استمع إلى الملخص
- أصدرت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية بياناً أكدت فيه اتخاذ الإجراءات اللازمة، وشددت على عدم تداول مقاطع العنف، وأعلنت عن تقديم شكوى قانونية ضد الجاني وزوجته.
- أثارت الحادثة سخطاً في المجتمع السوري بولاية غازي عنتاب، مع مطالبات بعقوبات قاسية. وأشارت رئيسة بلدية غازي عنتاب إلى عودة آلاف اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
تسبب تسجيل مرئي، انتشر في الرابع من الشهر الجاري على مواقع التواصل الاجتماعي، لرجل سوري مقيم في تركيا يعذّب ابنته ذات العامين، ويضربها بوحشية، في ردات فعل غاضبة، ومطالبات سوريين وأتراك، باعتقال الأب وكشف ملابسات التعذيب، بعدما كشفت تصريحات أن الرجل صوّر تعذيب الطفلة متعمداً أن يبتز أمها "المطلقة".
وتضمن الفيديو المتداول مشاهد للأب وهو يضرب الطفلة بيديه ورجليه ويسحبها من شعرها، مثيراً غضباً شعبياً بولاية غازي عنتاب، من السوريين والأتراك، ما دفع الشرطة لإلقاء القبض على الأب "ي. أ" وتحويله، بحسب وكالة "D H A" للنيابة العامة ليتم حبسه على ذمة التحقيق.
وترجح مصادر خاصة من غازي عنتاب، أن تصوير الفيديو لم يكن سراً، بل بطلب من الأب لإرساله لطليقته التي هربت من شدة ظلمه وسوء معاملته، قبل أن تطلب الطلاق، والهدف، بحسب المصادر من غازي عنتاب، لثنيها عن الاستمرار بالدعوى القضائية والتنازل عن حقوقها. وحول مصير الطفلة، تشير المصادر إلى أن مديرية رعاية الأسرة والخدمات الاجتماعية استلمتها، وتمت معالجتها ووضعها تحت الحماية لضمان سلامتها الجسدية والنفسية.
وفي تطور ملابسات القضية، أصدرت وزارة الأسرة والخدمات الاجتماعية التركية، أمس، بياناً رسمياً، بشأن الفيديو المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، والذي يُظهر رجلاً من الجنسية السورية يعتدي بالضرب على طفلته في ولاية غازي عنتاب. وأكدت الوزارة أن فرق مديرية الأسرة والخدمات الاجتماعية في غازي عنتاب تحركت فوراً بعد انتشار المقطع، ونسّقت مع وحدات الشرطة المختصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وقد تم إلقاء القبض على الأب الجاني وإحالته إلى السجن بشكل فوري، فيما جرى وضع الطفلة الضحية تحت حماية الدولة، لضمان سلامتها النفسية والجسدية.
وشددت الوزارة على ضرورة عدم تداول أو مشاركة مقاطع الفيديو التي تحتوي على مشاهد العنف، وذلك انطلاقاً من مبدأ حماية المصلحة الفضلى للطفلة، مؤكدة أن تداول هذه المشاهد قد يتسبب في أذى نفسي إضافي للضحية. ويضيف بيان الوزارة أنها بصدد تقديم شكوى قانونية ليس فقط ضد الجاني، بل أيضاً ضد زوجته (زوجة الأب)، على خلفية مسؤوليتها في الحادث، مشيرة إلى أنها تتابع عن كثب الإجراءات القانونية لضمان إنزال أشد العقوبات بحق المتورطين.
ويأتي هذا التحرك الرسمي في إطار سياسة الحماية الصارمة للأطفال من العنف الأسري، التي تؤكدها الحكومة التركية، وضمن جهود متواصلة لمحاربة جميع أشكال الإساءة ضد الأطفال، بغض النظر عن جنسية الضحية أو الجاني. ولاقت الحادثة سخطاً داخل المجتمع السوري المقيم بغازي عنتاب لدرجة المطالبة بعقوبة قاسية بحق الأب وزوجته التي رأى عديدون أنها المحرضة ولم تتدخل لإبعاد الطفلة خلال تعذيبها، كما أشارت مصادر إلى أن شقيق زوجة الأب هو من صوّر مشاهد التعذيب.
ويشير العامل بالشأن الإنساني بولاية غازي عنتاب، محمد الحسين لـ"العربي الجديد" إلى "تراجع العنصرية عمّا كانت عليه خلال الانتخابات المحلية العام الماضي، ولكن هكذا جرائم تسيء للسوريين"، ملمحاً لتكرار الجرائم التي كان آخرها قتل المهندس السوري محمد العزي قبل أيام. ويضيف الحسين أن عدد السوريين بالولاية في تراجع مستمر، بعد تحرير سورية، متوقعاً أن غالبية السوريين ستعود بعد انتهاء العام الدراسي.
وكانت رئيسة بلدية غازي عنتاب، فاطمة شاهين، قد أعلنت أمس عن عودة ما يقارب 73 ألف لاجئ سوري من سكان المدينة إلى بلادهم، وذلك في أعقاب سقوط نظام الأسد، مشيرة خلال تصريحات، إلى أن هذه العودة تأتي في إطار التحولات الجذرية التي تشهدها الساحة السورية أخيراً.