الطفل الفلسطيني يوسف جاد الله يروي تفاصيل اكتشاف استشهاد والده

الطفل الفلسطيني يوسف جاد الله يروي تفاصيل اكتشاف استشهاد والده

رام الله
جهاد بركات
01 سبتمبر 2021
+ الخط -

لم يتجاوز الفلسطيني يوسف جاد الله الخامسة عشر من عمره، لكنه كان من أوائل الواصلين إلى مسرح جريمة إعدام أبيه الشهيد رائد جاد الله، مساء أمس الثلاثاء، كما كان أكثر المتشبثين بالنعش حين تشييع جثمان والده من داخل مسجد بلدته بيت عور التحتا غربي رام الله، عصر الأربعاء، يتحدث للجثمان المسجى أمامه تارة، ويقبله أو يمسح وجهه تارة أخرى.

لحظات وصوله إلى مكان الجريمة لن ينساها يوسف الذي كان شاهداً على اللحظات الأخيرة لوالده الشهيد، والذي أعدمه جيش الاحتلال الإسرائيلي. يروي يوسف أن والده كان عائداً من عمله في الأراضي المحتلة عام 1948، "وعند التاسعة من مساء الليلة الماضية، اتصل أبي بوالدتي، وقال سأصل خلال ربع ساعة، فجهزوا الطعام، لكن مر الوقت، وعند الساعة الحادية عشرة ليلاً، مر صديق والدي، وقال لي إنه  ذهب ليحضره، ولم يجده، فذهبت معه إلى المكان، ولم نجده في البداية، لكننا شاهدنا دماء، ثم أرشدنا هاتفه الذي كنا نتصل به إليه".
جلس يوسف عند جثمان والده الملقى على الأرض، وطلب صديق والده الإسعاف، ولاحقاً حضر جنود من جيش الاحتلال، والذين أنكروا إطلاق النار عليه، ثم اعترفوا بذلك.
ويقول محمد راشد جاد الله، عم الشهيد، لـ"العربي الجديد"، إن "رائد يخرج صباحاً ويعود في المساء، وحين عاد أعدموه بدم بارد. قال الجندي أنه أطلق النار عليه. قتلوه، وتركوه ملقى على الأرض. بعد وصول الأهالي إلى المكان تواجهوا مع جنود الاحتلال، فرد أحدهم: نحن قتلناه"، ثم طلبوا من الأهالي الابتعاد من المكان، لكن الأهالي استطاعوا منع احتجاز قوات الاحتلال للجثمان، وتم نقله إلى المشفى.


خرجت جنازة كبيرة شارك فيها أهالي قرية بيت عور التحتا، والقرى المجاورة، ويستذكر الأهالي سلسلة من اعتداءات جيش الاحتلال قرب الشارع الذي يسميه الاحتلال 443؛ ويستذكر الأهالي كيف استشهد الفتى محمود بدران، برصاص الاحتلال في الشارع نفسه خلال عودته من رحلة ترفيهية مع أقاربه.
ولرائد خمسة أطفال، ثلاثة من الذكور، وطفلتان، وهو يعمل بالبستنة في الداخل المحتل، ويملك هوية مقدسية، ولا يمكنهم ادعاء دخوله إلى الأراضي المحتلة عام 1948 بدون تصريح، وهي الحجة التي يوردها الاحتلال لاعتقال العديد من العمال، أو الاعتداء عليهم، أو حتى إطلاق النار تجاههم أثناء ذهابهم أو عودتهم من العمل.

ويظهر تشريح جثمان الشهيد، بحسب قريبه يوسف مخيمر، أن إطلاق الرصاص تم من مسافة تقل عن ستين متراً، ويوضح مخيمر لـ"العربي الجديد"، أن "الرصاصة أطلقت من بندقية، ومن مسافة قريبة، واخترقت خاصرته وخرجت من الجانب الآخر، ومزقت أحشاءه الداخلية".
ذهب رائد إلى مثواه الأخير في مقبرة بلدة بيت عور التحتا، وبقي أطفاله من دون معيل، لكن العائلة تعهدت برعاية الأطفال، ليبقى التخوف الدائم من اعتداءات الاحتلال المتكررة عند الحواجز العسكرية، وقرب الشوارع الاستيطانية المشابهة لهذا الشارع الذي يقضم أراضي بيت عور التحتا والقرى المجاورة.

أطفال الشهيد رائد جاد الله خلال تشييع جثمانه (العربي الجديد)
أطفال الشهيد رائد جاد الله خلال تشييع جثمانه (العربي الجديد)

ذات صلة

الصورة
رام الله

سياسة

تواصل السلطة الفلسطينية ملاحقة نشطاء تظاهروا تنديداً بمقتل نزار بنات أو ضد الفساد، وقد أجلت محكمة صلح رام الله، اليوم الأربعاء، محاكمة 17 ناشطاً، إلى جلسات في نوفمبر وديسمبر المقبلين، بسبب تغيّب الشهود.
الصورة
ذكرى هبة القدس والأقصى في سخنين (العربي الجديد)

سياسة

شارك آلاف في مدينة سخنين بالداخل الفلسطيني في تظاهرة لإحياء الذكرى الـ21 لانطلاق هبّة القدس والأقصى، التي واكبت الانتفاضة الثانية، وارتقى خلالها 13 شهيداً بعد أن أطلقت الشرطة الإسرائيلية الرصاص الحي عليهم.
الصورة
تظاهرة في عكا دعماً لمعتقلي "هبة الكرامة" (العربي الجديد)

سياسة

شارك حشد من فلسطينيي الداخل، في تظاهرة دعماً للأسرى المعتقلين من عكا منذ "هبة الكرامة" التي رافقت أحداث حي الشيخ جراح والحرب على غزة في مايو/أيار الماضي، أمام مركز الشرطة والمخابرات في عكا، في منطقة الغربي، بتنظيم اللجنة الشبابية لمتابعة معتقلي عكا.
الصورة
 جداريه للشهداء أم الفحم

مجتمع

شارك العشرات من الشباب في رسم جدارية وجوه لشهداء أم الفحم، في شارع مركزي في منطقة طلعة الميدان. ورسم المتطوعون الذين بدأوا بجداريتهم، أمس الأربعاء، خمسة شهداء حتى الساعة، وستشمل الجدارية رسم وجوه شهداء من هبة أكتوبر عام 2000 وحتى هبة الكرامة في 2021.

المساهمون