استمع إلى الملخص
- يشهد المزاد إقبالاً كبيراً، حيث يبدأ السعر بصندوقين من الفطر الزبيدي بـ 2500 ريال، ويُشرف عليه جمال إبراهيم آل إسحاق، مع توقعات بزيادة المعروض وانخفاض الأسعار قريباً.
- يخضع الفقع للرقابة الصحية لضمان صلاحيته، وتُنظم رحلات مجانية للبحث عنه، مما يساهم في إحياء العادات الاجتماعية القطرية.
يتوافد قطريون على ساحة مزاد سوق واقف للفقع للشراء، وهم يتسابقون للاستحواذ على الكميات المعروضة رغم ارتفاع الأسعار، إذ يعد تناول الفقع إحدى العادات المتوارثة في منطقة الخليج.
يحرص المواطن القطري يوسف الهتمي على ارتياد مزاد الفقع الذي يُقام للعام الثالث على التوالي في سوق واقف، لشراء أحد أهم الأطباق الشتوية في دول الخليج العربي، وقد اشترى صندوقين من الفقع بنحو 2800 ريال (نحو 766 دولاراً).
يقول الهتمي لـ"العربي الجديد" إنه معتاد على الحضور إلى ساحة المزاد لشراء الفقع، والذي يعد تناوله عادةً غذائيةً مرغوبةً ومتوارثةً في دول الخليج، وليس في قطر وحدها، لافتاً إلى ندرة الفقع فيها، وأنه يوجد بكميات محدودة كونه يحتاج إلى أمطار غزيرة كي ينبت في الطبيعة، ويُقرّ بارتفاع أسعار الفقع، إلا أنه يقول إن "الأسعار مرتفعة أصلاً من دول المنشأ، مثل السعودية والجزائر والمغرب، والسوق القطري تعوّد على هذه الأسعار، والتي تنخفض قليلاً في نهاية الموسم".
ويتميز الفقع، والذي يطلق عليه أيضاً "الكمأ"، بقيمته الغذائية العالية، وهو يستخدم في إعداد العديد من الأطباق الشعبية المتوارثة في منطقة الخليج. والأسعار المرتفعة لا تمنع مرتادي السوق من التوافد يومياً على ساحة المزاد الذي يبدأ مع موسم جمع الفقع سنوياً.
يحدد الدلال السعر في بداية المزاد بـ 2500 ريال لصندوقين من الفطر الزبيدي، وهو أغلى أنواع الفقع، ويمكن أن يرسو المزاد على المشتري بسعر باهظ للصندوقين اللذين يبلغ وزنهما ستة كيلوغرامات فقط. ويسجل المزاد في نسخته الثالثة إقبالاً من تجار يتسابقون لشراء صناديق الفقع بحثاً عن الربح، فهم مرتبطون بعقود لتوريد الفقع، ومعظم ما يشترونه من ساحة المزاد مباع مسبقاً.
ويقول المشرف على ساحة المزاد، جمال إبراهيم آل إسحاق، لـ"العربي الجديد"، إن "حجم المبيعات اليومي لا يقل عن الطن، والمزايدة تحتدم على نوعي الفقع المتوفرين، وهما الزبيدي السعودي، والخلاص الجزائري والمغربي، ما يعكس إقبالاً كبيراً من المستهلكين وتجار الجملة، ومن المتوقع أن يتوفر الفقع العُماني في ساحة المزاد خلال الأيام المقبلة، ومن المعتاد أن يزيد حجم المبيعات بعد بدء انخفاض الأسعار خلال الأسابيع المقبلة".
ويلفت آل إسحاق إلى أن "الفقع المباع في ساحة المزاد يخضع للرقابة الصحية للتأكد من صلاحيته للاستهلاك البشري، وتشرف إدارة سوق واقف بالتعاون مع وزارتي الصحة العامة والتجارة والصناعة على الفحص قبل عرض الفقع في المزاد، للتأكد من سلامة المنتج، ومطابقته للمواصفات، وضمان أن جميع الأنواع المعروضة صالحة للاستهلاك، ويجرى استقبال الكميات المخصصة للمزاد يومياً بعد خضوعها للفحص".
خلال أقل من ساعة واحدة، نجح الدلال عبد الحميد الخميس في بيع نحو طن ومئتي كيلوغرام من الفقع، وبلغ السعر الأعلى للصندوقين من نوع الزبيدي ثلاثة آلاف ريال، فيما بلغ الحد الأدنى للصندوقين من نوع الخلاص نحو 1700 ريال. يقول الخميس لـ"العربي الجديد" إن "أكبر سعر حققه الفقع كان في الموسم الماضي، حين بيع صندوقان بخمسة آلاف ريال قطري، وأتوقع انخفاض الأسعار إلى نحو النصف خلال الأيام المقبلة مع زيادة المعروض".
ويعد الفقع طعاماً باهظ الثمن، فهو ينمو في الطبيعة في أغلب الأحيان، ومن الصعب زراعته، إضافة إلى أنه يفسد بسرعة بعد إخراجه من التربة، وتُستخدم الكلاب المدربة للاستدلال على مكانه حتى يسهل جمعه، كما أن موسم نموه وجمعه قصير، ولا يتعدى ثلاثة أشهر.
وللفقع أشكال وألوان وأنواع عديدة، من بينها الفقع الأسود، وفقع الصيف، والفقع الأبيض، وهو الأعلى سعراً، ولكل نوع مذاقه ومظهره، وبالطبع سعره، وقد يكون الفقع خشناً أو ناعم الملمس، وهو في العموم يمتلك مذاقاً لاذعاً فريداً، ورائحة نفاذة، كما يحتوي على كميات كبيرة من العناصر الغذائية والفيتامينات والمعادن، ما أوجد له استخدامات مختلفة في المطابخ، إذ يعدّ بديلاً جيداً للبروتين الحيواني لاحتوائه على نسبة كبيرة من البروتين.
ورغم ندرته الشديدة، يمكن أن ينمو الفقع، بنوعيه الزبيدي والخلاص، في جميع المناطق البرية القطرية، خاصة في المناطق الشمالية، واعتادت عائلات قطرية خلال موسمه المشاركة في رحلات إلى المناطق التي يوجد بها الفقع، في رحلة بحث قد تستغرق النهار بأكمله.
واعتادت محمية رأس لفان في شمالي قطر، خلال السنوات الماضية، تنظيم رحلات مجانية للمواطنين للبحث عن الفقع في أراضيها، كونها تقع في منطقة البرثة الغنية بالفقع، والتي كانت مقصداً للبحث عنه لسكان قطر منذ القدم، وساهمت المحمية في إحياء تلك العادة الاجتماعية التي يعرفها كبار السن القطريون، إذ كانوا يمارسونها مع الآباء والأجداد.