العراق يسعى لإخلاء جميع مواطنيه من مخيم الهول خلال الأشهر الـ6 المقبلة
استمع إلى الملخص
- تعمل الحكومة على خطة عاجلة لنقل مواطنيها، مع التركيز على تأمين عودة الأطفال والنساء وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، بالتنسيق مع الجهات الدولية.
- أعلنت قوى الأمن الداخلي الكردية عن إحباط محاولة هروب جديدة من المخيم، مما دفع إلى تشديد الإجراءات الأمنية، حيث يوجد 6279 شخصاً من عوائل تنظيم "داعش".
أكد مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، اليوم الخميس، السعي لإعادة جميع الأُسر العراقية من مخيم الهول السوري، في غضون الأشهر المقبلة، مبيناً أنّ هدف الحكومة إغلاق المخيم نهائياً. وقال الأعرجي، في تصريحات للصحافيين ببغداد، إنّ "الحكومة نقلت قبل أيام الدفعة الـ31 من العائلات العراقية من الهول إلى البلاد، وعدد المتبقين فيه قليل جداً".
وأضاف أنّ "الحكومة عازمة على إنهاء هذا الملف بشكل كامل، ونقل جميع العراقيين خلال الأشهر الستة المقبلة، كذلك فإن العمل يجري بالتوازي على إعادة إدماج العائدين في المجتمع وفق برامج تأهيل ومتابعة معدّة مسبقاً". وبيّن مستشار الأمن القومي العراقي أن "هدف الحكومة إغلاق مخيم الهول نهائياً بعد اكتمال نقل جميع الأُسر، وهذا الملف يمثل أولوية للعراق".
من جهته، قال الخبير في الشأن الأمني والاستراتيجي، اللواء المتقاعد جواد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "الحكومة العراقية تعمل على خطة عاجلة لنقل جميع مواطنيها من مخيم الهول في سورية خلال الأشهر الستة المقبلة، تمهيداً لإغلاقه نهائياً، بسبب ما يمثله من تهديدات محتملة للأمن القومي والداخلي".
وأوضح الدهلكي أنّ "مخيم الهول يحتوي على آلاف العوائل المرتبطة بعناصر تنظيم داعش، واستمرار وجودهم فيه يشكل تهديداً مباشراً للأمن العراقي، خصوصاً في ظل محاولات التنظيم لإعادة تنظيم صفوفه واستخدام المخيم مركزاً لتجنيد عناصر جديدة". وأضاف أنّ "الخطة الحكومية تهدف إلى نقل جميع العراقيين من المخيم، مع التركيز على تأمين عودة الأطفال والنساء، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم بعد سنوات من العيش في بيئة محفوفة بالمخاطر، بما يضمن إعادة دمجهم بشكل آمن في المجتمع العراقي".
وتابع قائلاً إن "عملية النقل ستجري بتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، لضمان توفير الحماية للمواطنين خلال النقل والإقامة المؤقتة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لمنع أي اختراق محتمل أو نشاط إرهابي خلال العملية، والعدد التقريبي للمواطنين العراقيين في المخيم يقارب 5 آلاف شخص، ما يجعل عملية النقل تحدياً لوجستياً كبيراً، لكنها خطوة ضرورية لتفادي أي تهديد محتمل للأمن الوطني".
وختم الخبير في الشأن الأمني والاستراتيجي قوله إن "إغلاق مخيم الهول يمثل نجاحاً مزدوجاً، أمنياً وإنسانياً، فهو يحمي العراق من أي تهديد محتمل، وفي الوقت ذاته يمنح المواطنين فرصة حقيقية للعودة إلى حياتهم الطبيعية بعد سنوات من المعاناة في المخيم". وكان وكيل وزارة الهجرة العراقية، كريم النوري، قد صرّح، في وقت سابق، بأن العراق استعاد خلال الفترة الماضية نحو 20 ألف عراقي من مخيم الهول. ونقل التلفزيون الرسمي العراقي عن النوري قوله إن المخيم يشكّل "بؤرة خطيرة تستثمرها عصابات داعش الإرهابية لتنمية الفكر المتطرف، ما يجعله قنبلة موقوتة تهدد أمن المنطقة والعراق"، مبيناً أن بقاء هؤلاء في منطقة معزولة يجعلهم "أرضاً خصبة لغسل الدماغ".
ويضمّ مخيم الهول في الحسكة شمال شرقي سورية، والذي يبعد نحو 13 كيلومتراً عن الحدود العراقية، آلاف الأسر من أكثر من 20 جنسية عربية وأجنبية، وتشرف على إدارته "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، إلى جانب سجن يضم الآلاف من مسلحي "داعش". وتشكّل الجنسية العراقية أغلب سكان المخيم، بأكثر من 24 ألف عراقي، يتوزّعون بين أسر مرتبطة بأعضاء من تنظيم "داعش" وأخرى نزحت بسبب المعارك على الحدود العراقية السورية. غير أن التعجيل العراقي في هذا الملف، بعد سقوط نظام بشار الأسد العام الماضي، أسهم في خفض أعدادهم إلى بضعة آلاف فقط، عقب نقل 31 دفعة متتابعة إلى العراق خلال الأشهر الماضية.
"الإدارة الذاتية" تحبط محاولة هروب من مخيم الهول
من جهة ثانية، أعلنت قوى الأمن الداخلي (الأسايش) التابعة لـ"الإدارة الذاتية" الكردية شمال شرقي سورية، مساء أمس الأربعاء، إحباط محاولة هروب جديدة لعدد من النساء والأطفال من القطاع المخصص للأجانب في مخيم الهول شرقي الحسكة، والخاص بعوائل تنظيم "داعش".
وقالت جيهان حنان، الرئيسة المشاركة للمخيم لـ"العربي الجديد"، إنّ "عناصر الأمن تمكنت من إحباط المحاولة بعد رصد تحركات مشبوهة داخل القطاع خلال ساعات متأخرة من الليل". وأضافت: "استغلت نساء عوائل داعش الضباب الكثيف الذي خفّض مستوى الرؤية في محيط المخيم، وحاولن الهروب تحت جنح الظلام قبل أن يُضبَطن". وأوضحت أنّ عدد الذين ضُبطوا بلغ 18 شخصاً، من نساء وأطفال، بعضهم من جنسيات روسية وتركمانستانية، مشيرة إلى "إلقاء القبض عليهم جميعاً ونقلهم للتحقيق وفق الإجراءات المتبعة".
وتكررت محاولات الهروب من المخيم خلال فصل الشتاء، وفق مصادر أمنية، مستفيدين من الضباب والأجواء الباردة التي تصعّب عملية المراقبة، في وقت تواصل فيه الإدارة المشرفة على المخيم تشديد الإجراءات الأمنية للحد من هذه المحاولات. ويوجد في قطاعه المخصص للأجانب 6279 شخصاً من عوائل عناصر تنظيم "داعش"، موزعين على 1871 عائلة، فيما تقول بعض النساء إنهن محتجزات بشكل تعسفي دون أي رابط لهن مع التنظيم.