الفلسطيني نصر الله الفرا.. "شهيد لقمة العيش"

الفلسطيني نصر الله الفرا.. "شهيد لقمة العيش"

غزة
علاء الحلو
08 نوفمبر 2021
+ الخط -

اجتاح الحزن والدي وأسرة "شهيد لقمة العيش"، الفلسطيني نصر الله الفرا، من مدينة خان يونس، جنوبي قطاع غزة، بعدما أُعلِن عن وفاته غرقاً قبالة شواطئ تركيا، مساء أمس الأحد، بعد فقدان أثره يومين، برفقة فلسطينيين آخرين كانوا يحاولون الهجرة إلى اليونان بحراً.

لم يقتصر الحزن على عائلة المتوفى الفرا فقط، وإنما عمّ القطاع وكان ظاهراً على وسائل التواصل الاجتماعي. فبعد يومين من البحث المتواصل في شواطئ "بودروم" التركية، وفق إعلان سفارة فلسطين لدى الجمهورية التركية، تمّ الإعلان لاحقاً عن العثور على جثة الفرا، الذي عُرف باسم "أبو أدهم".

الشهيد نصرا الله الفرا- فلسطين (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

وغرق الفرا مساء يوم الجمعة، وفق بيان العائلة، وذلك "أثناء محاولته دخول الأراضي اليونانية عبر المياه الإقليمية التركية اليونانية، برفقة آخرين من مدينة خان يونس".

ولم تتمالك المُسنّة الفلسطينية أم نصر الله الفرا نفسها، وإلى جانبها سيدات من عائلتها ومُعزيات، وأجهشت بالبكاء حزناً على ابنها، فيما ظهرت الحرقة واضحة على ملامحها، التي بدت غير مصدّقة حتى اللحظة ما جرى مع ابنها، بعد ساعات طويلة من القلق والانتظار عاشتها العائلة منذ فقدان أثره قبل عدة أيام.

وغلب الدمع على الأم وهي تتحدث إلى "العربي الجديد"، قائلة بصوت متقطع: "أبو أدهم سافر بسبب الفقر وقلّة توفّر فرص العمل، حاول بشتى الطرق الوصول إلى اليونان للّحاق بزوجته وابنه اللذين سبقاه إلى هُناك، لكن الموت كان أسرع نحوه، واختطفه قبل أن يلتقي أسرته الصغيرة".

الخبر الأول الذي وصل إلى العائلة كان عن طريق أقاربهم من خارج فلسطين، حين تعرّفوا إلى جثته من بين الجثث الموجودة داخل المستشفى، وفق تعبير الأُم المكلومة. ثم أضافت: "أخبروني في البداية بأنه مريض داخل المستشفى، وبدأنا بالمناشدة لعلاجه إلى أن ورد الخبر اليقين بوفاته".

مظاهر الصدمة الممزوجة بالحزن بدت واضحة على وجه الفلسطيني أحمد الفرا، وهو شقيق الغريق نصر الله، ويقول في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ شقيقه غادر غزة قبل نحو شهر من أجل البحث عن لقمة العيش، خاصة في ظلّ الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمرّ فيها هو وأسرته بفعل انعدام فرص العمل نتيجة تواصل الحصار الإسرائيلي على القطاع وتأثيره على مختلف النواحي الحياتية.

ووفق توضيح أحمد، فإنّ شقيقه متزوج ويعيل أسرة مكوّنة من ثلاثة أفراد، إلّا أنّ ضيق الحال دفعه إلى التفكير في الهجرة. ويضيف: "منذ أسبوعين، بدأ شقيقي محاولاته للهجرة عن طريق البحر إلى الأراضي اليونانية، لكنه تعرّض للاعتقال على يد الأمن التركي، نحو ثلاث مرات، إلى أن تمكّن من خوض البحر يوم الجمعة، وقد فُقدت آثاره منذ ذلك الوقت، إلى أن تمّ الإعلان عن العثور على جثمانه مساء أمس الأحد، قبالة الشواطئ التركية".

الشهيد نصرا الله الفرا- فلسطين (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)
(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

أما شقيقه الأصغر بلال، فيوضح لـ"العربي الجديد"، أنّ الدفن ومراسم الجنازة ستتم في الجمهورية التركية، فيما افتتحت العائلة خيمة عزاء داخل ديوانها في منطقة معن، شرق مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، وقد توافد إلى العزاء الأقارب وأهالي المدينة والمناطق المجاورة.

ويوضح الفرا أنّ شقيقه كان يتواصل مع العائلة لحظة بلحظة عن طريق الإنترنت، خلال مراحل هجرته، والتي بدأت منذ أربعة أسابيع، إلى أن فقدت آثاره قبل يومين، فيما ورد نبأ وفاته عن طريق زملائه، وتمّ تأكيد الخبر رسمياً عن طريق السفارة الفلسطينية في تركيا.

ولم يُعفِ بلال الفرا أيّ من الحكومات الفلسطينية أو الفصائل من المصير الذي واجهه شقيقه، ويقول إنّ الاحتلال وحصاره كان السبب الأول في الأوضاع الاقتصادية السيئة، فيما ساهم الانقسام وغياب الأفق وتدهور الأوضاع الاقتصادية في انعدام الأمل لدى المواطنين، ودفع نسبة منهم إلى الهجرة وخوض المخاطر في سبيل لقمة العيش.

وتداول النشطاء في فلسطين صورا وفيديوهات لـ"شهيد لقمة العيش" نصر الله الفرا أثناء وجوده على الأراضي التركية، مع إرفاقها بكلمات الرثاء المؤثرة، إلى جانب عبارات التنديد بالواقع الذي تسبّبت به القيادات الفلسطينية، فيما ضجّت تلك المواقع خلال الأيام الماضية بالدعوات الغاضبة، تحت وسم "بدنا نعيش"، والمُنادية بضرورة تحسين الواقع السيئ الذي يدفع الشباب إلى الهجرة، خاصة بعد انتشار تسجيل صوتي لأحد الشبان وهو يصرخ "السمك أكلنا يما.. أبو أدهم غرق يما".

ذات صلة

الصورة
طلاب جامعة بيرزيت خلال مسيرة ضد اعتقال الاحتلال زملاءهم (العربي الجديد)

مجتمع

نفذ طلاب جامعة بيرزيت شمال مدينة رام الله، الثلاثاء، وقفة تضامنية مع زملائهم الخمسة المعتقلين، أمس الاثنين، قبل أن تتحول الوقفة إلى مسيرة، ثم مواجهات مع قوات الاحتلال.
الصورة
الشهيد الفلسطيني بكير حشاش (فيسبوك)

مجتمع

لا تزال الفلسطينية صابرة حشاش، تتذكر صوت الرصاص الذي سمعته فجر الخميس الماضي، وكيف أنها أدركت بغريزة الأمومة، أن أمراً أصاب نجلها بكير (21 سنة) الذي ولد وترعرع في مخيم بلاطة للاجئين.
الصورة
وادي غزة

مجتمع

يشُق وادي غزة مساره من شرق قطاع غزة إلى غربه، وسط الأراضي الزراعية والمناطق السكنية، قاطِعاً مسافة تسعة كيلومترات، بينما لا يزال يعاني الإهمال، ما دفع إلى إيجاد توجهات جديدة لإعادة الحياة الطبيعية إليه.
الصورة
غزة تودع عاما صعبا وتستقبل 2022 بالأمنيات

مجتمع

يتمنى سكان قطاع غزة أن يكون الأمن والأمان من سمات العام الجديد، 2022، ويمنون أنفسهم من فوق رُكام المباني بحياة آمنة ومستقرة بعد عام صعب شهدوا خلاله بعض أقسى أيام وليالي حياتهم.

المساهمون