العنف ضد المرأة في المغرب: النفسي في الصدارة

05 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:57 (توقيت القدس)
تحرّك بمناسبة يوم المرأة العالمي في الرباط، المغرب، 8 مارس 2023 (أبو آدم محمد/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- كشف التقرير السنوي عن ارتفاع حالات العنف ضد المرأة في المغرب، حيث بلغ عدد الحالات 28,980 بين يوليو 2024 ويونيو 2025، مع تصدر العنف النفسي بنسبة 47%. يواجه تطبيق القانون الذي يجرّم العنف صعوبات، مما يثير جدلاً حول فعاليته.

- دعا التقرير إلى مراجعة شاملة للقانون 103-13، وتجريم جميع أشكال العنف، وتعزيز تدابير الحماية، وإصدار مدوّنة أسرة عادلة تضمن المساواة بين الجنسين.

- أكدت نجية تزروت أن الأرقام لا تعكس الواقع بالكامل، مشيرة إلى ثغرات في القوانين الحالية، ودعت إلى قانون إطار شامل وتمكين النساء اقتصاديًا.

في قائمة أنواع العنف ضد المرأة التي تتعرّض لها المغربيات، يحلّ العنف النفسي في الصدارة، ولا سيّما في الحالات المبلغ عنها. هذا ما كشفه التقرير السنوي لشبكتَي "الرابطة إنجاد ضد عنف النوع" و"نساء متضامنات" حول العنف ضد المرأة الذي أُعلن عنه في ندوة صحافية، عُقدت أمس الخميس في الرباط.

وبيّن "التقرير السنوي حول العنف ضد النساء لسنة 2025" الصادر تحت مظلة "فدرالية رابطة حقوق النساء" أنّ مجمل حالات العنف المصرّح بها لدى مراكزها بلغ 28 ألفاً و980 حالة، في الفترة الممتدّة ما بين الأول من يوليو/ تموز 2024 و30 يونيو/ حزيران 2025، تتعلّق بالعنف النفسي مع 47%. يُذكر أنّ كثيرات هنّ النساء اللواتي يقعنَ ضحايا العنف ضد المرأة في المغرب من دون أن يبلّغنَ عنّا تعرّضنَ له، لأسباب مختلفة.

وبعد العنف النفسي المرصود، يحلّ العنف الاقتصادي-الاجتماعي في المرتبة الثانية لجهة أكثر أنواع العنف انتشاراً بين الضحايا اللواتي يلجأنَ إلى التبليغ عنه، مع نسبة بلغت 23%. أمّا العنف القانوني فسُجّل بنسبة 10%، والعنف الجسدي 8%، والعنف المعلوماتي 7%، والعنف الجنسي 5%.

وأفادت الجهات التي أعدّت هذا التقرير الأخير بأنّ المعطيات التي جُمعت تدلّ على استمرار الأبعاد البنيوية للعنف ضدّ المرأة بوصفه نتاجاً لعلاقات القوة غير المتكافئة في داخل الأسرة وفي داخل المجتمع، بالإضافة إلى ضعف استقلال المرأة اقتصادياً.

وبحسب الأرقام، استقبلت مراكز الاستماع التابعة لـ"شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع" 1.302 ضحية عنف، فيما استقبلت مراكز الاستماع التابعة لـ"شبكة نساء متضامنات" 2.977 ضحية عنف، ليبلغ عدد النساء الإجمالي اللواتي قصدنَ مراكز الشبكتَين 4.279 امرأة ضحية عنف.

وعلى الرغم من إقرار المغرب قانوناً يجرّم العنف ضد المرأة دخل حيّز التنفيذ في 12 سبتمبر/ أيلول من عام 2018، فإنّ صعوبات مختلفة تواجه تطبيقه على أرض الواقع. كذلك يثير هذا القانون جدالاً في البلاد، بين من يعدّه "قانوناً ثورياً" ينصف المرأة ويضع حداً لمعاناتها، وبين من يشكّك في قدرته على حفظ كرامتها وحمايتها.

ودعا التقرير الأخير، الذي كُشف عنه في المغرب أمس، إلى مراجعة شاملة للقانون 103-13 المتعلّق بمحاربة العنف ضد المرأة وتجريم كلّ أشكال العنف الأكثر انتشاراً، في مقدّمتها الاغتصاب الزوجي والعنف الاقتصادي والعنف الرقمي بمظاهره كافة، إلى جانب تعزيز تدابير الحماية الفورية عبر تبسيطها وإلزامية تفعيلها من قبل النيابة العامة والشرطة القضائية، بالإضافة إلى المراجعة الجذرية للقانون الجنائي من خلال إعادة النظر في التصنيف الثلاثي للجرائم وتخصيص فصل لجرائم العنف القائم على أساس النوع.

كذلك شدّد التقرير على ضرورة "الإسراع في إصدار مدوّنة للأسرة متساوية وعادلة والشروع في تطبيقها"، مع ضمان إقرار المساواة بين الجنسَين في كلّ مقتضيات المدوّنة وإلغاء التمييز في الحقوق والواجبات، وإلغاء الاستثناءات المرتبطة بتزويج الطفلات وتحديد سنّ الزواج بـ18 عاماً بصورة قطعية، وتحديد عقد الزواج الوسيلة الوحيدة لإثباته، مع تيسير إجراءات توثيق عقود الزواج واعتماد الرقمنة، بما يكفل تسجيل كلّ تلك العقود في سجلات رسمية رقمية.

وفي الأيام الماضية، توالت في المغرب الدعوات إلى تحديث القانون الخاص بالعنف، وذلك في اتّجاه تشديد العقوبات بحقّ مرتكبيه، وسط ارتفاع مقلق لأنواع متعدّدة من العنف الموجّه ضد المرأة. وعلى سبيل المثال، تتعرّض النساء والفتيات في المغرب أكثر فأكثر للعنف الرقمي، من قبيل التحرّش والابتزاز الإلكترونيَّين، والتشهير، وانتهاك الخصوصية من خلال نشر الصور والمعلومات الخاصة من دون إذن، والتهديد، والترهيب.

في هذا الإطار، قالت رئيسة "شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع" نجية تزروت لـ"العربي الجديد" إنّ "التقرير الأخير يؤكد أنّ العنف ضد النساء والفتيات في المغرب ما زال في ارتفاع مقلق، وأنّ السياسات العامة والإصلاحات القانونية الحالية غير كافية للتصدي لهذه الظاهرة بطريقة شاملة. يُذكر أنّ "شبكة الرابطة إنجاد ضد عنف النوع" هي من مكوّنات "فدرالية رابطة حقوق النساء" في المغرب التي "تكافح كلّ أنواع التمييز بلا كلل منذ عام 1993"، بحسب ما تعرّف الفدرالية عن نفسها.

وأشارت تزروت إلى أنّ الأرقام التي كشف عنها التقرير "لا تعكس سوى قمّة جبل الجليد، إذ إنّ نساء كثيرات لا يبلغنَ عن العنف الذي يتعرّضنَ له"، معيدةً ذلك إلى "أسباب اقتصادية واجتماعية وثقافية تعيق الأمر". أضافت أنّ "القوانين الحالية، بما فيها القانون 103-13 المتعلّق بمحاربة العنف ضد المرأة، ما زالت تواجه ثغرات كبيرة، خصوصاً في ما يتعلّق بإثبات العنف في الفضاء الخاص" أي داخل البيوت على سبيل المثال.

ورأت الناشطة النسوية أنّ القوانين خاصة ومدوّنة الأسرة (قانون الأحوال الشخصية) والقانون الجنائي تمثّل كلّها المدخل الأساسي لمكافحة العنف ضد المرأة وتحقيق المساواة والمناصفة، موضحةً أنّ "التوعية والتحسيس يؤديان دوراً محورياً في مواجهة ذلك". وتابعت: "إذا كانت السنوات الماضية مرحلة الاعتراف بوجود العنف، يجب أن تكون السنوات المقبلة مرحلة الوفاء بوعد المساواة الفعلية بين المرأة والرجل"، داعيةً إلى "ضرورة تبنّي قانون إطار شامل يضمن حماية المرأة من كلّ أشكال العنف، وليس مجرّد تعديل مقتضيات القانون الجنائي".

ودعت تزروت كذلك إلى "ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، وتوفير حماية قانونية شاملة تتضمّن الحماية والوقاية والتكفّل بالضحايا وجبر الضرر"، وذلك بالإضافة إلى "التمكين الاقتصادي للنساء والفتيات الذي يُعَدّ خطوة محورية لإخراجهنّ من دائرة العنف المركّبة ومتعدّدة الأنواع، علماً أنّ النساء اللواتي يُصنَّفنَ في أوضاع هشّة وفقر هنّ الأكثر عرضة للعنف". ورأت أنّ "في إمكان المغرب أن يحقّق تحوّلاً حقيقياً في مجال محاربة العنف ضد المرأة في السنوات المقبلة، شريطة تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والإعلام والمؤسسات التربوية".

المساهمون