العراق: مقتل راعيَين في صحراء الأنبار والأمن يحقّق في دوافع الهجوم
استمع إلى الملخص
- أشار الخبير الأمني اللواء جواد الدهلكي إلى أن الهجوم قد يكون جنائياً أو مرتبطاً بخلافات محلية، نظراً لعدم تبني أي جهة له، مع عدم استبعاد تورط خلايا داعش.
- تمثل صحراء الأنبار تحدياً أمنياً بسبب مساحتها الواسعة، مما يستدعي تعزيز المراقبة الجوية والدوريات المشتركة لتأمينها ومنع تكرار الحوادث.
شهدت صحراء الأنبار، غربي العراق، هجوماً مسلّحاً شنّه مجهولون، استهدف مجموعة من رعاة الأغنام، مساء أمس الأربعاء، أسفر عن مقتل اثنَين من أهالي محافظة النجف، جنوبي البلاد. وأصدر السلطات الأمنية العراقية بياناً أعلنت فيه أنّ أجهزة الأمن باشرت تحقيقاتها لمعرفة ملابسات مقتل مواطنَين اثنَين من رعاة الأغنام وحرق مركبات في منطقة شبوان غربي قرية الهبارية من ضمن مناطق صحراء غرب النخيب.
وأفادت مصادر أمنية في بغداد بأنّ التحقيقات بشأن الهجوم المسلح، الذي استهدف رعاة أغنام في صحراء الأنبار وأسفر عن مقتل مواطنَين من أهالي محافظة النجف، ما زالت جارية، مضيفةً أنّها لم تتوصّل حتى الآن إلى نتائج نهائية. وأوضح مسؤول أمني في بغداد لـ"العربي الجديد" أنّ "القوات الأمنية باشرت بعمليات مسح واسعة النطاق بمشاركة طيران الجيش، لتعقّب المهاجمين وتحديد هويتهم"، مشيراً إلى أنّ "دوافع الهجوم ما زالت غير واضحة؛ هل هي إرهابية أم حادث جنائي".
من جهته، قال الخبير في الشأن الأمني اللواء جواد الدهلكي لـ"العربي الجديد" إنّ "الهجوم الذي وقع في صحراء الأنبار يحمل طابعاً غامضاً لجهة الأسلوب والدوافع، وعدم تبنّيه من قبل أيّ جهة حتى الآن يزيد من احتمالات أن يكون عملاً جنائياً أو مرتبطاً بخلافات محلية، أكثر من كونه عملية إرهابية منظّمة". أضاف الدهلكي أنّ "أسلوب الهجوم وهوية الضحيتَين، من رعاة الأغنام ولا يرتبطان بأيّ نشاط أمني أو عشائري معروف، يوحيان بأنّ الحادثة قد لا تكون من تنفيذ خلايا تنظيم داعش النشطة عادة في مناطق أخرى من الصحراء، لكنّه من غير الممكن استبعاد ذلك تماماً قبل اكتمال التحقيقات".
وتابع الدهلكي أنّ "المناطق الصحراوية ما زالت تمثّل تحدياً أمنياً بسبب مساحتها الواسعة وصعوبة السيطرة الكاملة عليها، الأمر الذي يجعلها بيئة مناسبة لتحرّك الجماعات الخارجة عن القانون أو المهرّبين"، مشدّداً على "وجوب تعزيز المراقبة الجوية والدوريات المشتركة لتأمين تلك المساحات ومنع تكرار مثل هذه الحوادث". ولفت الخبير في الشأن الأمني إلى أنّ "التعامل الهادئ والمهني من قبل الأجهزة الأمنية مهمّ في هذه المرحلة، لتجنّب استنتاجات مبكرة قد تربك مسار التحقيق أو تثير مخاوف غير مبرّرة لدى المواطنين".
وتُعَدّ صحراء الأنبار من أكثر المناطق اتساعاً وتعقيداً أمنياً في العراق، إذ تمتدّ على مساحات شاسعة تصل إلى الحدود مع سورية والأردن والسعودية، الأمر الذي يجعلها منطقة ذات حساسية استراتيجية وصعبة في السيطرة الكاملة عليها. وعلى الرغم من التحسّن النسبي في الوضع الأمني في السنوات الأخيرة، فإنّ تلك المناطق ما زالت تشهد بين الحين والآخر حوادث أمنية متفرّقة، تُنسب في بعض الأحيان إلى خلايا تنظيم داعش التي تتحرّك بصورة محدودة في مناطق نائية، فيما تُعزى حوادث أخرى إلى نزاعات عشائرية أو تكون ذات صفة جنائية تتعلّق بالثأر أو التهريب أو النزاع حول المراعي.