"المدافع عن الحقوق" في فرنسا: 1 من كلّ 3 مواطنين مسلمين يشكو التمييز

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:45 (توقيت القدس)
من تحرّك مندّد بالإسلاموفوبيا في فالانس، جنوب شرقي فرنسا، 16 أكتوبر 2025 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهر تقرير "المدافع عن الحقوق" في فرنسا تزايد التمييز الديني، حيث يعاني 34% من المسلمين من التمييز مقارنة بأتباع الديانات الأخرى، مما يؤثر على حياتهم المهنية ويجبرهم على قبول وظائف أقل من مؤهلاتهم.
- استند التقرير إلى استطلاع شمل خمسة آلاف شخص، حيث أظهرت النتائج تزايد التمييز الديني إلى 7% في السنوات الخمس الماضية، مما يعكس تزايد التحديات التي يواجهها المسلمون.
- يُستخدم مفهوم العلمانية في فرنسا أحيانًا لتبرير حظر الرموز الدينية، مما يعزز التمييز، ودعا التقرير إلى تثقيف أفضل حول العلمانية لتجنب تعزيز التمييز.

أظهر تقرير صادر عن "المدافع عن الحقوق" في فرنسا تزايد التمييز على أساس الدين في البلاد، إذ أفاد مواطن فرنسي مسلم واحد من بين كلّ ثلاثة شملهم استطلاع للرأي بأنّه عانى من هذا الأمر. يأتي ذلك في وقت تضمّ فيه فرنسا جالية مسلمة كبيرة تكوّنت من خلال هجرة أبناء مستعمراتها السابقة، بما في ذلك دول شمال أفريقيا.

ويحظر القانون الفرنسي جمع البيانات عن الأشخاص بالاستناد إلى عرقهم أو دينهم، الأمر الذي يجعل من الصعب الحصول على إحصاءات واسعة النطاق حول التمييز. لكنّ المدافعة عن الحقوق كلير هيدون استندت إلى استطلاع أُجري في عام 2024 وشمل خمسة آلاف شخص يمثّلون سكان فرنسا ككلّ.

ويُعَدّ "المدافع عن الحقوق" في فرنسا هيئة إدارية مستقلة، نصّ الدستور على إنشائها منذ المراجعة الدستورية في 23 يوليو/ تموز من عام 2008، ومهمّتها الدفاع عن حقوق المواطنين أمام الانتهاكات الإدارية. وكانت هيدون قد عُيّنت بتسمية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في يوليو عام 2020، لولاية تمتدّ على ستّة أعوام غير قابلة للتجديد.

وبيّن تقرير "المدافعة عن الحقوق"، الصادر أمس الخميس، أنّ 7% من الأشخاص الذين شملهم الاستطلاع في فرنسا قالوا إنّهم تعرّضوا للتمييز على أساس الدين في خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بـ5% في عام 2016. وأتت النسبة الأعلى بين الأشخاص من ذوي الخلفية الإسلامية، إذ قال 34% من المسلمين، أو الأشخاص الذين يُنظر إليهم بوصفهم مسلمين، إنّهم تعرّضوا للتمييز مقارنة بنحو 19% من الديانات الأخرى، بما في ذلك اليهودية والبوذية، ومع 4% فقط من المسيحيين. وبلغت النسبة 38% بين النساء المسلمات في مقابل 31% بين الرجال.

كذلك أشار التقرير إلى أنّ التمييز قد يؤدّي إلى الإقصاء، خصوصاً بالنسبة إلى النساء المسلمات المحجّبات، وأضاف أنّ المحجّبات في فرنسا "يتعرّضنَ للوصم في الأماكن العامة، ويواجهنَ قيوداً في حياتهنّ المهنية". وأوضح أنّ هذا يشمل إجبارهنّ على ترك وظائفهنّ أو قبول وظائف أقلّ من مؤهلاتهنّ أو اللجوء إلى العمل الحرّ عندما لا يتمكّنَ من العثور على عمل، مشيراً إلى أنّهنّ يُمنعنَ أحياناً من ممارسة الرياضة.

تجدر الإشارة إلى أنّ العلمانية في فرنسا تنبع من قانون صادر في عام 1905، يحمي حرية المعتقد ويفصل بين الكنيسة والدولة. لكنّه استُخدم في السنوات الأخيرة مبرّراً لحظر الرموز الدينية من قبيل الحجاب الإسلامي في بعض الأماكن، في المدارس الحكومية على سبيل المثال.

في هذا السياق، يرى مواطنون فرنسيون مسلمون أنّ ثمّة عدائية متزايدة تجاههم في البلاد، خصوصاً مع تحذيرات اليمين واليمين المتطرّف في وسائل إعلام رئيسية ممّا يصفونه بـ"الزحف الإسلامي"، بعد أسوأ هجمات جهادية دامية شهدتها البلاد على الإطلاق في باريس في عام 2015.

وتابع تقرير "المدافعة عن الحقوق" في فرنسا أنّ نحو ربع الأشخاص الذين شاركوا في استطلاع آخر منفصل أساؤوا فهم العلمانية الفرنسية، إذ ظنّوا أنّها تعني "حظر الرموز الدينية في الأماكن العامة"، الأمر الذي يُعَدّ "تفسيراً خاطئاً" بحسب ما أكد التقرير. ودعا بالتالي إلى تثقيف أفضل حول العلمانية الفرنسية، موضحاً أنّ الإجراءات السياسية التي يُصار إلى اللجوء إليها أحياناً من أجل مكافحة التمييز على أسس دينية، مثل منع النساء من وضع الحجاب في أماكن معيّنة، "تساهم في تعزيزه (التمييز)".

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون