الفلسطينيون في غزة محبطون: نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً

28 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 11:39 (توقيت القدس)
فلسطينيون يحملون أكياس دقيق قليلة من نقطة مساعدات شمال غزة، 27 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية حادة، حيث تتفاقم المجاعة ونقص المواد الغذائية والأدوية، مع استمرار القصف الإسرائيلي وارتفاع أسعار السوق السوداء، مما يزيد من معاناة السكان الذين فقدوا منازلهم ومصادر رزقهم.
- استيلاء اللصوص على شاحنات المساعدات وبيعها بأسعار باهظة يزيد من الإحباط، بينما تحذر منظمة الصحة العالمية واليونيسف من ارتفاع معدلات سوء التغذية والوفيات بين الأطفال.
- الفلسطينيون يشعرون بالعزلة والإحباط، مع دعوات لضرورة إنجاح الجهود المصرية والعربية لتأمين مسارات آمنة للمساعدات وتخفيف الأزمة الإنسانية.

تسود في قطاع غزة حالة من الإحباط العام نتيجة التناقض الصارخ بين الأنباء المتداولة حول دخول المواد الغذائية والإمدادات الإنسانية، وبين الواقع الميداني الذي لم يشهد أي تحسن ملموس، إذ لا تزال المجاعة تفتك ببطون الغزيين. وإلى جانب استمرار القصف والجرائم الإسرائيلية حتى في "الهدنة الإنسانية" التي أعلن عنها الاحتلال الإسرائيلي أمس الأحد، تتفاقم الأوضاع المعيشية بشكل متسارع، في ظل نفاد المواد الغذائية، وعلى رأسها الدقيق، إضافة إلى النقص في الأدوية والمستهلكات الطبية.

وبالتزامن مع تعقيدات الواقع الإنساني المتفاقمة، تواصل أسعار المواد الغذائية الشحيحة ارتفاعها في السوق السوداء، إذ يستولي اللصوص على شاحنات المساعدات القليلة، ويقومون ببيعها بأسعار باهظة لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة لغالبية الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر عيشهم، فيما استنزف طول أمد الحرب مدخراتهم كافة.

ورافقت الزخم الكبير حول بدء دخول شاحنات المساعدات إلى غزة حالة من الإحباط، بسبب استيلاء اللصوص على محتويات عدد من الشاحنات بالكامل، وحرمان من لم يتمكنوا من التجمهر في الطريق من الحصول على أي جزء منها، الأمر الذي بات يشعر الغزيين بأن ما يجري ليس سوى خديعة إسرائيلية لتضليل الرأي العام، وغسل يد الاحتلال من المجاعة التي تفتك بأطفالهم.

في الإطار، حذّرت منظمة الصحة العالمية من وصول معدلات سوء التغذية في غزة إلى مستويات مثيرة للقلق، فيما يعاني واحد من بين كل خمسة أطفال من سوء التعذية الحاد، وقد تسببت بارتفاع حاد في عدد الوفيات، فيما لم تتمكن الأجساد الهزيلة من الصمود في وجه الأزمة، ليفارق بعضهم الحياة قبل الوصول إلى المستشفيات، أو بعد مدة وجيزة. بدورها، أوضحت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، أن أطفال غزة يموتون جوعاً في ظل الحاجة الماسة لدخول واسع النطاق ومستمر للمساعدات الإنسانية. فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة، ارتفاع عدد حالات الوفاة بسبب الجوع إلى 133 بينهم 87 طفلاً.

تقول الفلسطينية ابتهال صيام (33 عاماً)، إنها استبشرت خيراً بسماع الأخبار المتعلقة بدخول المساعدات الإنسانية، والتي من شأنها تخفيف حدة أزمة التجويع القاتلة والتي تسببت في مضاعفة أوجاع الناس المتواصلة منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وتبين صيام النازحة من حي الشجاعية شرقي مدينة غزة نحو المناطق الغربية للمدينة، أن الأجواء الإيجابية التي ترافقت مع الإعلان بدأت تتضاءل بسبب عدم تأثيرها على الواقع المعيشي، إذ إن النقص لا يزال حاداً، فيما لا تزال أسعار السلع الشحيحة مرتفعة للغاية.

وتلفت صيام إلى أن زوجها لا يذهب إلى أماكن انتظار المساعدات، نظراً لخطورة الأوضاع والاستهداف الإسرائيلي المباشر، إلى جانب اقتناعه بضرورة وصول المساعدات بأمان وكرامة إلى الناس، "لكن التلاعب في عدد دخول الشاحنات، ومن ثم سرقتها أصابانا بحالة شديدة من الإحباط".

بدوره، يشير الفلسطيني عمار أبو ريالة (42 عاماً)، إلى أن الناس باتوا مقتنعين بأن الاحتلال يتلاعب بهم من خلال الترويج لدخول المساعدات لتخفيف الضغط الدولي عليه في ما يتعلق بالجانب الإنساني، بينما يواصل مراوغته في دخول المساعدات، وكمياتها، ومساراتها في مناطق تعرضها للسرقة من اللصوص والمجوعين.

ويبين أبو ريالة النازح إلى مخيم في شارع الجلاء وسط مدينة غزة لـ "العربي الجديد"، أن الواقع المعيشي يزداد سوءا كل لحظة، حيث تستفحل المجاعة، وتتضاعف الأسعار، في الوقت الذي لم يعد لدى الغزيين أي مصدر دخل أو نقود لشراء المواد الغذائية من السوق السوداء، والتي تباع فيها السلع بأسعار خيالية. ويقول: "لم نعد نحتمل الأوضاع القاسية، فقد نزحنا إلى أكثر من مكان في ظل ظروف صعبة، ونشعر بالفرح لحظة سماعنا أي خبر عن انفراجة من شأنها تحسين واقعنا المعيشي ولو قليلاً، إلا أننا لم نلمس أي تغيير جوهري حتى اللحظة".

من ناحيته، يبين النازح الفلسطيني سعدي اشنينو، أن أهالي القطاع يتعرضون لكل أشكال الموت والقهر والإحباط في ظل شعور عام بأنهم وحيدون، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي حرب الإبادة والتجويع للشهر الـ 22 وسط صمت دولي وعربي مطبق. ويوضح اشنينو، أن الفلسطينيين في غزة تمنوا أن تُفضي محادثات وقف إطلاق النار إلى انفراجة حقيقية، لكن ذلك لم يحدث على الرغم من الزخم الشديد في المفاوضات، وكذلك فيما يتعلق بالأخبار المتعلقة بدخول المساعدات الإنسانية، والتي سمع عنها الجميع إلا أنها لم تساهم في حل أزماتهم المعقدة.

ويشدد اشنينو على ضرورة إنجاح الجهود المصرية والعربية الرامية إلى تخفيف حدة الأزمة الإنسانية في القطاع، عبر شق مسارات آمنة للشاحنات بعيدا عن أيدي اللصوص والمشبوهين، على أمل أن تصل لمستحقيها، وتخفف من وطأة التجويع الذي يقتل الأطفال والمجوعين على مدار الوقت.

المساهمون