الصيد من أجل البقاء في قطاع غزة: صنارة لمواجهة الجوع

23 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 24 أبريل 2025 - 08:02 (توقيت القدس)
صيادون في شاطئ قطاع غزة، 23 إبريل 2025 (علاء الحلو/العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يلجأ الفلسطينيون في غزة إلى الصيد بالصنارة كوسيلة لتأمين الغذاء في ظل الحصار ونقص المواد الغذائية، مستخدمين أدوات بدائية وطُعماً من بقايا الطعام أو ديدان.
- يعكس الصيد بالصنارة إبداع ومثابرة الفلسطينيين في مواجهة الجوع الناتج عن إغلاق المعابر، حيث يصطف الشبان على الشاطئ بانتظار صيد يسد رمقهم.
- يستمر الفلسطينيون في الصيد رغم المخاطر، حيث يعتبرونه وسيلة للبقاء وكسر القلق، ويوفر لهم لحظات فرح مؤقتة وسط الظروف القاسية.

يحاول الخمسيني الفلسطيني أيوب أبو كلوب تأمين وجبة أسماك صغيرة لأسرته عبر الصيد بواسطة صنارة بسيطة، حيث يلقي الخطاف المسنن داخل حوض ميناء غزة منتظرا إشارة تخبره بأنه إلتقط سمكة. وعلى الرغم من أن الصيد بالصنارة هواية لا يمكنها توفير الكمية المطلوبة لصنع وجبة واحدة، إلا أن أبو كلوب يمارسها للهروب من أجواء الحرب، على أمل أن تسعفه بتوفير وجبة دسمة لأسرته التي حرمها إغلاق المعابر من مختلف أصناف اللحوم والمواد الغذائية.

الصورة
الصيد في غزة، 23 أبريل 2025 (علاء الحلو/العربي الجديد)

ووجد عدد من الفلسطينيين في قطاع غزة أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل تعينهم على تأمين قوت أسرهم في ظل الحصار المتواصل، ونفاد المواد الغذائية واللحوم والأسماك من الأسواق، وقد لجأ كثير منهم إلى البحر، ليس بهدف الترفيه فقط، وإنما أملا في الحصول على بعض الأسماك الصغيرة. وبفعل عدم توفر الصنارات الجاهزة وغلاء ثمنها بشكل كبير، توجه عدد من الفلسطينيين إلى صناعة صنارات بدائية من أعواد البوص يدويا، حيث يتم ربط خيط متين، ومن ثم تثبيت خطاف معدني صغير على الطرف.

ويستخدم الصيادون والهواة الطُعم من بقايا الطعام أو عجين الخبز أو ديدان يجمعونها من تحت الصخور الصغيرة، وغالبا ما يجلسون لساعات طويلة على شاطئ البحر، ينتظرون ما تجود به الميناء الخاوية من الأسماك الكبيرة.
الأسماك التي يتم اصطيادها بهذه الطريقة تكون صغيرة الحجم، وغالبا ما تستخدم لطهي حساء بسيط أو قليها لإطعام الأسرة، وتكون الكميات التي يتم اصطيادها محدودة جدا، ولا تكفي لسد الجوع بشكل كامل، لكنها تمثل مصدرا طارئا للطعام في ظل الغلاء الشديد وانعدام الخيارات.

الصورة
الصيد في غزة، 23 أبريل 2025 (علاء الحلو/العربي الجديد)

وعلى الرغم من قسوة الظروف، فإن روح الإبداع والمثابرة لا تغيب عن هؤلاء الفلسطينيين، الذين يرفضون الاستسلام للجوع والتوتر والأجواء القاتلة، ويصرون على البقاء في مواجهة الحياة، بصنارة من البوص وأمل كبير.
ويقول أيوب أبو كلوب لـ"العربي الجديد" إنه توقف عن الصيد الطبيعي منذ فترة طويلة بفعل الحصار الإسرائيلي المشدد، وإنعدام الوسائل والامكانيات التي من شأنها مساعدته على صيد كميات وفيرة. ويلفت أبو كلوب إلى أن الصيد بالصنارة الصغيرة لا يمكنه توفير وجبة دسمة، حيث يلتقط أسماكا صغيرة وبكمية قليلة جدا، لكنها محاولة لمواجهة الجوع الذي بات يضرب قطاع غزة جراء إغلاق المعابر ونفاد المواد الأساسية.

ولا يمتلك الهواة معدات صيد احترافية، ولا يطمحون إلى تحقيق ربح كبير، فما يصيدونه بصناراتهم الصغيرة غالبا ما يكون من الأسماك صغيرة الحجم، كالسردين أو سمك "البوري" الصغير، وبالكاد يكفي لإعداد وجبة بسيطة لأسرهم.
ويصطف الشبان إلى جانب بعضهم بعضا وهم يمسكون بالصنارات منتظرين أن يجود البحر عليهم بوجبة، ما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها أهالي غزة يوميا، ويظهر كيف يتحول الصبر والإبداع إلى أدوات للمقارعة من أجل البقاء.
ويوضح الفلسطيني محمود أبو ناجي (27 عاما) أنه توجه برفقة عدد من جيرانه إلى البحر بعد أن فقدوا كل مصادر دخلهم في أعمال المياومة، سواء في قطاع البناء أو الدهان أو التجارة، في محاولة لاستغلال الوقت بتوفير وجبة بسيطة في ظل النقص الشديد.

الصورة
الصيد في غزة، 23 أبريل 2025 (علاء الحلو/العربي الجديد)

ويقول أبو ناجي لـ"العربي الجديد" إنه لم يمارس هواية الصيد بالصنارة من قبل، إلا أن تعطله عن العمل وأوقات الفراغ الطويلة، دفعته نحو البحر، خاصة بعد نفاد مختلف أصناف الطعام، والغلاء الشديد في الكميات القليلة المتوفرة.
وعلى الرغم من عدم الجدوى الكبيرة للصيد بالصنارة، وعودة أبو ناجي خاويا في الكثير من المرات باستثناء بعض الأسماك الصغيرة، إلا أن "الهواية الاضطرارية" باتت تحمي أسرته من النوم بالجوع.
وتمكن عامل البناء المتعطل عن العمل صلاح أبو لبن من صناعة صنارة بسيطة من البوص لتوفير بعض الأسماك الصغيرة لأسرته، ويقول: "والدي كان صيادا، وعلمني طريقة صنع الصنارة باستخدام أبسط الأدوات". ويوضح أبو لبن (32 عاما) لـ"العربي الجديد" أن الأوضاع صعبة للغاية، ولا يوجد فرص عمل، أو مساعدات إنسانية بفعل الحصار المشدد، ما دفعه نحو البحر وهو المتنفس الوحيد، على الرغم من الخطورة الشديدة نظرا لتواصل القصف وإطلاق النار في مختلف مناطق القطاع.

ولا يتوقف أبو لبن عن الشعور بالقلق نظرا لإمكانية استهدافهم من الزوارق الإسرائيلية، إلا أن سوء الأوضاع والغلاء الشديد في مختلف أصناف الطعام بات يدفعه نحو المحاولة لتوفير قوت أسرته المكونة من أربعة أفراد.
ورغم اعتبار الشبان أن الصيد بالصنارة وسيلة محدودة للترفيه وكسر حالة القلق المتواصل من الحرب، إلا أنها تعتبر كذلك وسيلة للبقاء، حيث تشكل أملا بسيطا لتوفير وجبة مناسبة للأسرة، من شأنها أن تشكل مصدر فرح مؤقت وسط الأجواء القاتمة.

المساهمون