المغرب: إقصاء مدرسيّ لذوي الحاجات الخاصة

01 مارس 2021
الصورة
من حقهم أن يتعلموا كبقية التلاميذ (Getty)
+ الخط -

الأشخاص ذوو الحاجات الخاصة، يعانون من إقصاء منهجي عن حقوقهم المختلفة. وفي مجال حق التعلم، زاد كورونا وما رافقه من قيود، من إقصائهم في المغرب

"مؤلم أن يُحرم تلاميذ ذوو إعاقة من حقهم في التعلّم، وأن يواجهوا الإقصاء والتهميش. ذلك الألم يزداد يوماً بعد يوم في ظلّ غياب الحلّ وضعف الإمكانات وعدم اهتمام أيّ جهة حكومية بهم، بل تركهم لمصيرهم في ظلّ ظرف صحي يقتضي اتخاذ تدابير للتخفيف من معاناتهم". بهذه الكلمات، يصف رئيس جمعية التضامن والتعاون للتنمية ببني وليد بتاونات، شمالي المغرب، عبد العزيز البقالي، لـ"العربي الجديد"، معاناة 14 تلميذاً من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، سُدّت أبواب التحصيل المدرسي في وجوههم منذ بداية العام الدراسي الجاري، في سبتمبر/أيلول الماضي، من جراء عجز الجمعية صاحبة المشروع، عن توفير راتب معلمة لغة الإشارة.

يقول البقالي إنّه بموجب اتفاقية شراكة وقّعت عام 2016 مع المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، جرى افتتاح فصل يضم أطفالاً من الأشخاص الصمّ، لكنّ الجمعية ستجد نفسها، بعد مرور ثلاث سنوات، عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها بسبب حرمانها من منح الدعم من قبل مندوبية التعاون الوطني (مؤسسة عمومية تابعة لوزارة التضامن والأسرة) وتراجع بلديتي بوهدة وبني وليد عن التزامهما بتخصيص منحة للجمعية، بدعوى تخصيص قيمتها لدعم الفئات الهشة المتضررة من جائحة كورونا بدلاً من الجمعية. ويلفت البقالي إلى أنّه في الوقت الذي كانت تطمح فيه جمعيته إلى فتح 5 أقسام أخرى لتعليم هذه الفئة من الأطفال، أدى ضعف الإمكانات وافتقار الجمعية إلى الدعم الرسمي، توقف المشروع.
من جهته، يكشف الكاتب العام والناطق الرسمي باسم "جمعية توحّد كلميم" عمار بولون، عن تفاصيل تجربة أخرى تحاول التخفيف من معاناة التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة (مروحة واسعة تضم مختلف أنواع الإعاقات الحسية والحركية، بالإضافة إلى التوحد، والصعوبات التعليمية) بعد أشهر طويلة من الحجر الصحي، من خلال افتتاح فصل دراسي لفائدة الأطفال ممن لديهم توحد، في مدرسة يوسف بن تاشفين الابتدائية الكائنة بمدينة كلميم، جنوبي البلاد، خلال الموسم الدراسي الحالي، كخطوة أولى في انتظار تهيئة قاعة الموارد للتأهيل والدعم والفضاء المخصص لهذه الفئة بالمؤسسة، وتوفير التجهيزات والأدوات ومختلف الوسائل والحاجات التي تسمح بالتعلم الجيد، ومواجهة تعقيدات التوحد، وتأثيره في نمو الأطفال. يقول بولون لـ"العربي الجديد" إنّ المشاكل الكبرى التي تؤرق الأسر المعنية تتمثل أساساً في عدم قدرتها وحدها على تلبية حاجات أبنائها في الحصول على الرعاية والاستفادة من التربية والتعلم المدرسي والتدريب المهني بالنسبة للشباب الذين لديهم توحد. وهي حاجات لا يمكن توفيرها إلاّ بالتضامن والتعاون والتنسيق بين الأسر والجمعيات والسلطات العمومية والأطراف المعنية بالتوحد كافة، عبر توحيد الجهود والتخطيط والبرمجة وتعبئة الموارد البشرية والمالية والتقنية والمادية الممكنة والضرورية.

الصورة
لغة الإشارة- فرانس برس
أزمة يمثلها غياب معلمي لغة الإشارة (فرانس برس)

ويعتبر بولون أنّ تجربة تعليم أطفال التوحد، بمدينة كلميم، تصطدم بمجموعة من الصعوبات والعراقيل، من أبرزها غياب فريق متعدد التخصصات، إذ يقتضي تعليم الطفل المرور بعملية معقدة، كما يقتضي التدخل في مجالات عدة، منها الإدراكي والمعرفي والحسي والحركي والتواصل والتفاعلات الاجتماعية، فضلاً عن التغذية والسلوك والاستقلالية، والتعليم المدرسي والمهني، لافتاً إلى أنّها مجالات تحتاج إلى فريق يضم مهنيين من ذوي الكفاءة والتجربة والتدريب الكافي لفحص تطور ونمو الشخص في هذه المجالات، كما يفترض أن يملك الفريق معرفة جيدة بما يمكن تقديمه للآباء والأمهات كي يقدموا بدورهم الرعاية والتعليم والتربية والدعم لأطفالهم.
وفي الوقت الذي وُجهت فيه انتقادات إلى وزارة التعليم في ما يخص تعليم التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة خلال فترة الحجر الصحي، إذ لم تشمل عملية التعليم عن بعد، التي اعتمدتها الوزارة، تلك الفئة من التلاميذ، ولم توفر لهم الوسائل الضرورية والكفيلة بتقديم عرض تربوي مندمج يتماشى مع القدرات النفسية والصحية والعقلية لهم بالتوازي مع بقية التلاميذ، يؤكد مسؤول في وزارة التربية الوطنية، طلب عدم الكشف عن اسمه، لـ"العربي الجديد" أنّ الوزارة منذ الانطلاقة الرسمية للبرنامج الوطني للتربية الدامجة في 26 يونيو/ حزيران 2019 تسعى إلى تمكين هذه الفئة من الأطفال بمختلف إعاقاتهم وحاجاتهم، من متابعة الدراسة بالأقسام العادية أو في الأقسام الدامجة. ويشير المسؤول التربوي إلى أنّه بعد التحاق التلاميذ ذوي الحاجات الخاصة بالفصول الدراسية في بداية العام الدراسي الحالي، جرى تقديم الدعم التربوي لهم لتعويض ما فاتهم من البرنامج الدراسي في المؤسسات التعليمية التي تحتضن الأقسام الدامجة وكذلك من طرف الجمعيات التي تحتضنهم.

يتابع المسؤول التربوي أنّ عملية التعليم بالتناوب والمزاوجة بين التعلم الذاتي والمدرسة منذ انطلاق الموسم الدراسي الحالي، جعلت التلاميذ من ذوي الحاجات الخاصة يسترجعون نمطهم التعليمي العادي، ويتمكنون من تجاوز مرحلة الحجر الصحي التي عاشوها، نسبياً، مشيراً إلى أنّ معاناتهم في فترة الحجر الصحي كانت نفسية أكثر منها معرفية. يضيف أنّه لا يمكن إنجاح عملية تعليم التلاميذ من ذوي الحاجات الخاصة من دون عقد شراكات وتعاون مع بقية القطاعات؛ لا سيما وزارة التربية الوطنية ووزارة الصحة ووزارة الأسرة والتضامن، بالإضافة إلى جمعيات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال.

المساهمون