السخنة السورية.. مدينة مدمّرة على هامش الخدمات

حمص
عبد الله البشير
عبد الله البشير
صحافي سوري، مراسل "العربي الجديد" في سورية.
01 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 03 أغسطس 2026 - 07:34 (توقيت القدس)
السخنة السورية.. مدينة منهكة وسكانها يطالبون بالخدمات
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه مدينة السخنة في ريف حمص أزمات خدمية حادة، حيث تعتمد على التبرعات المحلية التي لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الأساسية، مع نقص في الخدمات الصحية ومياه الشرب والكهرباء، مما يصعب الحياة اليومية للسكان العائدين.

- يتهم السكان المسؤولين بالإهمال وسوء الإدارة، مما يعيق عودة المهجرين. تبرعات الأهالي بالمعدات تعرقلها الإدارة المحلية، والبلدية مغلقة، مما يزيد من تعقيد الوضع وانتشار الأوبئة بسبب سوء الصرف الصحي.

- شارك الأهالي في احتجاجات لتحسين الخدمات، وأظهر تقييم للأمم المتحدة تحديات هائلة في إعادة البناء. عاد نحو 10,000 شخص، لكنهم يواجهون نسبة ضرر في المنازل تصل إلى 100%، مع نقص في الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية.

تواجه العائلات العائدة إلى مدينة السخنة في ريف حمص أزمات عدّة في القطاعات الخدماتية، وتعتمد على التبرعات المحلية للتعافي ومحاولات الاستقرار، والتي لم تسدّ إلا جزءاً بسيطاً من المتطلبات.

أثار حادث السير المأساوي الذي خلّف عشرات القتلى والجرحى قرب مدينة السخنة في 25 يوليو/ تموز الماضي تساؤلات حول واقع الخدمات الصحية في المدينة التي تقع في ريف حمص الشرقي بالبادية السورية، وعلى طريق استراتيجي يربط العاصمة دمشق بمحافظة دير الزور. وكشفت شهادات أهالي المدينة ما هو أعمق من ضعف الخدمات الصحية، إذ اتهموا المسؤولين بالإهمال وسوء الإدارة اللذين يمنعان عودة المهجّرين والنازحين إلى المدينة والقرى المحيطة بها. 

تقع مدينة السخنة في أقصى الريف الشرقي لمحافظة حمص، وتبعد عن مركز المحافظة التي تتبع لها إدارياً نحو 250 كيلومتراً، ونحو 70 كيلومتراً عن مدينة تدمر، وتنبع أهميتها من كونها تربط بين دمشق ودير الزور، وتُعتبر من أهم الطرق في سورية، وتنتشر حولها العديد من حقول النفط والغاز، منها الهيل والشاعر. 
وتعرضت المدينة لموجة نزوح كبيرة عام 2015 بعدما اقتحمها تنظيم "داعش" وقصد سكانها مدن حمص ودير الزور والرقة، كما توجه قسم منهم لاحقاً إلى مخيّم الركبان عند المثلث الحدودي بين الأردن وسورية والعراق، والذي فُكك بعد سقوط نظام الأسد، وتعرضت بين عامَي 2015 و2017 لقصف كثيف من التحالف الدولي وروسيا، ثم استعادت قوات نظام الأسد السيطرة عليها بدعم روسي عام 2017. ورغم ذلك، بقي سكان المدينة والقرى المحيطة بها مهجّرين حتى سقوط نظام الأسد عام 2024، ثم شهدت حركة عودة خجولة.
ولا يُرضي الواقع الحالي السكان العائدين بعد سنوات من التهجير، ومن بينهم وسيم أحمد العمر، الذي يقول لـ"العربي الجديد": "هناك تقصير كامل وضعف شديد في الخدمات، ورئيس بلدية السخنة يُقيم في مدينة حمص، ويداوم يوماً واحداً كل 10 أيام، وهذه حال مدير الناحية أيضاً".
ويلفت العمر إلى أن "أحد سكان المدينة تبرع بشاحنتَين وجرافة لنقل الأنقاض إلى خارجها، لكن لم تُشغّل هذه الآليات بسبب التقصير من مدير الناحية، كما تبرع آخر بسيارة إسعاف بقيت متوقفة عن العمل لمدة 7 أشهر بسبب تقصير مسؤولي إدارة المدينة قبل أن تُسلّم لاحقاً إلى مديرية صحة حمص. ومع فقدان أغطية الصرف الصحي، أحضر الأهالي 540 غطاءً، لكنها لم تُركّب أيضاً، إذ منع مدير الناحية ذلك، ونحن نعاني من هذا الأمر في الوقت الحالي".
من جهته، يتحدث بدر عيد البدر، من أهالي وسكان المدينة، لـ"العربي الجديد" عن تدني مستوى الخدمات، ويقول: "نعاني من سوء الإدارة في البلدة، خصوصاً سوء الخدمات الصحية، كما نعاني من أزمة في مياه الشرب. الفرن في المدينة جاهز منذ أكثر من شهر، لكنه لم يدخل مرحلة الإنتاج، ونعاني من عدم توفر الخبز الذي نشتريه من تدمر".

الأضرار كبيرة في مدينة السخنة، 30 يوليو 2026 (العربي الجديد)
الأضرار كبيرة في مدينة السخنة، 30 يوليو 2026 (العربي الجديد)

أما محمد الحمدي، وهو من العائدين للمدينة أيضاً، فيقول لـ"العربي الجديد": "الخدمات معدومة نهائياً، ومن يصاب بلدغة عقرب لا يجد طبيباً يعالجه، وهو ما حصل لطفل قبل فترة، ولا مياه ولا كهرباء، والوضع يرثى له بشكل كبير، وأسأل: متى سيعود الأهالي إلى المدينة؟ هل سنمضي عمرنا كله نازحين؟ نريد إعادة إعمار السخنة حتى نعود إليها، فهي بعيدة عن كل المدن الرئيسية السورية وقربها أكثر من 50 قرية وتجمّعاً سكنياً تعتمد على مدينة السخنة في الخدمات الصحية وغيرها".
ويصف خالد الشقاوي، وهو من العائدين أيضاً، المدينة بأنها "شبه مدمرة، ونعاني من مشاكل في الكهرباء، وهناك حيّ واحد فقط مزود بالكهرباء، والصرف الصحي سيّئ جداً. أحضر متبرعون أغطية الصرف الصحي من السعودية، وعارض مدير الناحية تركيبها، وهذا الأمر يتسبب في أوبئة، وهناك العديد من حالات التهاب الأمعاء لدى الأطفال بسبب هذا الأمر".
ويشير الشقاوي إلى أن "البلدية، رغم ترميمها على نفقة أهالي المدينة، لا تزال مغلقة، ولا يوجد فيها مدير ولا مدير ناحية، ونحن نحتاج إلى بلدية لتشغيل المعدات الموجودة عند مدير الناحية، ونرفض الوضع الحالي". 
ويتحدث الشقاوي عن أنّ "ثلاث عائلات عادت إلى المدينة انصدمت من شح الخدمات، وفضلت العودة إلى مدينة الرقة حيث تقيم منذ التهجير. ويبلغ عدد العائلات في مدينة السخنة وقرى روض الوحش، وتوينان، والطيبة، والكوم، والفايش، وحريت، والحير، والحوير، وغيرها من القرى التابعة لها نحو 800. وقلّة عدد العائدين سببها الضعف الشديد في الخدمات، والمسؤولون لا يقدمون شيئاً للمدينة، والمستوصف الوحيد جرى تشغيله بجهود متبرعين وفروا الأدوية ورواتب الموظفين لمدة نحو سنة. وحالياً لا أعرف إذا تلقى الموظفون رواتبهم من الحكومة. إلى ذلك، نفذ أهالٍ من المدينة عمليات تنظيف للمستشفى، وتبرع بعضهم لإعادة ترميمه، لكن هذا الأمر معطل بسبب الإدارة الحالية للمدينة". 

وشارك الأهالي في 26 يوليو الماضي في وقفة احتجاجية أمام المستشفى الوحيد المدمّر في المدينة، وطالبوا الجهات المعنية بالتحرك العاجل لإعادة ترميمه وتوفير الخدمات الأساسية التي تفتقدها المدينة منذ سنوات في ظل واقع "كارثي".
وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أخيراً أنّ مهمة تقييم نفذها في منطقة السخنة أظهرت أن المجتمع المحلي يتطلع إلى إعادة بناء حياته، لكنه يواجه تحديات هائلة. وعاد نحو 10.000 شخص إلى المنطقة، علماً أن نسبة الضرر في المنازل تُقدّر بمئة في المئة، كما تعاني العائلات من خطر مخلفات الحرب غير المنفجرة وعدم توفر الكهرباء إلّا بنسبة لا تتجاوز 15%، وأيضاً من تعطّل معظم أنظمة المياه والمحدودية الشديدة في الخدمات الصحية والتعليمية. 

 

ذات صلة

الصورة
خيمة نصبها عمال نفط بريف الحسكة، 3/8/2026 (العربي الجديد)

اقتصاد

احتج عمال محطات ومصافٍ نفطية بريف الحسكة على فصلهم من العمل، مطالبين بإعادتهم ودمجهم في الشركة السورية للنفط.
الصورة
خلال فعاليات المهرجان، أغسطس 2026 (العربي الجديد)

منوعات

يفتح مهرجان صيف سورية للعائلة 2026 أبواب قلعة دمشق أمام الأطفال والعائلات، محولاً المكان التاريخي إلى مساحة تجمع الترفيه والتعلّم واكتشاف التراث.