الكويت: أجواء رمضانية أفضل

18 ابريل 2021
الصورة
لا تحلو الأجواء من دون زينة رمضان (ياسر الزيات/ فرانس برس)
+ الخط -

 

للعام الثاني على التوالي، وكما سواهم، يحتفل الكويتيون بشهر رمضان، في ظلّ تفشي فيروس كورونا الجديد والاشتراطات الصحية التي تفرضها السلطات المعنية في البلاد، أبرزها حظر التجوّل الجزئي وإغلاق المطاعم والمقاهي ومنع التجمعات العائلية. بالتالي، تغيب موائد الإفطار الجماعية، وكذلك الغبقات، وهي الوجبات الواقعة ما بين الفطور والسحور التي تشتهر بها منطقة الخليج العربي في خلال شهر الصيام. يأتي ذلك وسط عدم التزام كثيرين الاشتراطات الصحية وتوصيات وزارة الصحة الخاصة بأزمة كورونا.

ويؤكد عدد كبير من الكويتيين أنّ شهر رمضان هذا العام لا يُقارن بما كان عليه في العام الماضي، عندما كانت الكويت تعرف حظراً كلياً للتجوّل. فالحكومة تسمح اليوم بالمشي لمدّة ثلاث ساعات في خلال فترة حظر التجوّل الجزئي، بعد الفطور مباشرة. وتستفيد عائلات كويتية كثيرة من تهاون السلطات الأمنية في ما يخص حظر التجوّل، خصوصاً داخل المناطق السكنية، إذ تسمح فرق من الشرطة بالتنقّل بالسيارات في داخل تلك المناطق، مع شرط عدم الخروج منها. وهو ما يشجّع على التزاور وإقامة موائد إفطار محدودة بين العائلات والجيران، بالإضافة إلى الغبقة، لكن بطريقة غير رسمية. وكانت الغبقة والإفطارات الجماعية والسحور تمثّل فعاليات مجتمعية مهمة لعدد كبير من السياسيين ورجالات الدولة ونسائها، وتُعَدّ دلالة على الوجاهة المجتمعية في البلاد يشارك فيها سياسيون وفنانون، وتقيمها كذلك الشركات والمؤسسات الحكومية. لكنّ هذه الفعاليات باتت متعلقة بالعائلات فقط هذه الأيام.

تقول سوسن السعد، وهي مسؤولة في إحدى الدوائر الحكومية، وربّة منزل لـ"العربي الجديد"، إنّ هذا العام أخفّ وطأة على الكويتيين من العام الماضي في خلال شهر رمضان، "إذ يمكننا التحرّك بسهولة. ورجال شرطة كثيرون يتفهمون ظروف الناس ويسمحون لهم بالتحرك وإقامة موائد إفطار جماعية، لكن على الصعيد العائلي فقط". وعن مواكبتها لشهر الصيام، تخبر السعد أنّه "في العام الماضي، لم نقم بأيّ شيء بسبب الحظر الكلي الذي فُرض في معظم أيام شهر رمضان. أمّا هذا العام، فالنساء بمعظمهنّ عمدنَ إلى شراء ملابس خاصة بالشهر، وهي في الغالب ملابس تراثية. كذلك، عمدت أخريات إلى تحنية الأيدي والشعر، وهو تقليد رمضاني في الكويت".

من جهته، يقول سعود الظفيري، وهو طالب جامعي لـ"العربي الجديد": "بالنسبة إليّ، لا احتفالات برمضان، فأنا ملتزم الإجراءات الصحية بسبب خوفي على والدي الذي لم يتلقَّ بعد اللقاح المضاد للفيروس، فغابت بالتالي كلّ فعاليات الشهر من قبيل الزيارات العائلية وزيارات المعارف والدواوين والنشاطات والفعاليات الثقافية والدينية التي كانت تُنظّم في كل عام في شهر رمضان". ويشير الظفيري إلى أنّ "صلاة التراويح تأتي سريعة وفق القرار الحكومي الذي جعلها 15 دقيقة فقط، وهو ما أفقدها متعتها الروحية، بالإضافة إلى منع الاعتكاف في المساجد في العشر الأواخر من الشهر". يُذكر أنّ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الكويتية سمحت بصلاة التراويح وفق تدابير مشددة، فإلى جانب تقليص مدّتها، فرضت التزام الاشتراطات الصحية والتشديد عليها مع مراقبة صارمة من قبل السلطات المعنية.

وبخلاف الظفيري، يرى ماضي الهاجري، وهو طبيب متخصص في الصحة الوقائية في وزارة الصحة الكويتية، أنّ "شهر رمضان هذا العام بات اعتيادياً"، موضحاً لـ"العربي الجديد" أنّ الأمر يعود إلى "زيادة أعداد الحاصلين على اللقاح المضاد لكوفيد-19 والتي وصلت إلى 800 ألف. وهو ما يعني أنّ كثيرين يقومون بزيارات عائلية، على الرغم من تنبيه السلطات الصحية إلى ضرورة الابتعاد عن التجمعات".

قضايا وناس
التحديثات الحية

لكنّ أكثر الفرحين بشهر رمضان هذا العام، مقارنة بالعام الماضي، العمّال الوافدون الذين كانوا من ضمن المناطق التي فُرض عليها الحظر الكلي في العام الماضي، ومُنع سكانها من مغادرتها بأيّ شكال من الأشكال بسبب تحوّلها إلى بؤر لفيروس كورونا. وفي هذا الإطار، يقول أحمد الشعيطي، وهو مقيم سوري في الكويت، كان يسكن في منطقة جليب الشيوخ التي كانت مشمولة بالحظر في شهر رمضان الماضي، لـ"العربي الجديد" إنّ "الحظر كان مروعاً حينها، كأنّنا نعيش في سجن كبير جداً، أمّا الوضع في شهر رمضان الحالي، فيأتي مختلفاً، على الرغم من وجود حظر تجوّل جزئي. واليوم في إمكاننا زيارة بعضنا في خارج أوقات الحظر، وفي إمكاننا كذلك التسوق وتوفير حاجيات شهر رمضان". ويتابع الشعيطي أنّ "الأجواء الرمضانية لا تُقارن بما كانت عليه قبل أزمة كورونا، لكنّها أفضل بكثير مقارنة بالعام الماضي".

بدوره، كان خير الدين أبو الكلام، وهو عامل بنغلادشي مقيم في الكويت، يسكن في إحدى المناطق التي فُرض عليها الحظر الكلي في خلال شهر رمضان في العام الماضي. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "الأجواء الرمضانية في الكويت هذا العام أفضل بكثير ممّا سبق. صحيح أنّنا نفتقد الموائد الرمضانية التي كانت تُقام في المساجد، خصوصاً بالنسبة إلى جاليتنا في الكويت، لكن في إمكاننا القول إنّ الوضع ممتاز مقارنة بالعام الماضي".

المساهمون