الصليب الأحمر عن القتل الجماعي في السودان: التاريخ يعيد نفسه

03 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:58 (توقيت القدس)
نازحون من الفاشر وصلوا إلى الدبة، ولاية شمال دارفور، غرب السودان، 3 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- سيطرت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر بعد حصار طويل، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور، حيث تكررت عمليات القتل والتهجير القسري، مما يستدعي تحركاً عاجلاً لوقف العنف.
- أعلنت مفوضية الأمم المتحدة عن مقتل مئات المدنيين خلال سقوط الفاشر، مع وقوع مذبحة في المستشفى السعودي، مما أثار قلقاً دولياً واسعاً.
- فرّ أكثر من 70 ألف شخص من الفاشر، بينما مصير 200 ألف آخرين مجهول، مما يتطلب التزام الأطراف المتنازعة بقواعد الحرب وحماية المدنيين.

وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان وسط المجازر الأخيرة والتهجير، بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر غربي البلاد، التي حاصرتها نحو 18 شهراً، رأت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش أنّ التاريخ يعيد نفسه في إقليم دارفور، وذلك بعد تقارير عن عمليات قتل جماعي تزامنت مع "سقوط الفاشر" الواقعة في ولاية شمال دارفور قبل أكثر من أسبوع.

ووصفت سبولياريتش الوضع في السودان بـ"المروّع"، بحسب ما جاء في حديث أدلت به لوكالة رويترز اليوم الاثنين. يأتي ذلك ليؤكد ما سبق أن صرّحت به أوّل من أمس السبت، عندما أفادت بأنّ الوضع الإنساني في الفاشر ومناطق أخرى من السودان "أقلّ ما يُقال فيه أنّه كارثي"، مشدّدةً على ضرورة أن يتحرّك قادة العالم لإنهاء "القتل العشوائي".

وتمثّل سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور، نقطة تحوّل بارزة في مسار الحرب في السودان، المتواصلة منذ أكثر من عامَين ونصف عام،  منحت تلك القوات سطوة فعلية على أكثر من ربع أراضي البلاد.

وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قد أعلنت، يوم الجمعة الماضي، أنّ مئات المدنيين والعناصر غير المسلحين ربّما لقوا حتفهم خلال سقوط الفاشر. وذكر شهود عيان أنّ مقاتلي قوات الدعم السريع فصلوا الرجال عن النساء والأطفال، قبل سماع دويّ إطلاق رصاص. يُذكر أنّ تلك القوات تنفي استهداف المدنيين أو إلحاق الأذى بهم، على الرغم من أنّ قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي) كان قد أقرّ في 29 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم بحدوث "تجاوزات" من قبل مقاتليه في المدينة المنكوبة، مدّعياً تشكيل لجان تحقيق في هذا السياق.

يُذكر أنّ السودان كان قد قدّم، يوم السبت الماضي، إحاطة إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وإلى وكالات أممية أخرى في جنيف، بشأن "الفظائع والانتهاكات المروّعة" التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر أخيراً.

وأوضحت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر لوكالة رويترز أنّ عشرات الآلاف فرّوا من مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، وأنّ من المرجّح أن يكون عشرات الآلاف الآخرين ما زالوا عالقين في داخل المدينة من دون طعام ولا مياه ولا رعاية طبية. أكدت سبولياريتش أنّ "التاريخ يعيد نفسه"، مبيّنةً أنّ "الأمر يزداد سوءاً كلّما سيطر طرف آخر على منطقة ما".

وكانت حملة ضدّ متمرّدين في إقليم دارفور، غربي السودان، قد أشعلت، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فتيل سنوات من العنف العرقي الذي أودى بحياة مئات الآلاف، الأمر الذي وُصف على نطاق واسع بأنّه إبادة جماعية. وتعود جذور قوات الدعم السريع إلى "الجنجويد" الذين عمدت الحكومة السودانية آنذاك إلى حشدهم.

وعبّرت سبولياريتش كذلك عن "قلق بالغ" إزاء تقارير تفيد بوقوع ما يُشتبه في أنّها مذبحة بـ"المستشفى السعودي"، آخر منشأة طبية عاملة معروفة في الفاشر، إلا أنّها ذكرت أنّ منظمتها الإنسانية الدولية لم تتمكّن بعد من التحقّق ممّا جرى هناك. في الإطار نفسه، كان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد أفاد، في بيان أصدره الأسبوع الماضي، بأنّ وكالته الأممية "مستاءة ومصدومة بشدّة إزاء معلومات تحدثّت عن مقتل أكثر من 460 مريضاً وشخصاً يرافقونهم في المستشفى السعودي للتوليد بمدينة الفاشر في السودان إثر الهجمات الأخيرة وخطف عاملين في مجال الصحة".

في سياق متصل، أشارت سبولياريتش إلى أنّ موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة طويلة المجاورة تلقّوا بلاغات تفيد بأنّ الفارين من الفاشر "كانوا يسقطون أرضاً في بعض الأحيان، بل ويلقون حتفهم من جرّاء الإرهاق أو متأثّرين بجروحهم (التي أُصيبوا بها في الفاشر أو في طريق النزوح)"، واصفةً الوضع بأنّه "يتجاوز تماماً ما نعدّه مقبولاً". يُذكر أنّ أعداداً كبيرة من الفارين من مجازر الفاشر وصلت إلى طويلة، حيث تُبذل الجهود لتوفير ما تحتاج إليه من متطلبات الحياة الأساسية.

وفي مرحلة سابقة من الحرب المتواصلة في السودان منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، اتّهمت الولايات المتحدة الأميركية قوات الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور، الأمر الذي تنفيه هذه القوات. بدورها، وجّهت مجموعات حقوقية ومسؤولون أميركيون اتّهامات لها وللجهات المتحالفة معها بارتكاب عمليات تطهير عرقي في المنطقة.

وردّاً على سؤال لوكالة رويترز بخصوص الرسالة التي وجّهتها إلى الأطراف الأجنبية الداعمة للمتصارعين في السودان المنكوب، قالت رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنّ "الدول التي تملك نفوذاً على طرفَي الصراع تتحمّل مسؤولية خاصة في ما يتعلّق باتّخاذ الإجراءات اللازمة لكبح جماحهما وضمان حمايتهما المدنيين".

وذكرت المنظمة الدولية للهجرة أنّ أكثر من 70 ألف شخص فرّوا من مدينة الفاشر منذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، في حين ما زال مصير نحو 200 ألف آخرين مجهولاً، ويُعتقَد أنّ هؤلاء لازموا المدينة خلال هجوم قوات الدعم السريع عليها وحصارها الذي استمرّ نحو 18 شهراً.

ولفتت سبولياريتش إلى أنّ العالم يعيش "عقداً من الحروب"، مشيرةً إلى أنّ عدد الصراعات المسلحة تضاعف في الأعوام الـ15 الماضية، ليصل إلى نحو 130 صراعاً. ودعت أطراف النزاعات إلى الالتزام بقواعد الحرب، بما في ذلك في قطاع غزة وأوكرانيا. أضافت أنّ تسارع وتيرة الصراعات تغذّيه الطفرة في التكنولوجيا العسكرية، لا سيّما الطائرات المسيّرة التي "تخلق بيئة حيث لا أماكن آمنة".

تجدر الإشارة إلى أنّه في الفترة التي سبقت سقوط مدينة الفاشر في قبضة قوات الدعم السريع، أفاد السكان وكالة رويترز بأنّهم اضطرّوا إلى اللجوء إلى مخابئ تحت الأرض هرباً من الطائرات المسيّرة والقذائف، عقب تصاعد الهجمات على الملاجئ والعيادات والمساجد التي يحتمي بها النازحون في المدينة.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون