الصحة العالمية: المساعدات الطبية لقطاع غزة غير كافية والحاجة ماسة لفتح ممرات إنسانية
استمع إلى الملخص
- دعت منظمة الصحة العالمية لفتح المعابر لتسهيل الإجلاء الصحي، حيث تم إجلاء 7800 مريض، لكن الوتيرة غير كافية. فتح معبر رفح سيسمح للمرضى بتلقي العلاج في دول أخرى.
- الوضع الإنساني كارثي مع نقص الأغذية بسبب القيود الإسرائيلية. رغم الاتفاق على دخول 600 شاحنة يومياً، يصل فقط 200-300 شاحنة، مما يفاقم أزمة الجوع. 80% من المستشفيات خارج الخدمة، مما يزيد معاناة السكان.
قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم الجمعة، إن الرعاية الطبية ما زالت غير كافية للسكان في أنحاء قطاع غزة، بعد نحو أسبوعين من بدء أحدث وقف لإطلاق النار. وقال ريك بيبركورن؛ ممثل المنظمة في الأراضي الفلسطينية التي تحتلها إسرائيل، في جنيف، إن إمدادات الأدوية والمعدات الطبية التي جرى منعها لشهور بدأت تصل.
واعتبرت المنظمة أن فتح الممرات الطبية في شكل دائم للسماح بالخروج من قطاع غزة، من شأنه "تغيير المعطيات" بالنسبة إلى 15 ألف جريح يحتاجون الى تلقي العلاج خارج القطاع الفلسطيني المدمر.
ونظراً لأن إسرائيل لم تفتح إلا معبرين حدوديين، من الصعب الوفاء بالمطلوب. وأوضحت المنظمة أن 14 مستشفى فقط من 36 مستشفى في القطاع تعمل جزئياً، وكذلك الحال مع 64 من أصل 181 مركزاً صحياً، و109 من أصل 359 غرفة علاج. وهناك مستشفيات رئيسية تقع في المنطقة التي ما زالت تحت سيطرة إسرائيل ولا يمكن للمرضى الوصول إليها، بما في ذلك مستشفى غزة الأوروبي.
ومنذ اندلاع الحرب في تشرين الاول/اكتوبر 2023، دعمت منظمة الصحة العالمية الإجلاء الطبي لنحو 7800 مريض خارج القطاع حيث انهار النظام الصحي.
ومنذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول، أشرفت المنظمة على إجلاء 41 مريضا يعانون وضعا حرجا مع 145 شخصا من مرافقيهم.
ودعا ريك بيبركورن، ممثل منظمة الصحة في الأراضي الفلسطينية، الجمعة إلى فتح كل المعابر من غزة الى إسرائيل ومصر، على ألا يشمل ذلك فقط إيصال المساعدات الإنسانية بل أيضا عمليات الإجلاء الصحي.
وقال بيبركورن عبر الفيديو من القدس مشاركا في مؤتمر صحافي عقد في جنيف "نحن مستعدون لزيادة وتيرة (الإجلاء) وصولا إلى حد أدنى يبلغ خمسين مريضا يوميا، إضافة إلى مرافقيهم، على غرار ما حصل مع وقف إطلاق النار السابق". وأضاف أن عمليتي إجلاء صحي مقررتان الاسبوع المقبل، "لكننا نريد القيام بذلك في شكل يومي" لأنه بالنظر إلى الوتيرة الحالية، فإن نقل 15 ألف شخص يحتاجون إلى عناية خارج قطاع غزة، بينهم أربعة آلاف طفل، سيتطلب عشرة أعوام.
وتابع "ينبغي فتح كل الممرات الإنسانية"، بما فيها تلك التي تؤدي الى مستشفيات الضفة الغربية والقدس الشرقية، كما كان الوضع قبل الحرب. وشدد على أن "هذا الأمر حيوي ويشكل الطريقة الأقل كلفة. إن فتح هذه الممرات سيغير المعطيات فعليا".
وأوضح أن فتح معبر رفح المؤدي إلى مصر (جنوب) سيتيح أيضا للمرضى تلقي العلاج أو الانتقال إلى دول أخرى.
وتقول منظمة الصحة العالمية، إن أكثر من 700 شخص توفوا اثناء انتظار إجلائهم من غزة لتلقي العلاج. ودعت المنظمة عددا أكبر من الدول إلى اتخاذ اجراءات واستقبال مرضى من غزة. وحتى الآن، قام أكثر من 20 بلدا باستقبال مرضى في مقدمها مصر والإمارات العربية المتحدة وتركيا والأردن.
كذلك، لفت بيبركورن إلى أن جزءا فقط من النظام الصحي في غزة لا يزال يعمل، مع نحو 2100 سرير لسكان يزيد عددهم على مليوني نسمة، بينما لا يزال 14 مستشفى فقط من أصل 36، و64 مركزا للرعاية الصحية الأولية من أصل 181، تعمل جزئيا في القطاع.
وأضاف "العديد من المرافق الصحية الرئيسية الواقعة خارج خط وقف إطلاق النار، خصوصا مستشفيات كمال عدوان والعودة والإندونيسي (شمال)، والأوروبي (جنوب) في غزة، لا يمكن الوصول اليها وباتت خارج الخدمة.
وعلى امتداد العدوان الإسرائيلي، تعمّد جيش الاحتلال تدمير المنظومة الصحية في القطاع، عبر الاستهداف الممنهج والمباشر للمستشفيات ومراكز الرعاية الأولية في مختلف محافظات القطاع، إذ تُفيد أرقام سابقة لوزارة الصحة بأن 80% من المستشفيات أصبحت خارج الخدمة.
وبحسب إحصائيّة لدائرة وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة، فإن القطاع كان يضم 38 مستشفى قبل بدء العدوان، منها 16 حكومية، و22 مستشفى أهلياً وخاصاً. وقد أخرج الاحتلال 22 مستشفى عن الخدمة كلياً، وبقيت 16 تعمل جزئياً.
ومن أبرز المستشفيات التي طاولها الدمار والخراب في مدينة غزة وشمال القطاع، مجمّع الشفاء الطبي وكمال عدوان والإندونيسي والعودة ومجمّع ناصر الطبي وغيرها من المراكز الصحية. وكانت آخر المستشفيات التي خرجت عن الخدمة هي الإندونيسي وكمال عدوان شمالي قطاع غزة، في أعقاب تعرضها للاستهداف المباشر، وسبقهما مستشفى غزة الأوروبي في محافظة خانيونس، الذي تعرض للقصف والتدمير، ما أدى إلى خروجه عن الخدمة كلياً.
وأمس الخميس أفادت منظمة الصحة العالمية بعدم تسجيل أي تقدّم يُذكر على صعيد كميات الأغذية التي يُسمح بإدخالها إلى غزة منذ وقف إطلاق النار، أو أي تحسن ملحوظ في الحد من الجوع في القطاع، حيث لا يزال الوضع "كارثياً". وقال المدير العام للمنظمة تيدروس أدهانوم غيبريسوس للصحافيين: "الوضع لا يزال كارثياً لأن الكميات التي تدخل (غزة) غير كافية". وحذّر من أن "الجوع لا يتراجع بسبب نقص الأغذية" منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول.
وقطعت إسرائيل المساعدات عن قطاع غزة مراراً خلال الحرب، ما فاقم الأوضاع الإنسانية المزرية، وأدى، بحسب الأمم المتحدة، إلى مجاعة في أجزاء من القطاع المحاصر. وفيما ينصّ الاتفاق الذي توسط فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دخول 600 شاحنة يومياً، قال غيبريسوس إن ما بين 200 و300 شاحنة فقط تدخل يومياً في المرحلة الحالية، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من هذه الشاحنات تجاري، وأن كثيراً من السكان يفتقرون إلى الموارد لشراء السلع، ما يقلل من عدد المستفيدين.
(أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)