"العفو الدولية": صناعة الوقود الأحفوري تهدد حقوق ملياري شخص وتدمر النظم البيئية
استمع إلى الملخص
- يعيش ملياري شخص قرب مواقع الوقود الأحفوري، مما يعرضهم لمخاطر صحية وبيئية، مع تأثر الشعوب الأصلية بشكل غير عادل حيث تُقام 16% من البنى التحتية على أراضيها.
- رغم التعهدات الدولية، تستمر صناعة الوقود الأحفوري في التوسع، مما يستدعي التحول إلى الطاقة المتجددة واعتماد معاهدة لمنع انتشار الوقود الأحفوري.
أكدت منظمة العفو الدولية في تقرير جديد، أمس الأربعاء، أنّ البنى التحتية للوقود الأحفوري تُعرّض حياة ما لا يقل عن ملياري شخص حول العالم للخطر، وتقوّض حقوق الإنسان والنظم البيئية في نحو 170 دولة. التقرير، الذي أُعدّ بالشراكة مع مختبر بتر بلانت (Better Planet Laboratory) في جامعة كولورادو بولدر، يُعتبر الأول من نوعه في تقييم النطاق العالمي للمخاطر الناجمة عن دورة حياة الوقود الأحفوري، من الاستخراج إلى النقل والإنتاج.
وبحسب التقرير، الصادر بعنوان "الانقراض بفعل الاستخراج: لماذا تهدد دورة حياة الوقود الأحفوري الحياة والطبيعة وحقوق الإنسان"، فإن الدورة الحياتية الكاملة للوقود الأحفوري تدمّر نظماً بيئية طبيعية غير قابلة للاستبدال، وتقوّض حقوق الإنسان، لا سيما حقوق الأشخاص الذين يعيشون على مقربة من البنى التحتية للوقود الأحفوري. وقد ثبت أن القرب من منشآت البنى التحتية للفحم والنفط والغاز يزيد من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب، ويخلّف عواقب سلبية على الصحة الإنجابية إلى جانب غيرها من الآثار الصحية الضارة.
تُعرّض صناعة الوقود الأحفوري، التي تتوسع بلا توقف، حياة مليارات الأشخاص للخطر
وحذّرت منظمة العفو الدولية من أن "عصر الوقود الأحفوري يجب أن ينتهي الآن"، على حد تعبير أنياس كالامار، الأمينة العامة للمنظمة، التي قالت: "تُعرّض صناعة الوقود الأحفوري، التي تتوسع بلا توقف، حياة مليارات الأشخاص للخطر وتُحدث تغييرات لا رجعة فيها في النظام المناخي. حتى الآن، لم يكن هناك تقدير عالمي لعدد الأشخاص الذين يعيشون على مقربة من البنى التحتية للوقود الأحفوري. ويكشف عملنا المشترك مع مختبر بتر بلانت حجم المخاطر الهائلة التي يتسبب بها الوقود الأحفوري طوال دورة حياته. تدفع مشاريع الفحم والنفط والغاز بالعالم نحو فوضى مناخية، وتلحق الأذى بالبشر والطبيعة".
🔎 1 in 4 people globally live within 5km of fossil fuel infrastructure.
— amnestypress (@amnestypress) November 12, 2025
🔎 More than 16% of global fossil fuel infrastructure sits on Indigenous territories.
Our new report, out now:https://t.co/K3QvgZc5w0
ناقوس خطر
وأشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن ملياري شخص يعيشون على بُعد خمسة كيلومترات من أكثر من 18 ألف موقع للبنى التحتية للوقود الأحفوري، موزّعة على نحو 170 بلداً حول العالم. ويُقدّر أن أكثر من 520 مليوناً من هؤلاء أطفال، وأن ما لا يقل عن 463 مليوناً يقيمون على بُعد كيلومتر واحد أو أقل من هذه المواقع، بما يعرّضهم لمخاطر بيئية وصحية أعلى بكثير.
وقالت "العفو الدولية": "تتحمّل الشعوب الأصلية نصيباً غير عادل من الأثر، حيث يُقام أكثر من 16% من البنى التحتية العالمية للوقود الأحفوري فوق أراضيها. كما تتقاطع نسبة 32% من مواقع الوقود الأحفوري الحالية المقيَّمة مع واحد أو أكثر من الأنظمة البيئية المهمة".
وبالرغم من التعهدات الدولية بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، تواصل هذه الصناعة التوسّع، إذ يتجاوز عدد مواقع البنى التحتية للوقود الأحفوري المقترَحة أو الجاري تطويرها أو قيد الإنشاء عالمياً 3,500 موقع. وتشير بيانات مختبر بتر بلانت إلى أنّ هذا التوسّع قد يعرّض ما لا يقل عن 135 مليون شخص إضافي للخطر. واللافت أنّ عدد مشاريع النفط والغاز مرشّح للزيادة في جميع القارات، بينما يتركّز ازدياد عدد محطات ومناجم الفحم بشكل أساسي في الصين والهند.
وأوضحت جيني برايش، كبيرة علماء البيانات في مختبر بتر بلانت، وهي من قادت الدراسة التي يستند إليها التقرير في نتائجه العالمية: "تعهّدت الحكومات بالتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، لكن لدينا الآن أدلّة واضحة تُظهر أنّ مشاريع الوقود الأحفوري الجديدة تواصل التوسّع على نحوٍ تفضيلي داخل أهم النُّظُم البيئية على مستوى العالم. ويشكل هذا تناقضاً مباشراً مع الأهداف المناخية المعلَنة".
واستند التقرير أيضاً إلى بحث نوعي معمّق أُنجِز بالشراكة مع عيادة سميث لحقوق الإنسان العائلية بكلية القانون في جامعة كولومبيا، وشمل مقابلات مع 90 شخصاً، منهم أفراد متضررون مباشرة من مجتمعات الصيد الحِرفي في البرازيل (خليج غوانابارا)، ومدافعون عن أراضي الشعوب الأصلية في كندا (إقليم ويتسويتين)، ومجتمعات ساحلية في السنغال (دلتا سالوم)، وأكاديميون، وصحافيون، ومنظمات مجتمع مدني، ومسؤولون حكوميون. واستخدم أيضاً مصادر مفتوحة المصدر وتقنيات الاستشعار عن بعد للتحقّق من النتائج وتمثيلها بصرياً. وقد استُكملت هذه الجهود باستخدام نتائج واستنتاجات من بحوث منظمة العفو الدولية السابقة وحملاتها المتواصلة لمناهضة عمالقة النفط والغاز في الإكوادور وكولومبيا ونيجيريا.
ووثّق الباحثون شهادات متضررين ومدافعين عن أراضي الشعوب الأصلية، تحدثوا عن النهب البيئي والثقافي، وعمليات الترهيب والتجريم ضد النشطاء. وقالت كاندي أوفيمي، الباحثة القانونية في المنظمة، إنّ "على الدول الكفّ عن تجريم المدافعين عن البيئة، والتحقيق في التهديدات التي يتعرضون لها".
ووفق أنياس كالامار: "ينبغي للدول الشروع في التخلص التدريجي الكامل والعادل والسريع والممول من الوقود الأحفوري، والتحول العادل إلى الطاقة المتجددة المتماشية مع حقوق الإنسان. وتدعو منظمة العفو الدولية بشكل عاجل إلى اعتماد معاهدة منع انتشار الوقود الأحفوري وتنفيذها".