العنف المنزلي... إصابات خفية تؤدي إلى سلوك انتحاري

07 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:00 (توقيت القدس)
ضحايا العنف لا يصرحون بما يواجهونه بسبب الخوف أو الوصمة (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أظهرت دراسة أن ضحايا العنف من الشريك الحميم الذين يعانون من أفكار أو محاولات انتحارية يظهرون أنماط إصابات متكررة في الصور الطبية، مما يساعد الأطباء على التعرف المبكر على الأشخاص الأكثر عرضة للخطر.
- استعرض الباحثون سجلات 1451 امرأة تعرضن لعنف من الشريك بين 2013 و2018، ووجدوا أن 16.7% منهن أظهرن سلوكاً انتحارياً مقارنة بـ2.5% من النساء غير المعنفات.
- النساء اللواتي يجمعن بين العنف والسلوك الانتحاري يعانين من معدلات إصابة أعلى، خاصة في الرأس والوجه والرقبة، مما يساعد في حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

أشارت دراسة جديدة إلى أن ضحايا العنف من الشريك الحميم الذين تظهر لديهم أفكار أو محاولات انتحارية، يحملون أنماطاً واضحة ومتكررة من الإصابات يمكن رؤيتها في صورهم الطبية. يقول الباحثون إن التعرف إلى هذه الأنماط قد يساعد الأطباء واختصاصيي الأشعة على رصد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر، والتدخل لمنع تعرضهم لأذى جديد أو لإيذاء أنفسهم.

يعرف العنف من الشريك الحميم بأنه أي إساءة جسدية أو عاطفية أو جنسية يمارسها الزوج أو الشريك. تظهر الأبحاث السابقة أنه أحد أبرز عوامل الخطر التي ترتبط بالسلوك الانتحاري. وغالباً ما يصل الضحايا إلى المستشفيات وهم يحملون إصاباتٍ متكررة قبل فترة طويلة من إدراك أي شخص لخطورة ما يمرون به.

توضح الدراسة الجديدة، التي عُرضت يوم الثاني من ديسمبر/كانون الأول الحالي في الاجتماع السنوي لجمعية الأشعة في أميركا الشمالية، أن هذه الإشارات المبكرة تكون مرئية في كثير من الأحيان في فحوص التصوير، مثل الأشعة السينية أو التصوير المقطعي.

راجع الفريق البحثي السجلات الطبية لـ1451 امرأة أبلغن سابقاً عن تعرضهن لعنف مارسه الشريك الحميم بين عامي 2013 و2018، بهدف معرفة مدى شيوع السلوك الانتحاري في صفوفهن، وكيف تبدو إصاباتهن مقارنة بإصابات نساء أخريات لم يتعرضن لعنف مشابه.

تقول المؤلفة المشاركة في الدراسة إميلي يانغ (Emily Y. Yang)، طالبة السنة الرابعة في كلية الطب في جامعة هارفارد، إن ارتباط العنف من الشريك الحميم بالسلوك الانتحاري ليس جديداً، لكن الجديد هو أن أنماطاً واضحة من الإصابات تتكرر لدى هذه الفئة، ويمكن رؤيتها مباشرة في صور الأشعة. وترى يانغ أن اكتشاف هذه الأنماط قد يكون خطوة مهمة نحو تحسين الكشف المبكر وتقديم التدخل في اللحظة المناسبة.

ولتحليل البيانات، استخدم الباحثون الرموز الطبية المرتبطة بالسلوك الانتحاري، بما في ذلك محاولات الانتحار وإيذاء النفس والأفكار الانتحارية، ثم قسموا النساء إلى أربع مجموعات: من لديهن تاريخ بالعنف والسلوك الانتحاري معاً، ومن تعرضن للعنف من دون سلوك انتحاري، ومن لديهن سلوك انتحاري من دون تاريخ للعنف، وأخيراً نساء ليس لديهن تاريخ مع أي منهما.

كشفت النتائج أن السلوك الانتحاري كان أكثر شيوعاً لدى النساء اللواتي تعرضن للعنف من الشريك الحميم، إذ ظهرت مؤشرات السلوك الانتحاري لدى 16.7% منهن، مقابل 2.5% فقط بين النساء اللواتي لم يتعرضن للعنف. وفي معظم الحالات، كانت النساء يأتين إلى المستشفى أولاً بسبب إصابات مرتبطة بالعنف، ثم يعدن لاحقاً بسبب سلوك انتحاري، ما يشير إلى تسلسل خطير يمكن تتبعه في السجلات الطبية.

توضح يانغ في تصريحات لـ"العربي الجديد" أن النساء اللواتي يجمعن بين العنف والسلوك الانتحاري يصلن في الغالب إلى المستشفى ليلاً ومن خلال قسم الطوارئ، ما يعكس وصولهن في لحظات أزمة، وفي أوقات تكون فيها خدمات الدعم أقل توفراً. "وعند مراجعة صور الأشعة، لاحظنا أن العنف من الشريك الحميم والسلوك الانتحاري يضاعفان كل على حدة معدلات الإصابة لدى النساء مقارنة بمن لا يحملن أياً منهما. وكانت الإصابات الأكثر شيوعاً بين ضحايا العنف متمركزة في الرأس والوجه والرقبة والأطراف العلوية، وهي المناطق التي تتعرض غالباً للضرب المباشر في الاعتداءات الجسدية"، تضيف الباحثة.

لايف ستايل
التحديثات الحية

لكن النتائج الأكثر إثارة للقلق، بحسب الفريق، كانت لدى النساء اللواتي يجمعن بين العنف والسلوك الانتحاري، إذ سجلت هذه المجموعة أكثر من ستة أضعاف إصابات الرأس والوجه والرقبة مقارنة بالنساء الأخريات، ونحو أربعة أضعاف كسور العمود الفقري، وثلاثة أضعاف الإصابات الداخلية العميقة، وضعف إصابات الذراعين والأطراف العلوية. عموماً، كان لديهن ما يقرب من ضعف الإصابات الشديدة وثلاثة أضعاف الإصابات البسيطة.

ولمعرفة الفرق بين تأثير كل عامل وحده، فصل الباحثون بين أثر العنف من الشريك الحميم وأثر السلوك الانتحاري. تبين أن لكل منهما بصمة إصابة مختلفة، فالسلوك الانتحاري ارتبط بوضوح بإصابات الذراعين واليدين، وهي إصابات قد تنجم عن محاولات إيذاء النفس، بينما ارتبط العنف من الشريك الحميم بإصابات الرأس والوجه والرقبة، وهي علامات مميزة للاعتداء الجسدي.

تقول يانغ إن التعرف إلى هذه الأنماط يساعد على حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، لأن كثيراً من ضحايا العنف لا يصرحون بما يواجهونه بسبب الخوف أو الوصمة أو عدم الثقة بالنظام الطبي. وفي هذه الحالات قد يكون اختصاصيو الأشعة هم الجهة الوحيدة القادرة على رصد الإصابات الدقيقة التي تكشف الحقيقة وراء ما يبدو إصاباتٍ متفرقة.

المساهمون