المغرب: اختفاء مصل الكزاز

05 يونيو 2026   |  آخر تحديث: 07:30 (توقيت القدس)
نداءات عاجلة في المغرب لتوفير مصل الكزاز، فبراير 2025 (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يعاني المغرب من نقص حاد في مصل الكزاز، مما يهدد حياة المواطنين، خاصة الأطفال والعمال، ويدفع الناشطين لمناشدة السلطات لاتخاذ إجراءات عاجلة.
- يُستخدم مصل الكزاز للوقاية والعلاج من مضاعفات داء الكزاز، الذي تسببه بكتيريا "كلوستريديوم تتاني"، حيث يلعب دوراً حيوياً في السيطرة على الأعراض.
- يعود سبب النقص إلى سحب وزارة الصحة المغربية جميع دفعات المصل بسبب مخاوف تتعلق بالجودة، وتعمل الوزارة على توفير شحنة بديلة لضمان العلاج الوقائي.

يُهدد اختفاء مصل الكزاز من المستشفيات الحكومية والصيدليات في المغرب وغياب أي ردة فعل من السلطات الصحية، حياة الناس.

يشتكي الناشط المدني زكرياء الدحاني من صعوبات في علاج ابنه الذي تعرض لإصابة تتطلب تدخلاً طبياً عاجلاً لمنع حدوث مضاعفات بكتيرية قاتلة بسبب عدم توفر مصل الكزاز في المستشفيات الحكومية والصيدليات، ما فرض عليه طرق كل الأبواب للحصول عليه.

يطالب نشطاء في المغرب بآليات مرنة مع المهاجرين، يونيو 2022 (Getty)
لجوء واغتراب
التحديثات الحية

يقول لـ"العربي الجديد": "بعدما وصف الطبيب المعالج لابني مضاداً حيوياً ومسكناً وحقنة مصل مضاد للكزاز انطلقت في رحلة مريرة للبحث شملت العديد من الصيدليات والمستشفيات التي ردّت بأن المادة مقطوعة تماماً، ولا بديل حالياً في سوق الدواء". يضيف: "الوضع لا يحتمل مع غياب المصل وعدم وجود أي بديل حالياً، ويهدد السلامة الصحية للمواطنين، خصوصاً الأطفال والعمال المعرضين لإصابات وجروح طارئة. وهذا المصل لا يمكن تعويضه بالمضادات الحيوية العادية، وتأخير تناوله يفتح الباب أمام انعكاسات صحية وخيمة وتدهور لا يمكن تداركه".
ووجه الدحاني مع رئيس الشبكة المغربية للتحالف المدني عبد الواحد الزيات، نداءً مستعجلاً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية ومدير مديرية الأدوية والصيدلة والبرلمان، باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ أرواح المواطنين، من خلال توفير بديل للمصل. وطالبا وزير الصحة والحماية الاجتماعية ومديرية الأدوية بفتح تحقيق عاجل حول أسباب انقطاع هذا المصل الحيوي من السوق الوطنية، وتوفيره فوراً لحماية أرواح المواطنين "لأن الحق في الصحة والحياة حق دستوري، ولا يمكن أن تظل الأسر المغربية تحت رحمة انقطاع الأدوية الحيوية في اللحظات الحرجة".
ويستخدم المصل المضاد للكزاز في الوقاية والعلاج من مضاعفات داء الكزاز، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتعرضون لجروح عميقة أو ملوّثة قد تؤدي إلى الإصابة بالمرض الخطير الناجم عن بكتيريا "كلوستريديوم تتاني" التي تعيش عادة في التربة والغبار وروث الحيوانات، والأسطح الصدئة، مثل المسامير والإبر، ويتسلل إلى الجسم عبر الجروح الملوثة، ويتميّز بتشنجات عضلية مؤلمة وتصلب شديد في الفك.
ولم يتوصل الطب إلى علاج شافٍ للكزاز حتى الآن، وتركز الأدوية على السيطرة على الأعراض والمضاعفات حتى تزول آثار سم الكزاز.

الوضع لا يحتمل مع غياب مصل الكزاز، فبراير 2025 (فرانس برس)
الوضع لا يحتمل مع غياب مصل الكزاز، فبراير 2025 (فرانس برس)

وليست المرة الأولى في المغرب التي تطرح فيها مشكلة نقص أدوية حيوية، إذ تصاعدت في الأشهر الماضية الشكاوى من الانقطاع المتكرر لعدد منها في الصيدليات، ما أثار استياءً كبيراً في صفوف المهنيين. وأبدت جمعيات حماية المستهلك غضبها الشديد من الوضع السائد، واعتبرت أن "الأزمة تمثل تهديداً مباشراً للأمن الصحي للمغاربة، وتستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لتداركها".

إلى ذلك، يعزو مصدر مسؤول في وزارة الصحة المغربية طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول له بالحديث إلى الإعلام، اختفاء مصل الكزاز المخصص للحقن إلى قرار الوزارة في مارس/ آذار الماضي سحب جميع دفعات المصل، ووقف استخدامه فوراً داخل المستشفيات والمراكز الصحية، وجرد الكميات المتوفرة وإعادتها من دون تأخير إلى مستودع الوزارة في مدينة برشيد، وذلك بسبب مراسلة مستعجلة نقلها معهد باستور المغرب في إطار إجراءات اليقظة الدوائية لمراقبة جودة الأدوية داخل المؤسسات الصحية. ويتحدث المصدر لـ"العربي الجديد" عن أن "القرار خطوة تعكس التزاماً راسخاً بسلامة المواطنين وصحة المجتمع، وهو ليس مجرد قرار إداري عابر، بل يمثل حلقة مهمة في سلسلة اليقظة الدوائية التي توليها المملكة أقصى درجات الاهتمام". 
ويلفت إلى أن "الكزاز مرض خطير ومهدد للحياة، ينجم عن سموم بكتيرية تؤثر على الجهاز العصبي، ما يستدعي توفر علاجات فعّالة وآمنة للغاية. وعندما يتعلّق الأمر بهذه الأمصال الحيوية، فإن أي شبهة حول جودتها أو سلامتها تستدعي استجابة فورية وحاسمة". ويؤكد أن "الوزارة تعمل لتوفير شحنة بديلة من المصل لضمان استمرار تقديم الخدمة داخل أقسام المستعجلات، خاصة في حالات الحوادث والإصابات بأدوات حادة أو صدئة، وذلك لتفادي أي انقطاع في تقديم العلاج الوقائي من داء الكزاز".