استمع إلى الملخص
- جامعات مغربية أخرى، مثل ابن زهر والحسن الأول، اتخذت قرارات مشابهة بفرض رسوم، مما أثار قلقاً من خصخصة التعليم، حيث اعتبرت التنسيقيات الطلابية والحقوقية هذه الإجراءات تمييزية.
- تدافع وزارة التعليم العالي عن الرسوم لتغطية التكاليف اللوجستية، لكن ناشطين يرون أنها تتعارض مع مجانية التعليم وتؤثر على الفئات الضعيفة، مما يحرج الحكومة بشأن التزامها بتحسين جودة التعليم.
أوقفت المحكمة الإدارية الابتدائية في وجدة شرق المغرب، اليوم الخميس، قرار جامعة محمد الأول فرض رسوم تسجيل على الموظفين والعاملين الذي يرغبون في متابعة دراسات الدكتوراه، في وقت تشهد جامعات عدة احتجاجات طلابية ضد فرض هذه الرسوم. وأيد قرار المحكمة موقف 45 طالباً في جامعة محمد الأول بوجدة، وهي ستصدر لاحقاً حكمها النهائي في شأن إلغاء فرض رسوم التسجيل بالكامل، والذي تطبقه جامعات عدة، ما أثار احتجاجات ومخاوف في الأوساط الأكاديمية والحقوقية من أن يمسّ الإجراء بمبدأ مجانية التعليم وتكافؤ الفرص.
وكانت جامعة محمد الأول في وجدة والناظور( شرق المغرب) شهدت احتجاجات طلابية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ضد قرار فرض رسوم تسجيل على طلاب الماجستير والدكتوراه من الموظفين والعاملين، والذي اعتبرته تنسيقية طلاب الماجستير والدكتوراه والموظفين في وجدة "تمييزاً وإجحافاً يضرب المبادئ الدستورية التي تكفل مجانية التعليم العالي وحقوق المواطنين في البحث العلمي".
وتسود مخاوف في الأوساط الطلابية والحقوقية من محاولة الحكومة خصخصة التعليم، ولا سيما أن جامعات عدة فرضت رسوم تسجيل على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية، من بينها جامعة ابن زهر بأغادير (جنوب غرب) التي حددت الرسوم الجديدة في كلية الآداب بـ6 آلاف درهم (600 دولار) للإجازة، و15 ألف درهم (1500 دولار) للماجستير، وفي كلية العلوم والتقنيات بـ500 درهم للإجازة (750 دولاراً) و17 ألف درهم (1700 دولار) للماجستير، و10 آلاف درهم (ألفي دولار) للدكتوراه.
أيضاً اتخذت جامعات أخرى قرارات مشابهة، من بينها جامعة الحسن الأول بسطات (وسط)، والمدرسة العليا للأساتذة التابعة لجامعة مولاي إسماعيل بمكناس (وسط)، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال (وسط)، وجامعة عبد المالك السعدي بتطوان (شمال) وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة (غرب)، في حين تطبق جامعة محمد الخامس بالرباط نظاماً مماثلاً منذ سنوات يتيح الدراسة بـ"توقيت ميسر مقابل رسوم مالية".
وتعتمد الجامعات المغربية، إلى جانب التوقيت العادي المخصص غالباً للطلاب المتفرغين كلياً للدراسة، "التوقيت الميسر" الذي يستهدف خصوصاً للطلاب الموظفين أو الذين لديهم التزامات عملية ولا يستطيعون الحضور طوال أيام الأسبوع. ويُبرمج هذا التوقيت في الأساس في نهاية الأسبوع (السبت والأحد) أو في أوقات مسائية، ويتضمن نفس المقررات والمحتوى العلمي، لكن بتوزيع زمني مرن يتيح الجمع بين العمل والدراسة من دون التضحية بأحدهما.
وتعتبر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار أن "التوقيت الميسر تنظيم إداري يهدف إلى تيسير متابعة الموظفين والعاملين الدراسة من دون الإخلال بالمجانية المضمونة دستورياً"، وتحدد فترته خارج أوقات العمل بين الخامسة والتاسعة، وتوضح أن الموظفين كانوا مطالبين في السابق بإحضار ترخيص من مشغليهم لمتابعة الحصص الجامعية التي تتاح لهم حالياً بعد العمل، بدءاً من الخامسة مساءً.
وتشير الوزارة إلى أن "الجامعات تعتمد على أساتذة جامعيين ينهون حصصهم العادية عند الرابعة أو السادسة مساءً، ويشرعون بعدها في تقديم دروس ضمن التوقيت الميسر، كما يعمل معاونون وموظفون، ما يتطلب توفير الإمكانيات اللوجستية، لذا وُضعت رسوم التسجيل لتغطية هذه التكاليف".
وفي وقت تدافع الوزارة عن هذا التوجه، يرى رئيس المكتب التنفيذي للجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية)، محمد رشيد الشريعي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "فرض رسوم يتعارض مع مبدأ مجانية التعليم العمومي الذي يضمن للجميع الحق في التعليم من دون تمييز. والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم، ما جدوى فرض رسوم في وقت تتغنى الحكومة باهتمامها ببلورة الخطابات والتوجيهات الملكية لتحسين جودة التعليم، وهي لا تساعد على تحسين جودة التعليم وتمويل الجامعات، بل قد تكون عائقاً أمام كثيرين خاصة من طبقات اقتصادية الضعيفة". وأضاف: "أي إجراء لا يتماشى مع التوجهات والخطابات الملكية يضع الحكومة المغربية في قفص الاتهام، ويشكك في صدقية التزامها بالقضايا المصيرية التي تهم الشعب".