العراق: نحو 100 حالة تسمم بعد تناول وجبات مجانية

04 يناير 2026   |  آخر تحديث: 15:31 (توقيت القدس)
في أحد مستشفيات العراق التي استقبلت حالات تسمم، 4 يناير 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت ناحية اليوسفية جنوب بغداد حادثة تسمم غذائي جماعي بعد توزيع وجبات طعام مجانية من قبل شخصين مجهولين، مما أدى إلى تسجيل نحو 100 حالة تسمم، معظمها بين النساء والأطفال، وتقوم الجهات الأمنية بالتحقيق في الحادثة.
- استجابت وزارة الصحة العراقية بسرعة، حيث قدمت العلاج اللازم للمصابين وتحسنت معظم الحالات، مع إرسال فرق متخصصة للتحقيق في أسباب التسمم وضمان سلامة المواطنين.
- دعا الناشطون الصحيون إلى تكثيف الرقابة على المطاعم وتطبيق معايير السلامة الصحية بصرامة، مع تعزيز الوعي المجتمعي لتجنب تناول الأطعمة من مصادر مجهولة.

كشفت وزارة الصحة العراقية، اليوم الأحد، تسجيل نحو 100 حالة تسمم غذائي بعد توزيع شخصَين مجهولَين وجبات طعام مجانية في ناحية اليوسفية إلى الجنوب من العاصمة بغداد، فيما تُجري الجهات الأمنية تحقيقاتها لتبيان هويتهما ومعرفة الدوافع وراء توزيعهما تلك الوجبات.

وأفادت مصادر أمنية وطبية في العراق بأنّ "رجلاً وامرأة يستقلان سيارة وزّعا، ليل أمس السبت، وجبات طعام على عدد من المواطنين في اليوسفية، الأمر الذي أدّى إلى تسمم الأشخاص الذين تلقّوا تلك الوجباب، وغالبيتهم من النساء والأطفال". وأضافت المصادر لـ"العربي الجديد" أنّ "التحقيقات الأولية أكدت أنّ الرجل والمرأة ليسا من أهالي اليوسفية، وأنّ الجهات الأمنية تحقّق في الواقعة وتُجري عملية بحث عن الشخصَين المذكورَين. وقد عمّمت رقم لوحة السيارة ومواصفتها لكشف هويتهما، ومعرفة ما الدوافع وراء توزيعهما الطعام، وما إذا كانا يدركان أنّ الطعام غير صالح أم لا".

وذكرت وزارة الصحة العراقية، في بيان أصدرته اليوم، أنّ نحو 100 حالة تسمم استُقبلت وتلقّت العلاج، مضيفةً أنّها "توزّعت بواقع 83 حالة في قضاء عامرية الفلوجة، و15 حالة ضمن مناطق صحة بغداد الكرخ". وتابعت الوزارة أنّ كلّ الإجراءات الطبية اللازمة اتُّخذت بشأن المصابين، وقد "تلقّوا العلاج المناسب، وغادرت أغلب الحالات المؤسسات الصحية وهي بحالة تحسّن جيدة". وأوضحت الوزارة أنّ عيّنات أُخذت لفحص السموم مخبرياً، فيما جرى "إرسال فرق متخصّصة للتحرّي والتحقيق في أسباب حالات التسمّم، فضلاً عن المباشرة بإجراءات التحري الوبائي لضمان سلامة المواطنين ومنع تكرار مثل هذه الحالات".

في الإطار نفسه، قال الناشط الصحي والبيئي، حسن العوام، لـ"العربي الجديد": "لا بدّ من الحذر من تكرار حالات تسمم غذائي مثل تلك التي سُجّلت أخيراً في عدد من المطاعم"، مبيّناً أنّ "هذه الحوادث تمثّل خطراً حقيقياً على صحة المواطنين، وتتطلّب تحرّكاً عاجلاً من قبل الجهات المختصّة". وأوضح أنّ "تكرار حوادث التسمم الغذائي يدلّ على خلل واضح في تطبيق معايير السلامة الصحية في عدد من المطاعم، سواء لجهة طرق التخزين أو التحضير أو النظافة العامة"، ورأى بالتالي "ضرورة تكثيف حملات التفتيش والرقابة الدورية على كلّ المؤسسات التي تُعنى بالغذاء من دون استثناء".

وتابع العوام أنّ "الجهات المعنية مطالبةٌ بتفعيل القوانين والتعليمات الصحية بطريقة صارمة، مع فرض عقوبات رادعة بحقّ المخالفين، حفاظاً على صحة المجتمع وسلامته"، مشدّداً على أنّ "سلامة الغذاء مسؤولية مشتركة تبدأ من الرقابة الرسمية، ولا تنتهي عند التزام أصحاب المطاعم بالمعايير المعتمدة". ولفت إلى "ضرورة أن يتوخّى المواطنون الحذر، وألا يتناولوا بالتالي أيّ طعام أو مشروب مقدّمَين من جهات أو أشخاص مجهولين، خصوصاً في الأماكن العامة أو خلال فعاليات غير رسمية، لما قد يمثّله ذلك من مخاطر صحية جسيمة"، مؤكداً أنّ "الوعي المجتمعي يؤدي دوراً أساسياً في الحدّ من أيّ حالات تسمم غذائي".

وشدّد الناشط الصحي والبيئي على "وجوب الإبلاغ عن أيّ حالة اشتباه أو مخالفة صحية قد تُرصدان، من أجل تمكين الجهات المختصة من اتّخاذ الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب"، مضيفاً أنّ "حماية صحة المواطنين يجب أن تكون أولوية قصوى، وأنّ ضمان سلامة الأغذية المقدّمة في المطاعم أو الأماكن العامة في مناسبات معيّنة يُعَدّ مسؤولية لا تقبل التهاون أو الإهمال".

تجدر الإشارة إلى أنّ حالات تسمم غذائي مختلفة تُسجَّل على الدوام في المحافظات العراقية، ولا سيّما عند تناول المواطنين وجبات في مطاعم شعبية تفتقر إلى شروط النظافة ولا تراعي الإجراءات الصحية المطلوبة. وبينما يؤخذ على السلطات الصحية في البلاد ضعفها في محاسبة أصحاب تلك المطاعم وإغلاق المخالفة منها، تتصاعد المطالبات بعد كلّ حادثة تسمم لتشكيل فرق صحية للرقابة والمحاسبة. وتُعَدّ مطاعم المأكولات السريعة في الأسواق والمناطق الشعبية ومرائب نقل المسافرين في العراق من أكثر تلك المطاعم التي لا تلتزم بالشروط الصحية، والتي تقدّم طعاماً ملوّثاً قد يؤدّي إلى تسمّم المستهلكين.