الشهيد الفلسطيني زعّول... ضحية جرائم بن غفير في سجون الاحتلال

15 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:15 (توقيت القدس)
الشهيد الأسير صخر زعول، 29 أغسطس 2025 (فيسبوك/صخر زعول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استشهاد الأسير صخر زعول في سجون الاحتلال يثير غضبًا واسعًا، حيث تطالب عائلته بالكشف عن ملابسات استشهاده وتسليم جثمانه، مشيرة إلى سياسات ممنهجة تستهدف الأسرى الفلسطينيين.
- وفقًا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، استشهاد زعول يأتي بعد استشهاد عبد الرحمن سباتين، مما يرفع عدد الشهداء الأسرى إلى 86 منذ بدء الحرب على غزة، مع استمرار إخفاء هويات العديد من الشهداء.
- المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تؤكد تعرض الأسرى لجرائم ممنهجة تشمل التعذيب والتجويع، وتدعو المجتمع الدولي لمحاسبة قادة الاحتلال على هذه الجرائم.

لم تمض أربعة أيام على بلدة حوسان، غرب بيت لحم، جنوبي الضفة الغربية، باستشهاد الشاب الأسير عبد الرحمن السباتين، لتتلقى أمس الأحد نبأ صادما باستشهاد الأسير صخر أحمد زعول (26 عامًا) وإدراجه ضمن سجلّات الأسرى الشهداء الذين ارتقوا خلف القضبان. وتقول عائلة زعول، في حديث مع "العربي الجديد"، إن صخر "لم يكن يعاني من أي أمراض أو مضاعفات صحية قبل اعتقاله أو خلاله، وإن نبأ استشهاده لا يمكن فصله عن السياسات التي تنتهجها إدارة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى"، والتي تصفها العائلة بأنها سياسات قتل ممنهجة، تُنفّذ في ظل توجيهات وزير الأمن الإسرائيلي إيتمار بن غفير.

وقبل الإعلان عن استشهاده، كانت الجهات المختصة، ممثلة بهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني، قد تلقت بلاغًا من هيئة الشؤون المدنية يفيد باستشهاد المعتقل الإداري صخر زعول، المحتجز منذ 11 يونيو/حزيران الماضي، في سجن "عوفر"، قرب رام الله. ووفق العائلة، فإن صخر لم يكن يعاني من أمراض مزمنة، في وقت يقبع فيه شقيقه خليل أيضًا داخل السجون الإسرائيلية. ولا تزال داخل بيت العائلة أسئلة معلّقة حول تفاصيل ما جرى مع نجلها صخر، حيث تقول أمّ خليل، والدة الشهيد، إن العائلة لم تتلقَّ حتى اللحظة أي معلومات واضحة عمّا جرى لابنها داخل السجن، معربة عن أملها في أن تنكشف الحقيقة كاملة. وتشدّد والدته على أن روايات الاحتلال المتكررة حول وجود أمراض مسبقة لدى الأسرى ليست سوى ذرائع جاهزة لتبرير استشهادهم في سجون الاحتلال.  وتؤكد الوالدة المكلومة أن صخر كان يتمتع بصحة جيدة قبل اعتقاله وخلاله، ولم ترد العائلة أي مؤشرات إلى تدهور وضعه الصحي عبر رسائله من خلال أسرى محررين كانوا معتقلين معه. وتستعيد الأم تفاصيل الأسابيع الأخيرة قبل استشهاد نجلها قائلة: "قبل نحو عشرين يومًا خضع صخر لجلسة محكمة لتمديد اعتقاله الإداري. في تلك الزيارة، نقلت المحامية أحلام حدّاد للعائلة أن وضعه الصحي كان جيدًا وأن حالته مستقرة، كما بعث بتحياته لذويه، دون أي إشارة إلى تدهور صحي أو خطر يتهدده". 


وبالنسبة لوالدة صخر، فإن استشهاده ليس حادثًا فرديًا، بل نتيجة مباشرة للسياسات القمعية داخل السجون. ومع حزنها، يتقدّم الخوف على بقية أفراد العائلة، إذ ما زال لها ابن آخر معتقل، إضافة إلى ابن شقيقتها، في ظل ظروف احتجاز تصفها بالقاسية واللاإنسانية، حيث تقول أمّ خليل إنها تخشى أن يتكرر المشهد، وأن يصلهم خبر استشهاد جديد في أي لحظة. ولم يكن هذا الاعتقال الأول لصخر. تروي والدته أنه اعتُقل سابقًا لمدة ستة أشهر، وأُفرج عنه قبل تسعة أشهر فقط، بعدما أمضى قبلها سنتين ونصف السنة في السجن. وخلال الفترة الفاصلة بين الاعتقالين، كان يتمتع بصحة ممتازة، يعمل ويعيش حياة طبيعية، دون أي مشاكل صحية تُذكر. فيما أطلقت الأم نداءً لكل الجهات المعنية بقضية الأسرى، مطالبة بكسر الصمت والحديث عمّا يتعرض له المعتقلون من برد قارس في الشتاء، وتنكيل وإهمال وظلم داخل السجون، معتبرة أن تجاهل هذه المعاناة يمنح الاحتلال غطاءً للاستمرار في جرائمه.

وفي رسالة موجّهة للرأي العام ووسائل الإعلام، تؤكد الأم مجددًا أن ابنها لم يكن مريضًا، وأن ما جرى له هو نتيجة مباشرة لسياسات القمع داخل السجون، داعية إلى التفاعل مع قضيته ونقل صوت أهالي الأسرى ومعاناتهم. وتقول الأم بأسى إنها كانت تتمنى أن ترى نجلها عريسًا قبل أن يُقتل داخل السجن وهو في السادسة والعشرين من عمره، واصفة إياه بأنه استشهد في "عمر الوردة". وتوجه الأم نداء للكشف عن ملابسات استشهاده وتسليم جثمانه، مؤكدة أن العائلة لم تتلقَّ حتى الآن أي معلومات رسمية، معتبرة أن الأسرى يموتون في السجون وسط صمت عالمٍ يطالب بكل الحقوق، باستثناء حقوقهم.

وبعد استشهاد زعّول، يرتفع عدد الشهداء الأسرى المعلَن عن هوياتهم منذ بدء حرب الإبادة على غزة إلى (86) شهيدًا في سجون ومعسكرات الاحتلال، حيث أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية ونادي الأسير الفلسطيني في بيان، صباح أمس الأحد، أن الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية أبلغتهما باستشهاد المعتقل الإداري زعول المعتقل منذ 11 يونيو/حزيران الماضي، علماً أنه لم يكن يعاني أي أمراض مزمنة، بحسب ما ذكرت عائلته.
وبحسب البيان، فإن استشهاد المعتقل زعول يأتي بعد أربعة أيام فقط على استشهاد المعتقل عبد الرحمن سباتين، من البلدة ذاتها. وأشار البيان إلى أنّ "منظمات حقوقية كانت قد كشفت أخيرًا عن معطيات اعترف بها الاحتلال نفسه، تفيد باستشهاد أكثر من مئة أسير ومعتقل في سجونه ومعسكراته، فيما يواصل إخفاء هويات العشرات من الشهداء المعتقلين من غزة، إلى جانب العشرات ممن أُعدِموا ميدانيًا".

وأكدت المؤسستان أنّ "ما تمارسه منظومة التوحّش الإسرائيلية بحقّ الأسرى والمعتقلين لا يعدو كونه إبادة ممنهجة تُنفَّذ بدعوات علنية وصريحة من قادة ووزراء في حكومة الاحتلال، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي رفع شعار إعدام الأسرى الفلسطينيين"، بالتوازي مع "ممارسة الإعدام البطيء بحقّ الأسرى، عبر منظومة متكاملة تشارك فيها مختلف أجهزة الاحتلال، تمهيدًا لتشريع قانون الإعدام بصورته النهائية"، بحسب ما جاء في البيان.

وأشارت المؤسستان إلى أنّ "ما يجري داخل السجون تجاوز كل الأوصاف والتعابير، إذ تعمل منظومة السجون وأجهزة الاحتلال، بما فيها الجهاز القضائي، على مأسسة واقع جديد بعد الحرب، يقوم على تدمير الأسرى الفلسطينيين جسديًا ونفسيًا، من خلال منظومة متكاملة من الجرائم الممنهجة التي تشكّل جزءًا لا يتجزأ من حرب الإبادة". ووفق الهيئة والنادي، تشمل هذه الجرائم: التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية بما فيها الاغتصاب، وتحويل الحقوق الأساسية للأسرى إلى أدوات قمع وتعذيب عبر سياسات الحرمان والسلب، فضلًا عن الظروف المروّعة التي أدّت إلى انتشار الأمراض والأوبئة، وعلى رأسها مرض الجرب (السكابيوس) الذي تحوّل إلى أداة إضافية للتعذيب والقتل.

وشدّدت المؤسستان على أنّ التسارع غير المسبوق في استشهاد الأسرى يؤكد أنّ منظومة السجون ماضية في تنفيذ عمليات قتل بطيء ممنهج، وأكدتا أن أعداد الشهداء مرشّحة للارتفاع، في ظل احتجاز آلاف الأسرى بظروف تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وتعرّضهم لانتهاكات ممنهجة تشمل: التعذيب، التجويع، الاعتداءات الجسدية والجنسية، الجرائم الطبية، ونشر الأمراض المعدية، وعلى رأسها مرض الجرب الذي عاد ليتفشّى على نطاق واسع، فضلًا عن سياسات الحرمان والسلب غير المسبوقة في شدتها.

وأوضحت المؤسستان أنّ الإعدامات الميدانية التي طاولت العشرات من المعتقلين تؤكد الطابع الإجرامي لمنظومة الاحتلال، وحملتا إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد المعتقل زعول، وجدّدتا دعوتهما إلى المنظومة الحقوقية الدولية لاتخاذ إجراءات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني. يُذكر أنّ عدد الأسرى في سجون الاحتلال بلغ أكثر من (9300) أسير، إلى جانب المئات من المعتقلين المحتجزين في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال، من بينهم أكثر من (50) أسيرة، ونحو (350) طفلًا، فيما بلغ عدد المعتقلين الإداريين (3368) حتى شهر نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم.

المساهمون