار في محطات المعالجة، مع تضافر جهود الحكومة والمجتمع لإيجاد حلول مستدامة.

تواصل السلطات المائية في المغرب حربها على المخلفات التي تنتجها معاصر الزيتون، والتي تحوّلت إلى مصدر قلق بيئي كبير في البلاد لأن مكوناتها المعقدة تلوّث مصادر المياه السطحية والجوفية والأنهار.
وبالتزامن مع موسم عصر الزيتون كان لافتاً توعد السلطات المائية في المغرب بفرض غرامات ثقيلة على أصحاب معاصر الزيتون في حال تلويث الموارد المائية بمخلفات عملية الطحن.
ويلحظ القانون رقم 36.15 الخاص بالماء فرض عقوبات صارمة على كل من يساهم في تلويث المياه العمومية. ومن أبرز المخالفات صب مخلفات معاصر الزيتون في مجاري المياه، والتي تُعاقب من ينفذ هذه الممارسات بغرامة مالية تتراوح قيمتها بين 10.000 درهم (985 دولاراً) و500.000 (49.280 دولاراً)، بحسب حجم الأضرار التي تسبب بها.
وإلى جانب التهديد بفرض غرامات ثقيلة في حال تلويث الموارد المائية بمخلفات عملية الطحن، أطلقت حملات ميدانية لتوعية أرباب معاصر الزيتون بآثار المخلفات الناتجة عن عمليات العصر، والمطالبة بضرورة الالتزام بالقوانين والتوصيات البيئية المتعلقة بإدارة عمليات العصر في شكل صحيح وآمن، والحرص على تقليل تأثيراتها السلبية على البيئة والمياه. ومن بين الحملات تلك التي أطلقتها وكالة الحوض المائي اللكوس (حكومية) في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، والتي حذرت من أن أي تصرف عشوائي في التخلص من هذه المخلفات قد يؤدي إلى كوارث بيئية تهدد سلامة المياه والتوازن البيئي في المنطقة.
وتهدف الحملات إلى الحدّ من التأثيرات السلبية لمادة "المرج" (المياه العادمة لمعاصر الزيتون) على المجال البيئي عموماً، والموارد المائية خصوصاً، في وقت تُخصص مساحات واسعة لزراعة أشجار الزيتون، ما يرفع عدد المعاصر، ويتسبب في ظهور مشاكل بيئية يصعب حلها، والتي ترتبط بآليات التخلص العشوائي من مادة "المرج" في الوسط الطبيعي، بحسب ما تقول حملة وكالة الحوض المائي لأم الربيع.
وتصف الوكالة التخلص العشوائي من مخلفات عصر الزيتون بأنه "سلوك غير مسؤول يُلوّث الفرشة المائية ومجاري المياه والسدود، ويقضي على الأسماك والطحالب وبعض الكائنات الحية، كما يُضعف الصبيب المائي ويخنق قنوات الري ويدمّر تجهيزات السقي ويعطّل قنوات التطهير. ومن التأثيرات السلبية الأخرى تشويه المناظر الطبيعية وجمال مواقع عدة".

التخلص العشوائي من مخلفات عصر الزيتون سلوك غير مسؤول، 1 يناير 2018 (Getty)
تخلص عشوائي من مخلفات عصر الزيتون، 1 يناير 2018 (Getty)

يقول الخبير البيئي مصطفى بنرامل الذي يرأس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، لـ"العربي الجديد": "تخلّص العديد من أصحاب المعاصر عشوائياً من مخلفات عصر الزيتون في المجاري المائية يلوّث الأنهار والأودية والسدود، فهذه المخلفات تحتوي على نسبة عالية من المواد العضوية والدهون والمعادن الثقيلة التي تلوّث المياه بدرجات عالية، وتؤثر على جودتها. وفعلياً تعترض عقبات كثيرة معالجة المخلفات بطريقة سليمة وفعّالة، خصوصاً على صعيد النقص في البنى التحتية.
ويلفت إلى أن مخلفات المعاصر تؤثر سلباً على الموارد المائية، إذ يؤدي سوء تصريفها إلى تلوّث مياه الأنهار والوديان والسدود، كما تتسرب مواد المخلفات إلى الطبقات الجوفية التي تلوّثها أيضاً.
ويشرح أن "ارتفاع نسبة المواد العضوية والدهون في المياه يؤدي إلى استهلاك الأكسجين المذاب الذي يؤثر على الحياة المائية، ويؤدي إلى نفوق الأسماك والكائنات الحيّة الأخرى. وإلى جانب التأثير على الصحة العامة يتسبب شرب المياه الملوّثة في العديد من الأمراض للإنسان والحيوان، وفي تدهور النظام البيئي وتدمير التنوع البيولوجي. كما يمكن أن تؤثر المياه الملوّثة على التربة الزراعية وتجعلها غير صالحة للزراعة".

ويؤكد بنرامل "أهمية دور التوعية والتثقيف في مواجهة المخاطر البيئية الناتجة عن التخلص من مخلفات عصر الزيتون. ويحتم ذلك تنظيم حملات توعية واسعة النطاق لأصحاب المعاصر حول مخاطر التخلص العشوائي من المخلفات وأهمية الحفاظ على البيئة، وأيضاً تشديد الرقابة على المعاصر للتأكد من التزامها بالقوانين والأنظمة البيئية، وتطوير تقنيات معالجة المخلفات وتحويلها إلى سماد عضوي أو طاقة حيوية. ويجب تشجيع الاستثمار في بناء محطات لمعالجة المخلفات في المناطق التي تنتشر فيها معاصر الزيتون، ووضع قوانين صارمة تعاقب التلويث البيئي وتفرض غرامات مالية كبيرة على المخالفين".
يضيف: "تشكل مخلفات معاصر الزيتون تهديداً حقيقياً للموارد المائية في المغرب، والذي يتطلب تضافر جهود جميع الأطراف المعنية من الحكومة إلى أصحاب المعاصر والمجتمع المدني في شكل عاجل من أجل إيجاد حلول تضمن الحفاظ على الموارد المائية الثمينة والتنوع البيولوجي ومصادر عيش السكان والأجيال المقبلة.