العنف الأسري يرافق يوميات مصريات

05 ابريل 2021
الصورة
تحذيرات من زيادة العنف بحق النساء في مصر (Getty)
+ الخط -

يمكن القول إنّ العنف الأسري بات جزءاً من يوميات العديد من المصريات. والمشكلة أنّ قلة هنّ اللواتي يتقدمن بشكاوى ضد المعنّف، الذي يكون الزوج في أحيان كثيرة. يبقى الأمل في إقرار مشروع قانون يشدد العقوبات على المعتدين

يُناقش البرلمان المصري، في الأيام المقبلة، مشروع القانون الذي تقدمت به عضو لجنة الثقافة والإعلام والآثار في مجلس النواب (البرلمان)، النائب، أمل سلامة، القاضي بتشديد العقوبات بحق الزوج في حال اعتدائه على زوجته، وذلك بحبسه مدة لا تزيد على 5 سنوات.
في هذا الإطار، يقول الخبير في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، سيد إمام، إنّ جرائم العنف الأسري مستمرة بصورة يومية، مضيفاً أنّ آلاف النساء يتعرضن للعنف في البيوت يومياً. ويشدد على ضرورة تكاتف الجميع، وعلى رأسهم الجهات المسؤولة، لبحث أسباب ازدياد الجرائم، والعمل على إيجاد الحلول بسرعة، موضحاً أنّ ما يُعلَن ليس إلا نسبة ضئيلة مما هو موجود فعلاً داخل الأسر، ما سيؤثر بوحدة العائلة والمجتمع. يتابع إمام قائلاً إنّ العديد من حالات العنف الأسري كانت سبباً في تفكك الأسرة، وبالتالي ارتفاع نسبة أطفال الشوارع.

على هذا الصعيد، تحذر أستاذة علم الاجتماع، في جامعة "عين شمس"، سامية خضر، من زيادة العنف الأسري ضد المرأة، سواء من قبل الزوج أو الأخ، بالإضافة إلى التحرش الجنسي في الشوارع، مطالبة بضرورة تقديم العلاج النفسي للنساء والعائلات المتضررة. وتشدد على أنّ النساء اللواتي تعرضن للضرب والإهانة من قبل الشريك، هنّ عرضة لأمراض جسدية ونفسية خطيرة، ولاضطرابات في أثناء النوم. 

العنف بالأرقام
وكانت رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، المحامية نهاد أبو القمصان، قد أعلنت العام الماضي أنّ نحو 5 ملايين و600 ألف امرأة يتعرضن للعنف على يد الزوج أو الخطيب سنوياً، في وقت يُصاب فيه مليونان و400 ألف امرأة بنوع واحد أو أكثر من الإصابات نتيجة العنف سنوياً. كذلك فإنّ مليون امرأة يتركن منزل الزوجية، دائماً أو مؤقتاً، نتيجة العنف الذي يتعرضن له من الزوج. وتعاني نحو 200 ألف امرأة سنوياً من مضاعفات في الحمل نتيجة تعرضهن للعنف من قبل الزوج. ولم يتجاوز عدد النساء اللواتي يبلغن الشرطة بتعرضهن للعنف 75 ألف امرأة، داعيةً إلى ضرورة النظر في الشكاوى التي ترفعها المرأة أمام النيابة العامة. وإن كانت إصابة المرأة بالغة، يجب إجراء تحقيقات في المستشفيات. وطالبت بسرعة إصدار قانون العنف الأسري، على أن يضمن آليات لحماية النساء المعنفات وفرض عقوبات بحق الجناة وتحقيق العدالة. 

حوادث سابقة
أخيراً، تعرضت إسراء عماد، وهي من محافظة الإسكندرية، لاعتداء وحشي من قبل زوجها، الذي عمد إلى تشويه وجهها بآلة حادة بسبب خلافات بينهما. هذه القضية أثارت الرأي العام في مصر، وتداول القصة ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي. 
وفي منطقة الحرية في محافظة بورسعيد، لقيت امرأة مصرعها على يد طليقها، بعدما طعنها في الصدر والرقبة. وكانت الأجهزة الأمنية في بورسعيد قد تلقت بلاغاً بوفاة إسراء إبراهيم (26 عاماً)، متأثرة بإصابتها بجرح في الرقبة وطعنات في الصدر. وبعد الاطلاع على الكاميرات التي كانت موجودة في المكان، تبين أنّ القاتل طليقها، الذي عمد إلى قتلها بعدما علم بخطبتها من شخص آخر، وقد رفضت العودة إليه. وبعد إلقاء القبض عليه، اعترف بقتلها بسلاح أبيض، مؤكداً أنه استغل كبر سنّ والديها وطرق باب منزلها في وقت متأخر من الليل. وعندما فتحت الضحية الباب، كتم أنفاسها وطعنها بالـ"مطوة" (سكين صغير ذات نصل، قابلة للطيّ) حتى فارقت الحياة، وفرّ هارباً من موقع الجريمة. وطالبت أسرة الفقيدة بتحقيق العدالة وإعدام القاتل. وأشارت التحقيقات إلى أنّ الزوج اعتاد ضرب زوجته، وقد باع أثاث شقته لشراء المواد المخدرة. ووصل به الأمر إلى حد بيع شقة الزوجية، مع الإشارة إلى أنّ لديهما ابناً في الصف الثاني الإعدادي. 

قضايا وناس
التحديثات الحية

وفي محافظة مطروح، شمال غرب القاهرة، أصيبت أمل السيد نصير، وهي تلميذة في الصف الأول الثانوي، بإصابات بالغة، بعدما اعتدى عليها شاب بساطور، ما أدى إلى إصابتها بيدها وأعلى عينها، بعدما رفضت أسرتها أن يقترن الشاب بها، لكونها تلميذة. ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صور الفتاة، بشكل واسع، وقد ألقي القبض على المشتبه فيه، وأحيل على النيابة العامة التي أمرت بسجنه. 
وخلال مارس/ آذار الماضي، قتل زوج (32 عاماً) زوجته (30 عاماً)، وهي ربة منزل، في مدينة شبرا الخيمة في محافظة القليوبية، بعدما انهال عليها بالضرب على رأسها بـ"وابور الجاز" (موقد صغير يعمل على الكيروسين) بعد مشادة كلامية نشبت بينهما، ما أدى إلى إصابتها بكسر في جمجمتها. وكشف جيران المجنيّ عليها أنّ الزوجة كانت تتعرض للضرب، وقد تدخلوا لإنقاذها من بين يديه مرات عدة، وتبين أيضاً أن لديهما أربعة أطفال، وأنّها كانت حاملاً في شهرها السابع، وتوفي الجنين في أحشائها بعد وفاتها. ورُفع محضر بخصوص الجريمة، وتولت النيابة العامة التحقيقات.

المساهمون