استمع إلى الملخص
- دعا ناشطون إلى تشديد العقوبات وإصدار قانون شامل لحماية الحيوانات، مؤكدين على أهمية توثيق الجرائم والتوجه للقضاء لتقليل الانتهاكات.
- رغم وجود قانون يعاقب العنف ضد الحيوانات منذ 1969، إلا أن التطبيق محدود، مما يستدعي تعزيز الوعي المجتمعي وتفعيل الرقابة لحماية حقوق الحيوان.
يظهر جلياً منذ سنوات تشديدُ القضاء العراقي والأجهزة الأمنية ملاحقتَهم للأفراد الذين يُقدِمون على تعنيف الحيوانات، في خطوة تُثني عليها منظمات المجتمع المدني وناشطو حقوق الحيوان في البلاد. ويطالب هؤلاء بمزيد من الإجراءات الرادعة، لاسيما أن مظاهر التعنيف تتخذ أشكالاً متعددة، من بينها الصيد الجائر، والحبس، والتسميم، وغيرها من الممارسات التي تهدّد حياة الحيوانات وتُخلّ بالتوازن البيئي.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت السلطات الأمنية، أن أوامر قضائية صدرت بملاحقة المسيئين للحيوانات، بعد مقاطع فيديو متكررة لأشخاص يعتدون على قطط وكلاب وطيور. وأكدت في هذا السياق إلقاء القبض على شخص وثق تعذيباً وحشياً للطيور في مقطع مصور، جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب المعلومات التي نقلتها وسائل إعلام عراقية، فإن "لجنة مكافحة المحتوى الهابط في وزارة الداخلية رصدت مقطع فيديو ظهر فيه شخص يقوم بتصرفات وحشية وتعذيب للطيور بطريقة تثير الاستياء العام". وجراء ذلك أقدمت قوة أمنية بعد استحصال الموافقات القضائية الأصولية، على إلقاء القبض على هذا الشخص واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، وفق أحكام نشر المحتوى المسيء وإيذاء الحيوانات. وخضع الشخص إلى تحقيق أمني وقضائي، ومن المقرر أي يُعاقب وفق القانون العراقي.
هذا الإعلان حظي باهتمام بالغ من قبل شريحة المدافعين على الحيوانات في العراق، لا سيما وأن المخاطر التي تهدد حقوق الحيوان لا تأتي من المسيئين فقط، بل من عوامل عديدة، من بينها عوامل تغير المناخ والصيد الجائر وانقراض أنواع كثيرة منها، بالإضافة إلى الاستخدامات البشرية لجلود بعضها.
دعوة القضاء العراقي لتشديد العقوبات
وخلال السنوات الماضية، دعا ناشطون في مجال حقوق الحيوان إلى تشديد العقوبات على مرتكبي جرائم تسميم الحيوانات أو قتلها، كما طالبوا الحكومة بضرورة إصدار قانون شامل يُنظِّم أساليب التعامل معها. وتأتي هذه المطالب في ظل تزايد الانتهاكات التي تتعرض لها الحيوانات، سواء عبر القتل أو الصيد الجائر أو التسميم وغيرها من الممارسات المؤذية.
وتداول نشطاء خلال الأسابيع الماضية، مقطعاً مصوراً يُظهر أحد الأشخاص وهو يضحك على مشهد كلب مفترس يمزق قطة، ما أثار استياءً واسعاً بين أوساط التجمعات المتخصصة بحماية الحيوانات الأليفة ورعايتها وإيوائها، والغريب أن الشخص لم يُحاسب رغم المطالبات الكثيرة بمتابعته ومنع مثل هذه الحالات.
في السياق، قالت الطبيبة البيطرية نور حمدان، إن "الحيوانات في العراق تعاني من سوء المعاملة بشكلٍ كبير، وهناك حالات اعتداءات تتمثل بالضرب، وتؤدي بعضها إلى نفوق الحيوان أو تعرضه إلى الإعاقة"، معتبرة في حديثٍ مع "العربي الجديد"، أن "هناك حاجة فعلية إلى نشر ثقافة محاسبة المعتدين على الحيوانات واعتبارها جرائم كالتي توجه إلى البشر، ومعاقبة من يقدم على استغلال ضعف الحيوانات وتشغيلها أو تعذيبها وتسميمها".
ولفتت إلى أن "القضاء العراقي يدعم حقوق الحيوان، لكن المشكلة في أن العراقيين عادة لا يلجؤون إلى القضاء في مثل هذه القضايا ويعتبرونها عادية، لكن في الحقيقة هي ليست عادية، بل تؤثر على المجتمع والتوازن البيئي الطبيعي"، لافتة إلى أن "توثيق الجرائم والتوجه إلى القضاء ثم محاسبة المتورطين سيسهم في التقليل من هذه الظاهرة".
من جهته، قال الناشط البيئي والمدافع عن حقوق الحيوان، حذيفة علاء، إن "تدخل القضاء العراقي فيما يخص حالات تعنيف الحيوانات وقتلها يبعث برسالة واضحة تفيد بأن القانون قائم ونافذ وأن الاعتداء على الحيوان ليس سلوكاً عابراً بل فعل تترتب عليه مسؤولية جزائية ويعزز الوعي المجتمعي ويؤدي إلى تفعيل الرقابة، كما أن الإبلاغ خطوة أساسية لضمان حماية أفضل للحيوانات بما يعكس مستوى التحضر والقيم الإنسانية في المجتمع"، مشيراً إلى أن "حقوق الحيوان في العراق تبدو ضائعة، مع العلم أنها جزء من الحقوق البيئية، إلا أن الحاكم في العراق يرى أن الحيوان معزول عن الواقع البيئي، وهذا غير صحيح".
بدوره، لفت المحامي العراقي أيوب حميد، إلى أن "المشرع وفّر الحماية للحيوان منذ تشريع قانون العقوبات، والمادة 486 الصادرة ضمن قانون يعود إلى عام 1969 أي قبل نحو 56 عاماً وضعت إطاراً واضحاً لتجريم العنف ضد الحيوانات، بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة على من ضرب بقسوة حيواناً أليفاً، أو مستأنسا، أو عذبه، أو مثّل به أو أساء معاملته بطريقة أخرى أو استعمل بغير ضرورة طريقة قاسية لقتله".
وأكمل حميد لـ "العربي الجديد"، أن "القانون العراقي قرر بشكل صريح أن العنف ضد الحيوان فعل معاقب عليه قانونياً سواء تعلق ذلك بالإيذاء أو التعذيب أو التمثيل بالحيوان أو إساءة معاملته أو استخدام وسائل قاسية لقتله دون ضرورة، كما أن المشرع أولى اهتماما بالحيوانات المستخدمة في العمل فمنع تشغيلها فوق طاقتها أو استخدامها وهي مريضة أو مصابة".
وأوضح أنه "رغم وضوح هذا النص، إلا أن واقع التطبيق العملي ما يزال محدوداً، لأن الكثير من حالات الإساءة تمر دون مساءلة ولا يجري تحريك الشكاوى إلا في عدد من الوقائع التي تتحول إلى قضايا تشغل الرأي العام عبر مواقع التواصل الاجتماعي".