العراق: ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية قد يخسرون الإعانة

04 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:57 (توقيت القدس)
لا تنحصر اهتمامات سكان نينوى بالانتخابات البرلمانية فقط، 25 أكتوبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه عائلات ضحايا العمليات الإرهابية والأخطاء العسكرية في العراق خطر انقطاع الرواتب الشهرية مع انتهاء المهلة المحددة بعشر سنوات، مما يهدد مصدر عيشها الوحيد.
- البرلمان العراقي لم يصوت بعد على تعديل قانون تعويض الضحايا لتمديد فترة صرف الرواتب إلى 25 سنة، رغم دعوات لعقد جلسة طارئة لتمرير التعديل.
- يحذر الخبراء من تأجيل تعديل القانون بسبب الصراعات السياسية المتوقعة، مع إمكانية عقد جلسة لتعديله قبل انتهاء صلاحيات البرلمان في يناير 2026.

في وقت تنشغل القوى السياسية والمؤسسات الحكومية في العراق بتحضيرات الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، يواجه أفراد من عائلات ضحايا سقطوا في العمليات الإرهابية أو نتيجة أخطاء العمليات العسكرية للقوات الحكومية، شبح انقطاع الرواتب الخاصة بعد المهلة المحددة بعشر سنوات في نهاية العام الحالي. وتحدد تقارير عدد هؤلاء الضحايا بنحو 500 ألف في كل مناطق العراق، من بينهم نحو 50 ألفاً من محافظة نينوى ومركزها الموصل قضى غالبيتهم في عمليات حربية، خصوصاً خلال القصف الجوي للتحالف الدولي.

قضايا وناس
التحديثات الحية

ورغم تسجيل عشرات آلاف الضحايا في المحافظات الشمالية والغربية ذات الغالبية العربية السنية، لم تحصل عائلاتهم على المستحقات المالية بسبب الروتين والتعقيدات الإدارية والإجراءات الأمنية المشددة، ووضع شروط تعجيزية لمنحها، وأيضاً بسبب رفض الكثير من المعاملات بحجة عدم وجود أدلة كافية على أن الشخص المعني هو أحد ضحايا الإرهاب أو العمليات العسكرية.
وثمّة مخاوف من انقطاع المستحقات المالية لعائلات الضحايا بانتهاء ولاية البرلمان الحالي من دون إقرار التعديل القانوني، وأيضاً من الإخفاق في تشكيل برلمان وحكومة جديدتين نتيجة الخلافات السياسية، وهو أمر اعتاد عليه العراقيون بعد كل انتخابات برلمانية.
وبموجب القانون رقم 20 الصادر عام 2009، تسلم ذوو ضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية والأخطاء الحربية مبالغ مالية من الدولة تعويضاً عن الضحايا، لكن القانون الذي جرى تعديله عام 2015، وحمل الرقم 57، منح ذوي الضحايا راتباً شهرياً عن الشهداء والمصابين المعوقين، لكنه حدد مدة هذه الرواتب بعشر سنوات، أي حتى نهاية العام الحالي.
وباتت هذه العائلات تعتمد على المرتبات الشهرية كي تبلغ حدّ الكفاف، خصوصاً تلك التي تضم أطفالاً أيتاماً بلا معيلين، فهي مهددة في المصدر المادي الوحيد لعيشها.
تخبر معينة أحمد، التي تسكن في الموصل وفقدت ابنها الوحيد خلال الحرب بعد قصف منزل العائلة في منطقة الفاروق بالمدينة القديمة عام 2017، "العربي الجديد" أن عائلتها التي تضم ستة أشخاص، جميعهم أطفال لا يزيد عمر أكبرهم عن 17 عاماً، تحصل منذ عام 2020 على راتب شهري من الدولة يبلغ 160 ألف دينار (112 دولاراً) لكل فرد، وهو المبلغ الوحيد المتوفر لعائلة ابنها التي لن يتبقى أي مصدر عيش لها في حال انقطاعه، لذا ناشدت معينة البرلمان تمديد صرف المستحقات المالية لذوي الشهداء.
وفي وقت سابق من العام الحالي، أكمل البرلمان القراءة الأولى لمشروع تعديل جديد لقانون تعويض ضحايا العمليات العسكرية والإرهابية، لكنه لم يصوت عليه في القراءة الثانية، وهو غير قادر حالياً على عقد جلسة لتمرير القوانين المهمة، ومن بينها التعديل المذكور، علماً أن النائبة بسمة بسيم كانت قد دعت المجلس والكتل السياسية إلى عقد جلسة طارئة لتمرير التعديل الجديد لتجنّب قطع مستحقاتهم المالية التي يحصلون عليها إعانة من الحكومة.

يعيش أهالي ضحايا الحروب والإرهاب في العراق في ضيق كبير،  25 أكتوبر 2025 (الأناضول)
يعيش أهالي ضحايا الحروب والإرهاب في العراق ضيقاً كبيراً، 25 أكتوبر 2025 (الأناضول)

وأخيراً دعت مؤسسة الشهداء وضحايا الإرهاب والعمليات العسكرية الأسبوع الماضي مجلس النواب إلى الإسراع في تعديل قانون ضحايا العمليات الإرهابية والأخطاء العسكرية، لضمان استمرار صرف الرواتب لعائلات الشهداء لمدة 25 سنة بدلاً من عشر سنوات، وأكدت أن هذا الإجراء استحقاق عادل لشريحة قدمت تضحيات كبيرة في سبيل أمن واستقرار العراق. 
ويتحدث الخبير القانوني علي التميمي، لـ"العربي الجديد"، عن عدم وجود أي منفذ قانوني لتمديد فترة صرف المستحقات المالية لعائلات الضحايا من دون تصويت البرلمان على تعديل القانون، ويقول: "تنتهي جلسات البرلمان وشرعيته وصلاحياته في 8 يناير/كانون الثاني 2026، وتتحوّل الحكومة إلى تصريف الأعمال من دون أن تملك حق اقتراح القوانين وتعديلها، أو عقد صفقات واتفاقيات. وحتى هذا التاريخ يحق للبرلمان عقد جلسة عادية أو طارئة بدعوة من 50 نائباً أو من الرئيس أو رئيس الوزراء كما تنص المادة 85 من الدستور، ويستطيع البرلمان فيها تعديل القانون الخاص برواتب ذوي الشهداء، والذي يحتاج فعلاً إلى تعديل لإنصاف عدد كبير من المستفيدين، وللسماح لمن لم يستفد منه بسبب الإجراءات المعقدة والروتينية بفعل ذلك في المستقبل". 

ويحذر الناشط المدني بشار الزيدي من أن مرور الوقت من دون تعديل القانون سيؤدي إلى تأجيل تعديل القانون ربما إلى عام 2027 أو بعده، لأنه يتوقع أن تدخل القوى السياسية بعد الانتخابات في صراع طويل لتشكيل الحكومة وتقاسم المناصب والوزارات.