القضاء الإسرائيلي يرفض إقامة مدرسة عربية في مدينة نوف هجليل

21 ابريل 2021
الصورة
من حق الأطفال التعلم باللغة العربية (Getty)
+ الخط -

رفضت المحكمة العليا الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، التماساً تقدّمت به جمعية "حقوق المواطن"، بالتعاون مع "مركز مساواة"، لإقامة مدرسة عربية في مدينة نوف هجليل لذوي طلاب عرب من فلسطينيي الداخل، وذلك بعد ثماني سنوات في أروقة القضاء الإسرائيلي، بالرغم من أن العرب يشكلون 30 بالمائة من سكان المدينة.

وبدأت معركة أهالي فلسطينيي الداخل بمدينة نوف هجليل للمطالبة بإقامة مدرسة عربية عام 2007، قبل أن يتوجهوا إلى المسار القضائي. 

وفي السياق، قال هاني سلوم، أحد الأهالي الذين التمسوا من المحكمة العليا إقامة مدرسة عربية، وهو أب لثلاثة أبناء: "لقد شكل هذا القرار خيبة أمل كبيرة لنا".

وأضاف سلوم:" أنا والد لثلاثة أبناء، ونعيش معاناة صعبة كل يوم. في البداية درس ابني البكر بالناصرة، وكنّا نقطع مسافات طويلة في اليوم 4 اتجاهات ذهابا وإيابا، وكل اتجاه 10 كيلومترات، عدا عن الازدحام المروري. أما الابنان الثاني والثالث فيدرسان في قرية الرينة، التي تبعد بـ7 كيلومترات، ونعاني من مشاق الطريق بشكل يومي.. هذا منهك وصعب جدا، وقاتل لوجستيا".

وأوضح المتحدث ذاته أن "هذا القرار  لن يمنعنا من الاستمرار في نضالنا حتى تحقيق المراد، وسنعمل مع ذوي الطلاب سوية".

بدأت معركة أهالي فلسطينيي الداخل بمدينة نوف هجليل للمطالبة بإقامة مدرسة عربية عام 2007، قبل أن يتوجهوا إلى المسار القضائي

وطالبت المحكمة البلدية بإيجاد حل للطلاب العرب في المدينة.

ووفق القرار، فإن البلدية ملزَمة بأن تسأل كل الأهالي الذين يتوجهون لتسجيل طلابهم للصف الأول في المدينة في مدرسة رسمية عبرية إذا ما كانوا يرغبون أن يتعلم أبناؤهم باللغة العربية. وأيضا على البلدية ووزارة التربية والتعليم أن تقوما، في أقرب وقت ممكن، بصياغة حلول من شأنها أن تحقق للطلاب العرب حقهم في التعلم بلغتهم الأم.

وفي حديث مع رائد غطاس، وهو عضو في بلدية نوف هجليل بالقائمة العربية المشتركة للتعايش، قال: "نؤكد على أهمية المسار الجماهيري بالضغط الشعبي على البلدية، وإيجاد إطار تعليمي للسكان العرب بتحقيق حقهم في الدراسة بلغتهم العربية".

ووصف غطاس قرار المحكمة بـ"الجائر وغير العادل بحق السكان العرب"، متابعا: "نحن في طور دراسة القرار، وسنتوجه إلى البلدية، ونعمل على إيجاد حل للسكان العرب".

وفي تعقيب من المحامي عوديد فيلر، من جمعية "حقوق المواطن"، قال: "منذ ثماني سنوات نرافق الأهالي والطلاب العرب من سكان نوف هجليل في نضالهم ومطالبتهم للبلدية ووزارة التعليم بإقامة أول مدرسة عربية حكومية في المدينة، وعلى الرغم من أن أكثر من 27 بالمائة من السكان، وأكثر من ثلث طلابها هم من العرب، إلا أنه لا توجد مدرسة واحدة يمكنهم الدراسة فيها بلغتهم الأم".

وأضاف: "أمس تم إصدار الحكم في الاستئناف الذي قدمناه باسم الأهالي والطلاب. إن مطالبتنا بإلزام البلدية بإقامة مدرسة عربية، بدءًا من العام الدراسي القادم، رُفضت على يد اثنين من القضاة، إلا أن رأي الأغلبية كان حول الفشل الخطير لنظام التعليم في نوف هجليل الذي يهمل طلابه العرب ويرسلهم للدراسة في مدارس الناصرة والقرى المجاورة. هذا الواقع، حسب رأي الأغلبية، غير مقبول، ويُلزم البلدية بالعمل على تغييره".

وتابع: "للأطفال الحق في الدراسة بلغتهم الأم في نظام الدولة، وبالتالي فإن من واجب البلدية أن تسأل الأهالي الذين يسجلون أطفالهم للدراسة في رياض الأطفال في المدينة ما إذا كانوا يريدون تعليمًا حكوميًا باللغة العربية لأطفالهم".

وأوضح: "نصّ الحكم على أن البلدية ووزارة التعليم ملزمتان بصياغة حلول من شأنها تطبيق حق الأطفال العرب في التعليم باللغة العربية في نوف هجليل.كنا نأمل أن يحدث هذا الآن، ونأسف لكون المحكمة لم تأمر الطرفين بذلك. ومع هذا، فإن في نص الحكم ما يمهد الطريق لإقامة أول مدرسة عربية حكومية في نوف هجليل مستقبلًا، وسيظل الحق في إقامة مثل هذه المدرسة، كما في كل مدينة مختلطة، قائمًا".

يذكر أنّ مستوطنة نوف هجليل أقيمت سنة 1957، بجانب مدينة الناصرة، على أراضيها المصادرة والبلدات المحيطة بها، ضمن مشروع تهويد الجليل ومنع العرب من أن يصبحوا أغلبية فيه.

المساهمون