المدرستان السعوديتان

22 نوفمبر 2020
الصورة
تلميذة وافدة تدرس عن بعد في الرياض (فايز نور الدين/ فرانس برس)
+ الخط -

يصل عدد طلاب التعليم العالي في المملكة العربية السعودية إلى مليون و620 ألفاً و494 طالباً، أما تلاميذ التعليم العام فيصل عددهم إلى 6 ملايين و789 ألفاً و773 تلميذاً. وكانت وزارة التعليم السعودية أعلنت عن تعليق الدراسة على نحو مؤقت في مدارسها وجامعاتها بدءاً من يوم الإثنين 9 مارس/ آذار 2020، حتى إشعار آخر، تماشياً مع اعتماد إجراءات الوقاية الاحترازية الموصى بها من قبل الجهات الحكومية المختصة، وذلك في إطار الجهود الحثيثة للسيطرة على كورونا، ومنع انتشاره بين التلاميذ والطلاب.
وعلى نحو مباشر وتفادياً لتعطيل العملية التعليمية في المدارس، قامت الوزارة بتفعيل المدارس الافتراضية والتعليم عن بُعد، وذلك من خلال منصة المدرسة الافتراضية (Vschool.sa) التي توفر جميع الخدمات التعليمية كبديل عن العمليات التعليمية المباشرة التي تتطلب حضور التلميذ إلى صفه في المدرسة. وتستخدم هذه المواد الرقمية بواسطة المنصة الإلكترونية والتطبيق المتوفر في متاجر التطبيقات تحت مسمى "منظومة التعليم الموحدة" بالإضافة إلى قنوات "عين" الفضائية التي تبث على تردد عربسات 12437 عمودي من خلال 14 قناة تلفزيونية. ووفرت الوزارة مجموعة من القنوات التلفزيونية وبوابة "عين" وقنوات "يوتيوب" لتتيح للتلاميذ والتلميذات في التعليم العام متابعة دراستهم عن بُعد بفعالية أثناء فترة تعليق الدراسة. وتؤمن منصة "منظومة التعليم الموحدة " متابعة العمليات التعليمية من خلال تقديم الدروس بشكل متزامن، وحلّ الواجبات واستخدام المواد الرقمية بواسطة الموقع والتطبيق المتوفر في متجر التطبيقات الخاص بـ"آبل" و"أندرويد". أما الجامعات فباشرت بدورها تطبيق خطة التعليم عن بُعد عبر "منصات التعلم عن بُعد" على خلفية قرار تعليق الدراسة، وتبدو العملية بالنسبة للجامعات أكثر سهولة بفعل أعمار الطلاب، واعتيادهم على استخدام الوسائل الرقمية في يومياتهم ودراساتهم وأبحاثهم. وعليه، لم يجد الأساتذة والطلاب مشكلة في التحول من التعليم المباشر إلى التعليم الافتراضي، مع العلم أنّ الوسائل المعتمدة في الأخير تتيح التواصل المباشر بين الأستاذ وطلابه. 
ومعلوم أنّ هناك نوعين من المدارس في السعودية، وهي المدارس العامة التي تتبع وزارة التربية التي تقرر لها أنظمتها وبرامجها وتشرف على جهازها التعليمي، والمدارس الخاصة التي تتبع جهات محلية وأجنبية. وتتوجه الأخيرة غالباً إلى المقيمين في المملكة من جنسيات مختلفة، وتقدم برامج دولية عموماً. وهناك مدارس تعتمد المنهاجين الأميركي والبريطاني. وقد تبين أنّ تحول هذه المدارس نحو التعليم عن بُعد سهل بفعل الاستعداد التام للتطبيق، باعتبار أنّ المدرسين والتلاميذ معاً مؤهلون لهذا التحول الذي سبق وتدربوا عليه خلال مواسم الدراسية العادية، وهم في الأصل يعتمدونه في العديد من المواد، بإشراف المدرسين.

خلال فترة التوقف المدرسي، جرى تعزيز الدعم الفني للتطبيق، واعتماد كيفية للتواصل حال حدوث عوائق لأولياء الأمور، فضلاً عن متابعتهم استيعاب تلاميذهم  للنظام المعتمد، ومساعدتهم في استيعاب الدروس، خصوصاً أنّ المدرسين يقدمون ملاحظاتهم على أداء التلاميذ وتحضيرهم للدروس في بيوتهم. والملفت أنّ هذه المدارس إلى جانب اهتمامها بالمواد الدراسية المقررة قدمت للتلاميذ مقاطع فيديو للتربية الرياضية، إذ إنّ وجودهم في الحجر المنزلي من شأنه إحباط حيويتهم، ما تطلّب إيلاء هذا الجانب الاهتمام. 
*أكاديمي وباحث

المساهمون