العائدون إلى مخيم اليرموك يواجهون الإهمال وضعف الخدمات

18 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 11:30 (توقيت القدس)
تحديات كثيرة في مخيم اليرموك في سورية، 30 يوليو 2025 (حسن بلال/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني العائدون إلى مخيم اليرموك من نقص الخدمات الأساسية وتأخر إعادة التأهيل، مع تحديات كبيرة بسبب تراكم الأنقاض وغياب الدعم من الجهات الرسمية مثل محافظة دمشق ووكالة الأونروا.
- يوضح خليل المروان أن الوضع في المخيم والحجر الأسود متشابه من حيث الإهمال، حيث يعتمد السكان على جهودهم الذاتية لتسيير شؤونهم اليومية في ظل غياب الدعم المادي واللوجستي.
- يشير فايز أبو عيد إلى أن نقص التمويل وضعف تدخل محافظة دمشق يعيقان توفير الخدمات الأساسية، مطالباً بتقديم مساعدات عاجلة وفتح الطرق لتحسين الأوضاع المعيشية.

يشتكي العائدون إلى مخيم اليرموك، جنوب العاصمة السورية دمشق، من الإهمال وضعف تدخل الجهات الرسمية، سواء من جانب محافظة دمشق أو من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا). ويواجه السكان غياب الخدمات الأساسية وتأخر عمليات إعادة التأهيل، فيما تبقى المبادرات المحلية التي ينظمونها جهوداً محدودة لا ترقى إلى تجاوز حجم الدمار، ولا تمهّد بعدُ لعودة سلسة، خاصة في ظل تراكم الأنقاض التي ما تزال تعيق تفاصيل الحياة اليومية.

يتحدث خليل المروان، أحد العائدين إلى مخيم اليرموك، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن عودة الحياة إلى المخيم ما تزال بطيئة للغاية، مرجعاً ذلك إلى ضعف الخدمات الأساسية. ويوضح قائلاً: "الوضع في المخيم والحجر الأسود متشابه تقريباً، رغم أن الأول يتبع إدارياً لمحافظة دمشق، بينما الثاني يتبع لريف دمشق، ولا يفصل بينهما سوى شارع واحد". ويضيف: "الخدمات شبه غائبة، والدمار كبير. المنطقة كانت مهمّشة حتى قبل اندلاع الأحداث، ومع سقوط النظام ازداد الإهمال ونزح معظم السكان عن بيوتهم".

يؤكد المروان أن العائدين إلى المخيم لم يتلقوا أي مساعدات تُذكر بعد سقوط النظام، سواء من الحكومة أو من أي جهة أخرى. ويضيف: "معظم العائلات هنا تعيش أوضاعاً معيشية صعبة وتتقاسم حالة الفقر. نعتمد على جهودنا وإمكاناتنا المحدودة في تسيير شؤوننا اليومية، فالكثير من الشوارع ما تزال مكدسة بالأنقاض الناتجة عن المباني المهدمة، ومعظمها غير صالحة للسير. كما أن المياه والأفران وبقية الخدمات الأساسية ومقومات الحياة لا تزال غير كافية لتلبية احتياجات السكان".

ويشير إلى غياب أي دعم مادي أو لوجستي للأهالي الذين يحاولون ترميم منازلهم، مؤكداً أنه لا توجد أي جهات أو منظمات إنسانية ساهمت في إعادة تأهيل المدارس داخل المخيم.

دفعت الظروف المعيشية الصعبة العديد من سكان مخيم اليرموك إلى العودة رغم ضعف الخدمات ومشاقّ إعادة الترميم. فالكثير من العائلات المقيمة حالياً فيه تعيش في منازل تفتقر إلى الأبواب والنوافذ، بعدما لجأت إليها هرباً من الإيجارات المرتفعة، أو بعد مغادرتها المخيمات التي كانت قد نزحت إليها في شمال غرب سورية خلال حكم نظام الأسد. وتترقب هذه العائلات الحصول على مساعدات تمكنها من ترميم مساكنها المتضررة، لتتمكن من مواجهة فصل الشتاء وصعوباته.

يقول مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، فايز أبو عيد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إن المشكلة الأساسية في مخيم اليرموك تكمن في نقص التمويل وضعف تدخل محافظة دمشق في توفير الخدمات الأساسية، التي تتطلب توفر معداتٍ ثقيلةً ووقودا لتشغيل الآليات. ويوضح أن اللجنة المحلية لمخيم اليرموك تعمل حاليا على تسيير الأعمال من خلال مبادرات فردية وجماعية، من بينها حملة نظافة بالتعاون مع محافظة دمشق.

يضيف أبو عيد أن اللجان الأهلية تقوم بإطلاق حملات لتنظيف مخيم اليرموك من الركام، لكنها تظل مبادرات فردية. كما أشار إلى وجود مبادرة تحت عنوان "أبشر يا مخيم اليرموك"، لكنها تواجه صعوبات في التنفيذ بسبب حاجتها إلى موافقات من محافظة دمشق والجهات الرسمية. ويؤكد أن هذه الإجراءات تجعل العديد من المبادرات قليلة وغير ميسرة، لعدم القدرة على الحصول على التراخيص اللازمة.

تشير التقديرات المحلية إلى أن عدد سكان مخيم اليرموك يبلغ حالياً نحو 25 ألف نسمة، معظمه من العائدين الذين هُجروا قسراً من المخيم إلى مناطق أخرى داخل سورية، سواء إلى مخيمات مؤقتة أو مناطق في دمشق وريفها. وفي المقابل، تُقدّر الإحصاءات المحلية عدد سكان منطقة الحجر الأسود حالياً بنحو 10 آلاف نسمة، علماً أن عدد السكان في المنطقتين تجاوز المليون نسمة قبل الثورة.

يطالب علي عيسى، أحد العائدين إلى المخيم، بتقديم مساعدات عاجلة للأهالي. وقال لـ"العربي الجديد": "من المستغرب بالنسبة لنا عدم تحرك محافظة دمشق. نطالب بفتح الطرق وإزالة الأنقاض، فلا نرى أي آليات ثقيلة تعمل على ترحيلها، ما يعيق تنقلنا بسهولة. الوضع في شوارع المخيم سيئ للغاية، وكذلك الحال بالنسبة للماء والكهرباء، والأوضاع المعيشية صعبة جداً".

وكان مخيم اليرموك يضم نحو 360 ألف فلسطيني قبل الثورة، بينما تشير بيانات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إلى وجود 144 ألف فلسطيني مسجل لديها داخل المخيم.

المساهمون