الضفة الغربية: قرية بيت عور الفوقا بلا مياه منذ يومَين
استمع إلى الملخص
- يوضح رئيس المجلس القروي أن جدار الفصل العنصري عزل أراضي القرية، بما في ذلك نقطة ضخ المياه، مما يتطلب إذنًا خاصًا للوصول إليها، وتعتمد القرية على شراء المياه من شركة "مكاروت" الإسرائيلية.
- يطالب المجلس القروي بتدخل عاجل من المؤسسات الحقوقية لوقف الانتهاكات وضمان إعادة المياه، محذرًا من تسارع الأعمال الاستيطانية التي تعزل القرية عن محيطها.
تعاني قرية بيت عور الفوقا الواقعة في غرب رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، لليوم الثاني على التوالي، من جرّاء انقطاع كامل للمياه عن نحو 1200 فلسطيني، هم سكان القرية، إلى جانب عدد من المزارعين والمواطنين من خارج القرية الذين يستفيدون من خط المياه الذي يزوّد القرية، مع ترجيح تورّط مستوطنين في ذلك. وتعجز الطواقم الفلسطينية المعنية عن الوصول إلى نقطة ضخّ المياه الرئيسية خلف جدار الفصل بين قرية بيت عور الفوقا وبين أراضيها الملاصقة لمستوطنة "بيت حورون"، إذ لم تُزوَّد بـ"تنسيق" من أجل ذلك على مدى يومَين. ويرجّح المجلس القروي قيام مستوطنين بإغلاقه، وذلك في ردّ على احتجاج أهالي القرية بخصوص بدء المرحلة الثانية من طريق استيطاني، يوم الأحد الماضي.
يقول رئيس المجلس القروي في بيت عور الفوقا علي سمارة لـ"العربي الجديد" إنّ "الأهالي يرجّحون جداً قيام المستوطنين بإغلاق نقطة ضخّ المياه، بالتالي لا يأتي انقطاع المياه بسبب عطل فني أو تسريب". يضيف أنّ "المجلس القروي تَواصل مع الارتباط المدني الفلسطيني وسلطة المياه الفلسطينية من أجل الحصول على تنسيق من سلطات الاحتلال للوصول إلى نقطة الضخّ، لكن لا ردّ حتى الآن".
ويرى سمارة في ذلك "عقاباً جماعياً ضدّ أهالي القرية ومواطنين من قرى مجاورة، بعد أن نظّموا يوم الاثنين الماضي احتجاجات ضدّ البدء بالمرحلة الثانية من شقّ طريق استيطاني كان قد أُطلق قبل أربعة أشهر، من شأنه أن يعزل القرية، إذ يفصل ثماني قرى فلسطينية غربي رام الله عن محيطها فيما يصل في المقابل المستوطنات بعضها ببعض وكذلك المستوطنات بالأراضي المحتلة عام 1948".
ويذكر سمارة أنّه كان من الممكن التوجّه إلى نقطة ضخّ المياه، الواقعة عند الحدّ الفاصل بين قرية بيت عور الفوقا ومستوطنة "بيت حورون"، بصورة طبيعية، لكنّ الأمر تبدّل قبل 20 عاماً. ويوضح أنّ جدار الفصل العنصري الذي أقامه جيش الاحتلال، إبان انتفاضة الأقصى، عزل أراضيَ تابعة للقرية وألحقها بالمستوطنة، من ضمنها تلك التي تحوي نقطة ضخّ المياه، التي بات الوصول إليها لمجرّد فتحها أو إغلاقها أو إصلاح خلل فيها يتطلّب "تنسيقاً" وإذناً من قبل سلطات الاحتلال.
وتتزوّد قرية بيت عور الفوقا بالمياه من خلال شراء ما يلزمها من شركة "مكاروت" الإسرائيلية، شأنها شأن مناطق كثيرة في الضفة الغربية المحتلة التي تضطرّ إلى شراء المياه من سلطات الاحتلال في ظلّ سيطرته على المصادر المائية ومنعه إقامة آبار ارتوازية جديدة. وتفيد بيانات سلطة المياه الفلسطينية بأنّ 39% من المياه المتاحة في الضفة الغربية يجري شراؤها من شركات المياه الإسرائيلية، وتمثّل نحو 60% من مياه الاستخدام المنزلي.
في الإطار نفسه، لم يحصل المجلس القروي في بيت عور الفوقا على أيّ ردّ من شركة "مكاروت" الإسرائيلية عن سبب انقطاع المياه، بعد التوجّه عن طريق سلطة المياه بطلب للوصول إلى نقطة الضخّ. ويشير المجلس القروي، في بيان أصدره اليوم الخميس، إلى "اعتداء يُستخدَم أداة عقاب جماعي وانتقام بعد اعتراض المواطنين وتصدّيهم، قبل أيام، لسرقة المستوطنين أراضي القرية وشقّ طريق استيطاني جديد فيها".
ويؤكد المجلس القروي أنّه "بادر منذ اللحظة الأولى لانقطاع المياه إلى التواصل مع الارتباط المدني وكلّ الجهات ذات العلاقة لمعالجة الأزمة والسماح للطاقم الفني بالدخول إلى منطقة التمديدات الواقعة داخل المستوطنة، إلا أنّ الطاقم أُجبر على الانتظار حتى ساعات متأخرة من ليلة أمس الأربعاء بالقرب من جدار الضمّ والفصل العنصري، من دون أن يُسمَح لها بالدخول لمعاينة الخلل أو إصلاحه". يضيف أنّ "هذا الانتهاك لا يؤدّي إلى تعطيش المواطنين في القرية فقط، بل ينعكس أيضاً على مواطنين من خارجها يعتمدون على حصّتها المائية، في ظلّ سياسة حرمان وتقليص تفرضها سلطات الاحتلال على حصص المياه المخصّصة لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية".
ويطالب المجلس القروي في بيت عور الفوقا كلّ "الجهات ذات العلاقة، وعلى رأسها المؤسسات الحقوقية والإنسانية المحلية والدولية، بالتدخّل العاجل لوقف هذا الانتهاك وضمان إعادة المياه فوراً إلى القرية"، مؤكداً أنّ ما يجري عقاب جماعي لمواطنين رفضوا "سرقة أرض يملكون وثائق رسمية تثبت ملكيّتهم لها". ويحذّر المجلس من "تسارع وتيرة الأعمال الاستيطانية، إذ تعمل آليات وجرّافات المستوطنين على مدى ساعات النهار والليل، تحت حماية جيش الاحتلال، لاستكمال شقّ الطريق وفرض وقائع جديدة على الأرض".
وتبلغ مساحة أراضي قرية بيت عور الفوقا نحو 4.500 دونم، علماً أنّ خمسة أسداس الأرض ستكون معزولة فعلياً خارج الطرقات الاستيطانية (شارع 443 جنوباً والطريق الاستيطاني الجديد شمالاً) ونقاط تمركز جيش الاحتلال غرباً ومستوطنة "بيت حورون" شرقاً، ما يعني بحكم القوة العسكرية الاحتلالية وإرهاب المستوطنين وعنفهم حرمانَ أصحابها من استخدامها أو الوصول إليها أيضاً، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.