المخيمات السورية تحت الصفر.. ونازحون يحرقون البلاستيك للتدفئة
استمع إلى الملخص
- يروي النازحون قصصاً مؤلمة عن معاناتهم اليومية، مثل استخدام البلاستيك والنفايات للتدفئة بسبب ارتفاع أسعار الفحم وغياب الرعاية الطبية والمساعدات.
- تؤكد المتطوعة سناء حاج بكري على الوضع الكارثي وتدعو إلى تحرك دولي عاجل لتوفير وقود نظيف وتحسين ظروف السكن والرعاية الصحية للنازحين.
مع استمرار موجة الصقيع وعدم توافر الوقود اللازم للتدفئة في مخيمات النازحين شمال غربي سورية، اضطرت العديد من العائلات إلى استخدام مواد ضارة للتدفئة، معرضة حياة أبنائها للخطر، حيث تشهد المخيمات انخفاض درجات الحرارة إلى ما دون سبع درجات تحت الصفر في العديد من الليالي، ما يضاعف معاناة الأهالي، وخصوصاً بين الأطفال وكبار السن.
ويلجأ الأهالي إلى حرق النفايات أو البلاستيك أو الإطارات المطاطية، ما يؤدي إلى انبعاث غازات سامة تسبب أمراضاً تنفسية وحالات تسمم. في قلب هذه الأزمة الإنسانية، تبرز قصص مؤلمة تظهر مدى المعاناة التي يعيشها النازحون في المخيمات، كسعدية البر، النازحة من ريف إدلب، التي تقول: "البرد قاسٍ جداً، خصوصاً في الليل، ليس لدينا وقود كافٍ للتدفئة، واضطررنا إلى حرق البلاستيك والإطارات لتدفئة الخيمة، أعرف أن هذا خطير، ولكن ماذا نفعل، الأطفال يبكون من البرد، ولا نملك خياراً آخر".
وتضيف: "في الليل، تنخفض الحرارة إلى ما دون الصفر، والخيام لا توفر أي دفء، نضطر إلى الاختيار بين خطر التسمم من الدخان أو خطر الموت من البرد، وخصوصاً أننا شهدنا وفيات من البرد في الأعوام السابقة. أشعر أن صدري يؤلمني، خصوصاً في الليل عندما نحرق الإطارات، لا أستطيع النوم، وأحياناً أبكي من شدة الألم".
أما الخمسيني خالد الحمادي، الذي يعيش في المخيم شمالي إدلب مع زوجته المريضة وأبنائه الأربعة، فيقول لـ"العربي الجديد": "نحن نعيش في جحيم، البرد قاتل، والدخان يخنقنا، لا يوجد طعام كافٍ، ولا ماء نظيف، نحن نعتمد على المساعدات الإنسانية، ولكنها توقفت، أشعر بالعجز لأنني لا أستطيع حماية عائلتي من كل هذا البؤس". كان حمادي يعتمد على الفحم للتدفئة، لكن أسعاره ارتفعت كثيراً أخيراً، ما اضطره إلى حرق النفايات وأكياس النايلون، وهذا يسبب مشاكل صحية للجميع، خصوصاً الأطفال، مشيراً إلى إصابة أبنائه بالربو، حيث تزيد الغازات المنبعثة من حرق النفايات حالتهم سوءاً، في الوقت الذي لا تتوفر فيه عيادات طبية قريبة لتقديم العلاج اللازم. ويحاول حمادي إيجاد حلول أخرى، ولكنه يجد نفسه في كل مرة محاصراً بالفقر وعدم توفر البدائل الآمنة.
من جانبها، قالت سناء حاج بكري، إحدى المتطوعات في فريق ملهم التطوعي لـ"العربي الجديد" إن "الوضع في المخيمات كارثي، النازحون يعيشون في ظروف غير إنسانية، والتدفئة هي التحدي الأكبر، نعمل على توفير البطانيات والوقود لعدد من المخيمات، ولكن الاحتياجات أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة". وأوضحت أن استخدام المواد الضارة للتدفئة يؤدي إلى انبعاث غازات سامة مثل أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت، ما يسبب أمراضاً تنفسية وحالات تسمم.
ووجهت حاج بكري نداءات إنسانية لتوفير وقود نظيف للتدفئة لتجنب المخاطر الصحية الناتجة من حرق البلاستيك والإطارات، وتقديم الرعاية الصحية إلى النازحين، خصوصاً الأطفال وكبار السن، وتحسين ظروف السكن من خلال توفير خيام معزولة ومقاومة للبرد في حل طارئ، وزيادة الدعم الإنساني من قبل المجتمع الدولي لتوفير الغذاء والماء.
في ظل هذه المعاناة الإنسانية، تبقى الحاجة ملحة لتحرك عاجل وفعال لإنقاذ الأرواح وتوفير الظروف الأساسية للعيش الكريم، كل يوم يمر دون حلول يزيد من معاناة النازحين ويعرّض حياتهم للخطر، هذه الأزمة تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لإنهاء معاناة هؤلاء الأشخاص الذين فقدوا كل شيء ولم يتبق لهم سوى الأمل في البقاء على قيد الحياة.