استمع إلى الملخص
- السوريون العائدون من دول مثل لبنان والسعودية يواجهون إجراءات أكثر سلاسة، مما يعكس تفاوتًا في تجربة العودة بين المعابر المختلفة.
- أعلنت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية عن تنسيق مع تركيا لتسهيل عبور المسافرين خلال أيام العيد، بينما يتوقف العمل في معبر البوكمال من العراق في أول أيام العيد.
لا تخلو عودة السوريين إلى البلاد من العراقيل، ولا سيّما وسط الإجراءات المتّبعة عند المعابر الحدودية البرية التي تربط سورية بالبلدان المجاورة، ولعلّ أصعبها في الجانب التركي بحسب ما يبدو. وتشهد المعابر الحدودية، في الوقت الراهن، حركة كثيفة قبل حلول عيد الأضحى، بحسب ما رصد "العربي الجديد"، علماً أنّ معبر باب الهوى هو أكثر المعابر ازدحاماً حالياً.
المواطن السوري حسام سمعان، من ريف حلب، واحد من هؤلاء السوريين الذين يتهيّأون لدخول الأراضي السورية في الساعات المقبلة، مع زوجته وأطفالهما الثلاثة. يقول لـ"العربي الجديد" إنّه يعود طوعاً إلى سورية، لكنّ الازدحام كبير عند معبر باب الهوى، وبالتالي قد لا يتمكّن من الدخول حتى ساعة متأخرة من الليل برفقة أفراد عائلته. يضيف سمعان أنّ "الإجراءات في الجانب التركي روتينية، ويتحقّق موظفو الهجرة التركية من بطاقات الحماية المؤقتة (كيملك) الخاصة بكلّ عائلة ثمّ يبطلونها، قبل أن يُسمَح لنا بالعبور إلى داخل الأراضي السورية"، شارحاً أنّ "هذه الإجراءات تستغرق وقتاً، لذلك قد نتأخّر. لكن ما يهمّني هو قضاء العيد في سورية مع أهلي وأصدقائي في ريف إدلب".
بدوره، يتخوّف المواطن السوري قتيبة إدلبي من الوقت الطويل الذي قد يمضيه عند المعبر الحدودي في خلال العودة إلى البلاد من تركيا، بسبب ما وصفه بالإجراءات الروتينية المعقّدة. ويخبر "العربي الجديد": "أستعدّ مع عائلتي، زوجتي وابنتي، للعودة، وقد أنهيت كلّ الأمور العالقة لديّ في تركيا وحللت مشكلات متعلقة بالكيملك (بطاقة الحماية المؤقتة) اليوم بعد ثلاثة أيام من العمل عليها. لكنّ الازدحام جعلني أتريّث قليلاً وأبحث عن حلول أخرى". ويشير إدلبي إلى أنّه قد يبقى أكثر من يوم ونصف يوم عند المعبر، مضيفاً: "علمتُ من أحد الموظفين في دائرة الهجرة أنّ ثمّة آلية جديدة لعودة السوريين سوف تُطبَّق بعد العيد، لكنّه نصحني بالتوجّه إلى المعبر اليوم حتى لو استغرق الأمر وقتاً طويلاً، وحذّرني من حالات احتيال قد تطرأ في خلال الانتظار عند المعابر".
في سياق متصل، عادت المواطنة السورية فاتن عيسى إلى مدينة حلب، ولا تخفي أنّها واجهت صعوبات في خلال انتظارها عند معبر باب الهوى. وتقول لـ"العربي الجديد": "بقيت أكثر من 16 ساعة في حالة انتظار. وفي خلال التدقيق لدى موظفي الهجرة، طلبوا وكالة من والد طفلي الذي بقي يعمل في تركيا. ومع أنّني أبرزتها لهم، فإنّهم استمرّوا في التدقيق أكثر من ساعة، علماً أنّ كلّ الأوراق قانونية وموثّقة لدى كاتب العدل". وتتابع عيسى: "كانوا قد أخبروني أنّ الإجراءات سهلة، لكنّ الموظف الذي كان يهتمّ بأوراقي ويدقّق في البصمات لم يكن يمتلك الخبرة الكافية ولذلك استغرق الأمر وقتاً طويلاً. وبعدها سلّمنا بطاقات الكيملك وعبرنا إلى الجانب السوري". ولفتت إلى أنّ "عدد الموظفين قليل عند المعبر، ولا أماكن للاستراحة، فيما الأطفال يبكون بسبب طول فترة الانتظار".
من جهة أخرى، يخبر المواطن السوري رضوان عبد السلام، المقيم في هولندا والذي يحمل جنسيتها، عن رحلته عبر مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت أخيراً. ويقول لـ"العربي الجديد" إنّ جواز سفره الأوروبي أحدث بلبلة، وقد طُلبت منه أوراق ثبوتية سوريّة. فأبرز جواز سفره السوري منتهي الصلاحية. من جهته، يروي المواطن السوري عمرو فاعور من ريف حمص الشمالي لـ"العربي الجديد" أنّه حجز رحلة طيران إلى بيروت، حيث قضى ساعات طويلة قبل الدخول إلى الأراضي السوريّة. وهو اضطرّ إلى ذلك لأنّه لم يحجز بطاقة سفر مباشر إلى سورية نظراً إلى ارتفاع تكاليفها. يضيف أنّ عبور الحدود اللبنانية السورية كان ميسّراً، وأنّه لم يتعرّض لأيّ مضايقات أو مشكلات، لافتاً إلى أنّه دخل من معبر جوسيه الحدودي.
أمّا المواطن السوري محمود الشيخ فقد عاد إلى سورية قبل أيام قادماً من السعودية، من خلال معبر نصيب عند الحدود الأردنية السوريّة. يقول لـ"العربي الجديد" إنّ "ثمّة ازدحاماً عند المعبر، لكنّ الإجراءات كانت سلسة"، مؤكداً أنّ "الدخول كان سلساً". ويخبر أنّه "منذ عام 2011 في خارج سورية". يضيف الشيخ: "أذكر قبل الثورة كيف كنّا نتعرض لضغوطات ومضايقات عند العودة، لكنّها زالت الآن"، ولفت إلى أنّ "كثيرين من أصدقائي وجدوا الفرصة مناسبة لقضاء العيد في البلاد".
وتشهد المعابر الحدودية إلى سورية حركة كثيفة، في الآونة الأخيرة، قبيل عيد الأضحى، ولا سيّما معابر جديدة يابوس وجوسيه والعريضة انطلاقاً من لبنان، وكذلك معبر نصيب من الأردن، إلى جانب معابر الراعي وباب الهوى والحمام وكسب والسلامة وجرابلس من تركيا، بالإضافة إلى معبر البوكمال من العراق الذي يتوقّف العمل به في أوّل أيام العيد.
تجدر الإشارة إلى أنّ الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية أفادت، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، بأنّها نسّقت مع الجانب التركي، وتقرّر بالتالي السماح بعبور المسافرين عبر كلّ المعابر الحدودية مع تركيا طيلة أيام العيد، وذلك من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً.